كشفت بيانات صادرة مؤخراً عن مجلس الذهب العالمي حول حيازات البنوك المركزية وتداول الذهب، عن محافظة الولايات المتحدة على المركز الأول في احتياطي الذهب لديها حيث يشكل هذا المعدن ثلاثة أرباع الاحتياطات البنك المركزي الأمريكي، تليها ألمانيا في المركز الثاني وبفارق كبير جداً، ثم إيطاليا في المركز الثالث، والرابع كان لفرنسا.

بينما تحتدم المنافسة على المركز الخامس بين كل من روسيا والصين اللتين اتجهتا إلى زيادة وتيرة شراء الذهب خلال العام الماضي، وذلك حرصاً على حيازة الاحتياطات الآمنة، حيث أشارت بلومبرج إلى أن البنك المركزي الروسي قد اشترى نحو 20 طنّاً مترياً من الذهب خلال شهر كانون الثاني يناير الماضي، مما جعلها تتفوق على الصين التي أوقفت عمليات حيازتها من الذهب منذ تشرين الأول – أكتوبر من عام 2016، كما قامت موسكو أيضاً بزيادة حيازتها من الذهب بمعدل شهري منذ عام 2015.

كما أظهرت البيانات صدارة السعودية في قائمة البلدان العربية التي تمتلك ذهباً أكثر في بنوكها المركزية، إلا أن حيازتها شكلت نسبةً ضئيلة من إجمالي الاحتياطات لديها.

لماذا تحرص البنوك المركزية في العالم على زيادة تداول الذهب 

شهدت الفترة الماضية إقبالاً كبيراً على سوق تداول الذهب وشرائه، حيث يعد هذا المعدن من أهم وأكثر المعادن النفيسة انتشاراً، والأكثر اقتناءً من قبل البنوك المركزية للدول والتي تحتمي به في حال وجود مخاطر اقتصادية أو سياسية.
وكشف تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي عن ارتفاع الطلب العالمي على الاستثمار في الذهب بنسبة 70% خلال عام 2016، وهو أعلى مستوى له في أربع سنوات، كما أن وتيرة شراء الذهب من قبل البنوك المركزية قد ارتفعت العام الماضي بشكل سريع  ومنها روسيا التي أضافت إلى احتياطاتها الدولية 558 طنّاً، كما كانت تركيا ضمن الدول الأكثر شراءً للذهب خلال العام الماضي، حيث سجّل احتياطي البنك المركزي التركي من الذهب رقماً قياسياً وصل إلى 564.8 طن وهو ما يشير إلى الاتجاه الكبير نحو شراء الذهب على مستوى البنوك المركزية مع توقع ارتفاع أسعار الذهب خلال الأشهر القادمة وسط زيادة الطلب.


اقرأ: الذهب لم يفقد البريق كسلعة هامة رغم انخفاضه

وتعود أهمية الذهب في الاقتصاد العالمي إلى أن الاستثمار فيه يعد أمراً آمناً وخاصةً في الدول التي تكون عملاتها في تراجع مستمر، كما أن الذهب يعد حمايةً للقوة الشرائية للأموال المستثمرة، كما لوحظ أن البنوك المركزية باتت تحتفظ به في وقت الأزمات الاقتصادية بدلاً عن بيعه،  فقد ارتفع سعر أونصة الذهب نحو 100 دولار منذ تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوربي، خوفاً من حدوث أي تأثير سلبي على الاقتصاد والاستثمار العالميين، كما يكون اللجوء للذهب عند حصول الأزمات السياسية، وهو ما يفسرارتفاع أسعاره عند حدوث أي توترات عالمية.

الدول العربية وتداول الذهب

أما فيما يتعلق بالترتيب الأخير للدول العربية الأكثرفي مجال تداول الذهب، فقد أضافت البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي أن هناك 15 دولة تصدرت ضمن قائمة المئة دولة في احتياطات الذهب فجاءت على الترتيب بعد السعودية كل من لبنان في المركز الثاني وفي المرتبة التاسعة عشرة عالمياً، تليها الجزائر ثم ليبيا ثم العراق ثم الكويت ثم مصر ثم الأردن ثم قطرثم سوريا والمغرب والإمارات ثم تونس والبحرين وأخيراً اليمن.


المملكة العربية السعودية في المرتبة الـ 16 عالمياً

تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول العربية الأعلى في احتياطها للذهب في بنوكها المركزية، بينما كانت في المرتبة السادسة عشرة عالمياً، حيث تملك المملكة العربية السعودية 322.9 طن من الذهب في مصرفها المركزي، أي ما يعادل 2.3% من مجموع احتياطاتها الدولية، كما أشارت الدراسات وتقييم المعادن إلى وجود احتياطي تعديني من الذهب يزيد على 19 مليون أوقية محليّاً.

التعدين في السعودية!

تسعى السعودية إلى زيادة حجم احتياطها الضخم من الخامات المعدنية الأخرى، حيث تبلغ الاحتياطات نحو 2.78 مليار طن من المعادن منها الفوسفات البالغة ملياري طن، والحديد 380 مليون طن، و300 مليون طن من خام الألمنيوم ومليون طن من الزنك والنحاس، بالإضافة إلى احتياطي ضخم من خامات الإسمنت ورمال السيلكا النقيّة والحجر الجيري ومواد السيراميك والصناعات الكيميائية وأحجار الزينة ومواد البناء.

كما أشارت وزارة الطاقة السعودية إلى أن هناك الكثير من المقومات التي تسمح بالتوجه نحو الاعتماد على قطاع التعدين كركيزةٍ ثالثة للاقتصاد الوطني تسهم في رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي السعودي من 2% إلى 5% والوصول إلى نسبة توطين وظائف مؤملة في قطاع التعدين بنسبة 80% بحلول عام 2030 وهو ما يحقق رؤية الأمير محمد بن سلمان 2030 والتي تطمح إلى الكثير من الإصلاحات الاقتصادية في المملكة التي تقلل من الاعتماد على النفط .

اقرأ: وشم مؤقت من الذهب للتحكم بالأجهزة الإلكترونية

ومن هذه المقومات توافر الخامات المعدنية بكميات اقتصادية، والأيدي العاملة بأسعار مناسبة، والطلب المحلي الضخم على المعادن، بالإضافة إلى القرب من الدول الآسيوية المستهلكة لمنتجات المعادن، وحرية التجارة، وتوفر بعض المناطق غير المكتشفة التي تعد جاذبةً لشركات الكشف العالمية .

يذكر أن أسعار الذهب كثيراً ما تنتعش في الأجواء التي يسيطر عليها الخوف والمخاطر العالمية، ويتوقع 93% من خبراء الحكومات والشركات والأكاديميين والمنظمات غير الحكومية بتفاقم المواجهات السياسية والاقتصادية بين الدول الكبرى خلال عام 2018، بالإضافة إلى المخاطر البيئية والتفاوت الاقتصادي والهجمات الالكترونية وغيرها من الأزمات، وهو ما يعد البيئة الأمثل لارتفاع أسعار الذهب، لذلك من المتوقع أن يكون الذهب هو الاستثمار الأفضل خلال هذا العام سواء على مستوى الدول أو المستثمرين وحتى الأفراد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة