توترت الأوضاع السياسية والاقتصادية في تركيا إثر محاولة انقلاب فاشلة منتصف العام الماضي، ما نتج عنه ارتفاع معدل التضخم في تركيا وتراجع قيمة الليرة التركية، ورغم استمرار نمو الاقتصاد التركي يبقى التضخم المعضلة الأساسية للبلاد، إذ سجل التضخم السنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) أعلى مستوياته منذ نحو 14 عاماً، ليبلغ ثلاثة عشر بالمائة.

وبحسب معهد الإحصاء التركي (تيك)، شهد قطاع النقل أكبر ارتفاع للأسعار في تركيا على أساس سنوي بزيادة 18.56%، بدوره قال نائب رئيس الوزراء محمد سيمسيك ان هذا الارتفاع يرجع أساساً إلى زيادة أسعار المواد الغذائية نقطة مئوية بالمؤشر.

وتشكل هذه الأرقام تحدياً أمام البنك المركزي الذي يتطلع إلى تقليص التضخم في تركيا إلى مستويات تمكن من خفض تكاليف الاقتراض، فيستهدف البنك نسبة تضخم تبلغ خمسة بالمائة بحلول 2020، وسيحافظ على هذه السياسة حتى العام القادم، مرجحاً تحقيق هدفه المتمثل بنسبة تضخم سبعة بالمائة نهاية العام الجاري، لضمان استقرار الاقتصاد التركي.

وعلى هذا الأساس، رجح بعض خبراء الاقتصاد، تراجع التضخم في تركيا بديسمبر إلى عشرة بالمائة، كما توقع البعض، أن يزيد البنك المركزي معدل السيولة المتأخر، ما يعطي فرصة لتباطؤ ارتفاع الأسعار في تركيا إذا لم تفقد الليرة التركية جزءاً من قيمتها.

وعلى عكس توقعات الخبراء بتصحيح هبوطي للتضخم في تركيا هذا الشهر، يرى آخرون أنه نظراً لارتفاع المؤشر الأساسي، فإن التضخم الاستهلاكي العام قد لا يتباطأ بسرعة.

هل من سياسات جديدة تدعم الليرة وتخفض التضخم في تركيا؟

سياسات جديدة تدعم الليرة وتخفض التضخم في تركيا

وأثارت هذه الإحصاءات والبيانات تساؤلاً حول إذا ما كان البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة الرئيسية من أجل السيطرة على ارتفاع الأسعار في تركيا، ودعم العملة المحلية، وعليه تتجه جميع الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية المنتظمة الذي سيعقد 14 من هذا الشهر لإقرار أسعار الفائدة الجديدة.

والحديث عن هذه الخطوة ولدّ صراع بين البنك والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اعتبر أن التضخم في تركيا سيعود إلى طبيعته قريباً، معرباً عن اعتقاده بأن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي بالفعل إلى التضخم بدلاً من تقييده.

ومن جهة أخرى، يرغب أردوغان بإبقاء أسعار الفائدة منخفضة من أجل تمكين القروض الرخيصة التي يعتزم من خلالها دفع النمو الاقتصادي والحفاظ على قاعدته الشعبية، ومن هنا كانت نقطة الصراع بين الطرفين هي الحاجة للحفاظ على ليرة قوية مع الحفاظ على الائتمان بحرية، والقدرة على مواجهة الديون الخارجية، خصوصاً أن نسبة تركيا من إجمالي الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 52%.

وفي سياق متصل، تراجع الليرة التركية بشكل قياسي بلغ 3.97 مقابل الدولار الشهر الماضي، سيؤثر سلباً على عائدات السندات المقومة بعملات محلية، بما أن الليرة التركية تتراجع مقابل العملة الأمريكية، فإن عائدات السندات التركية المقومة بالليرة ستنخفض عند تحويلها إلى الدولار، والعكس صحيح.

وبالنظر إلى مستويات التضخم المرتفعة على مدى عدة سنوات، يعول الكثيرون على الاجتماع القادم من أجل اتخاذ سياسات قادرة على احتواء ارتفاع الأسعار في تركيا وتوفير أرضية صلبة لليرة التركية للحفاظ على استمرار نمو الاقتصاد التركي.

مؤشرات أولية تبعث على التفاؤل بنمو الاقتصاد التركيمؤشرات أولية تبعث على التفاؤل

رغم حالة الجدل والترقب هذه، يبقى التفاؤل بنمو الاقتصاد التركي هو السائد، إذ من المرجح أن يسجل معدل نمو مزدوج الرقم بالربع الثالث، التي ستصدر في الحادي عشر من هذا الشهر، وذلك بعد معدلات نمو بلغت 5.2 و 5.1% خلال الربعين الاول والثاني على التوالي.

ومن المتوقع أن يتخطى نمو الاقتصاد التركي نسبة 6% هذا العام، بدعم من التجارة الخارجية والسياسة المالية، وانضباط الميزانية العامة وتعزيز نسب الإيداع الائتماني، فضلاً عن النشاط السياحي.

يذكر أن الاقتصاد التركي يحتل المركز 17 ضمن أكبر اقتصادات العالم، وبحسب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم حققت تركيا نمواً 6% خلال 15 عاماً الماضية، وتستهدف ناتج محلي إجمالي بنحو تريليوني دولار ومتوسط دخل فردي 25 ألف دولار بحلول 2030.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة