تستعد المملكة إلى رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة اعتباراً من يونيو (حزيران) القادم، والسيدات السعوديات يتطلعن إلى العمل كسائقات في المملكة، ولكن هذا التطلع قد يواجهه قيود صارمة من قبل هيئة النقل العام.

ومن الشروط التي تفرضها اللائحة المنظمة لخدمة النقل العائلي على قائد المركبة، هو أن يكون من المواطنات السعوديات، وأن تكون حاصلة على رخصة قيادة من الفئة الأولى مطابقة لنظام المرور في المملكة، إضافة إلى السلامة الصحية وحسن السلوك.

وبالنسبة للمركبة المستخدمة في النقل العائلي، فيجب أن تضم سبعة مقاعد على الأقل، وآلا يزيد عمرها التشغيلي عن خمس سنوات، وأن تكون سعة المحرك ألفين سم3 كحد أدنى، كما يجب أن تكون مزودة بجهاز تعقب GPS وشاشة عرض تعريفية وآلة الدفع الإلكترونية، فضلاً عن مطابقتها لشروط اللون والمظهر وتسجيلها على أنها أجرة عامة.


واشترطت اللائحة على السائقين أن تكون خدمتهم ضمن حدود المدينة محل الترخيص، ووجود عنصر نسائي راشد بين الركاب، وجلوس المرافقين من ذكور وأطفال بالمقاعد الخلفية، وعدم تركهم بمفردهم داخل المركبة.

ما الغرامات المترتبة على مخالفة شروط خدمة النقل العائلي؟ 

أكدت هيئة النقل أن الإخلال بشروط تقديم نشاط الأجرة العائلية يستوجب غرامات مالية على السائقين، إذ تفرض اللائحة غرامة 5 آلاف ريال (1.333 دولار) كمخالفة لكل سائق يقدم خدمة النقل العائلي دون وجود عنصر نسائي راشد واحد على الأقل في المركبة، وإذا كان الركاب من الذكور والأطفال فقط.

وفي حال استمرار السائق بتقديم خدمة النقل رغم بقاء المرافقين من الركاب الذكور أو الأطفال بمفردهم داخل المركبة، أو جلوسهم في المقعد الأمامي، فيستوجب ذلك دفع غرامة مالية قدرها ألفين ريال (533 دولار).

سيواجه السائق غرامة قيمتها 500 ريال (133 دولار) كمخالفة للقيادة في مدينة أخرى غير مكان إصدار ترخيصها، و3 آلاف ريال إذا استخدم المركبة في نشاط آخر غير المرخص بها.

وسبق هذه الإجراءات التنظيمية، عدة خطوات لتهيئة الأجواء أمام رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، منها إنشاء مدارس تعليم قيادة للسيدات في خمس مدن في المملكة تضم معلمات سعوديات حصلن على تراخيصهن في الخارج.

ويمكن للنساء الحاصلات على رخص قيادة أجنبية تقديم طلب للحصول على ترخيص محلي، وتقييم مهاراتهن في القيادة أيضاً.

Women pose for a photo after attending a driving training at a university in Jeddah
Women pose for a photo after attending a driving training at a university in Jeddah, Saudi Arabia March 7, 2018. REUTERS/Faisal Al Nasser

ارتفاع كلفة رخصة القيادة للسيدات

ارتفاع الرسوم الخاصة برخصة قيادة للسيدات، دفع العديد من السعوديات إلى الحصول عليها من الخارج، وأوضح العديد من السيدات السعوديات أن رخصة القيادة السعودية تكلفتهن على الأقل 2500 ريال، وبين البعض أن الرسوم قد تصل إلى 5000 ريال سعودي للنساء اللواتي لا يمتلكن خبرة القيادة، بالمقابل يدفع الرجال الذين يأخذون دروساً في القيادة 450 ريالاً لمدة خمسة أيام، أو 560 ريالاً لمدة 15 يوماً.

وعليه توجهت نساء سعوديات إلى الإمارات والبحرين والأردن للحصول على رخصة قيادة، وبلغ إجمالي التراخيص الصادرة لسعوديات بهذه الدول 7550، تبلغ كلفة الرخصة الواحدة 1.540 ريال سعودي (411 دولار)، وعليه أنفقت النساء السعوديات نحو ثلاثة ملايين دولار للحصول على رخص قيادة من هذه البلدان.

ويُطلب الحصول على رخصة قيادة للسيدات حضور أكثر من 22 ساعة تدريبية، واجتياز الاختبارات قبل الحصول على التراخيص في كل من الإمارات والبحرين والأردن.

وبموجب التغييرات التي أُدخلت مؤخراً من الإدارة العامة للمرور في السعودية، يجب أن يستغرق السائقون من 30 إلى 120 ساعة من الدروس قبل إجراء اختبار للحصول على ترخيص.

وتُظهر هذه الخطوة حرص بعض النساء في المملكة على القيادة منذ لحظة رفع الحظر اعتباراً من 24 يونيو(حزيران) القادم، بعد صدور مرسوم ملكي تاريخي من العاهل الملك سلمان بن عبد العزيز.

82% من النساء يفكرن في الحصول على ترخيص

كشف استطلاع أجري بعد خطط لرفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، أن أربعة من كل خمس نساء في المملكة يعتزمون القيادة، وأن 82% من النساء يفكرن في الحصول على ترخيص.

وبالنسبة لدافع تعلم القيادة، قال 45% من المشاركات في الاستطلاع أن الهدف هو التوجه إلى العمل، و39% يرغبن بتعلم القيادة لنقل أطفالهن من وإلى المدرسة.

ومن المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى خفض الاعتماد على سيارات الأجرة والسائقين الأجانب والشركات التي تقدم خدمات النقل مثل أوبر وكريم.

وخلص الاستطلاع إلى أن 92% من السيدات يتوقعن خفض الاعتماد على سيارات الأجرة وخدمات مثل أوبر وكريم، فيما يعتزم 80% ممن يتطلعن إلى القيادة تقليل اعتمادهن على السائقين.

انخفاض الطلب على السائقين الأجانب

حظرت المملكة في وقت سابق توظيف غير السعوديين في شركات خدمة النقل، وستطبق نفس القواعد على النساء، وعليه، أعلنت كل من أوبر وكريم عن خطط لتوظيف لآلاف من السائقات.

ومن المتوقع أن يؤدي السماح للنساء بقيادة السيارة إلى انخفاض 40% في الطلب على السائقين الأجانب نهاية 2018، الذين ما سيقلص بطبيعة الحال نفقات الأسر السعودية.

وبين مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي العام الماضي، أن المملكة يمكن أن توفر 20 مليار ريال (5.33 مليار دولار) من خلال رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة.

وفي إطار رؤية 2030 شهدت المملكة مؤخراً سلسلة قرارات تنص على التخلي عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية، التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود، أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة، ودخولهن ملاعب كرة القدم. ​

ويّنظر إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (32 عاماً) باعتباره القوة الماثلة وراء هذا التغيير، إذ يهدف إلى رفع مستوى النساء إلى حوالي ثلث قوة العمل، بعد أن أصبح نحو 22% الآن.

ختاماً، رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة قد يمنحها القدرة على الانضمام إلى صفوف القوى العاملة في المملكة وتغيير النظرة نحو النساء، فيما ينظر بعض النشطاء السعوديين إلى أن هذا التغيير الاجتماعي على أنه “تجميلي” فقط، دون تفكيك نظام الوصاية الصارم في المملكة، والذي يتطلب من النساء الحصول على إذن من أحد الأقرباء الذكور للدراسة والسفر والأنشطة الأخرى.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة