يعتبر أمر إدراج شركة ارامكو في البورصات العالمية أمراً مركزياً في برنامج الرؤية لعام 2030 الذي وضعه ولي العهد الشاب محمد بن سلمان بهدف إحداث نقلة في الاقتصاد السعودي، وتخفيف الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، حيث أن عائدات هذا الإدراج ستوضع في خدمة هذه الخطة لإحداث تغييرات هيكلية في الاقتصاد، إلا أن إدراج أرامكو قد تم تأجيله لعدة مرات ولم يوضع حتى الآن تاريخ محدد لهذا الإدارج لأسباب عديدة.

ارتفاع أسعار وإيرادات النفط

تعتبر الإيرادات وجذب الاستثمار الأجنبي هي الأسباب الرئيسي وراء إدارج أسهم شركة أرامكو في البورصة، إلا أن انتعاش أسواق النفط وارتفاع الأسعار إلى ما فوق 70 دولار لبرميل الخام و75 دولار لبرميل البرنت كانت كفيلة بتوفيرة إيرادات جديدة للمملكة وبالتالي زوال الحاجة للإدراج للوقت الحالي على الأقل.

قضايا عالقة بين إدارة أرامكو والحكومة السعودية

وهناك أسباب أخرى وراء التأجيل أيضاً أهمها وجود قضايا عالقة بين إدارة أرامكو والحكومة السعودية، ومنها تحديد دور الحكومة السعودية كجهة ذات مصلحة رئيسية في الإدارج، ومنها أيضاً قلة الشفافية وعدم وجود قوائم مالية موثقة متاحة للعوام حول أداء الشركة، وإمكانية الإفصاح عن هذه البيانات، وحجم وتعقيد عملية الإدارج بأكملها، بالإضافة إلى قضية مخزونات النفط والغاز التي ستتأثر بهذا الإدارج بشكل كبير كون أرامكو أكبر شركة نفط في العالم.

ظروف عدم اليقين تحيط بسوق النفط

ومؤخراً ضغط الرئيس ترامب على السعودية لزيادة انتاجها بمقدار 2 برميل يومياً ووافقت السعودية حسب قول ترامب، إلا أن رفع الإنتاج بهذه الكمية قد لا يكون بهذه السهولة نظراً لوضع المخزونات في السعودية، وتشهد أسعار النفط حالياً ارتفاعاً نتيجة توقع انقطاع النفط الإيراني أو جزء منه عن السوق وكذلك تراجع النفط الفنزويلي وعدد منصات الحفر هناك، ومن المحتمل ارتفاع أسعار النفط لمستويات أعلى قد تصل إلى 80 دولار للبرميل الخام مما قد يكون سبباً للمزيد من التأخير.

ولا يتوقع المحللون أن يؤثر التأجيل على معنويات المستثمرين، بالنسبة للحكومة السعودية فإن التأجيل لغاية توضيح كافة التفاصيل هو أمر حميد، ومن الممكن أن يتم الإدراج في عام 2019.

توضيح التفاصيل المتعلقة بالإدارج

كما أنه لم يتم تحديد البورصات التي سيتم إدارج أسهم الشركة فيها على الرغم من أن الخيارات الرئيسية هي بورصات نيويورك ولندن وهونغ كونغ وفرانكفورت، بالإضافة إلى الإدراج في البورصة السعودية، وقد تم تعيين المستشارين الماليين والبنوك الذين سيقدمون المشورة حول خيارات الإدارج.

تجنب تعريض الاقتصاد السعودي للصدمة

ومن القضايا المحورية التي يجب الانتباه لها قبل الإدارج هي كون الشركة من حجم هائل يقدر ب 1.5 تريليون أو 2 تريليون دولار تقريبا، وإدراج 5% منها سيؤدي إلى عوائد بقيمة 100 مليار دولار تقريباً ستذهب لخدمة خطة التحول الاقتصادي والاجتماعي في السعودية، وهناك حاجة لتوضيح خطة استثمار هذه العائدات وعدم تعريض الاقتصاد السعودي لصدمة استثمارية كبيرة قد تؤدي لنتائج سلبية نتيجة عدم التكيف بالسرعة الملائمة، منها التضخم وفشل المشاريع، وبالتالي فشل الخطة.

وفي حال حصول ذلك فلن تنحصر النتائج السلبية في الجانب الاقتصادي بل ستتسرب إلى الجانب الاجتماعي والسياسي، حيث أنها ستؤثر على صورة وسلطة ولي العهد محمد بن سلمان كقائد شاب يدفع باتجاه التغيير نحو مزيد من الانفتاح والتقدم الاقتصادي، خاصة مع وجود إشاعات عن تنازل الملك سلمان عن العرض لابنه.

ويعتبر تأجيل الإدارج أمراً حميداً في الوقت الحالي إلى حين توضيح وإنهاء كافة التفاصيل والقضايا العالقة بإدراج ينظر إليه على أنه الأكبر في التاريخ المسجل.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة