تتأثر أسعار الأسهم عند حركتها بعدة عوامل لها القدرة على تحريك الأسعار بالشكل الإيجابي أو السلبي، وتبرز التقارير الفصلية الأربعة التي تصدر عن الشركات في مقدمة تلك العوامل، وتقدم فرصة لمعرفة واقع وأداء الشركة.

وتساهم التقارير الفصلية في تحريك أسعار السهم في البورصات، حيث يستجيب المتداولون بصورة سريعة للنتائج المعلنة في تلك التقارير.

وعلى اعتبار أن التقارير تقدم في طياتها معلومات مالية عن موقف الشركة الحالي، فيكون لمقارنة هذه المعلومات مع القراءات السابقة دور هام في اتخاذ القرارات الاستثمارية، وتحديد الخيارات الأمثل بالنسبة للمحفظة الاستثمارية التي يديرها المستثمر.

ولا يمكن اغفال دور إدارة الشركة والسياسات المتخذة في التأثير على الأعمال وتوسعها، وكذلك الأمر بالنسبة للأخبار الصادرة الشركة والتي تتعامل مع بنيتها التنظيمية مثلًا، فكثيرًا ما تتحرك أسعار الأسهم على وقع قبول استقالة مدير تنفيذي ما أو تعين آخر، أو الانباء عن صفقات اندماج أو توسع أو منتجات وخدمات جديدة يتم التخطيط لاعتمادها.

إلا أن دور تلك الاخبار التي ترتبط بالبيئة الداخلية أو التشريعية التي تعمل ضمنها المؤسسة (الشركة) يكون محدود الأثر، ووفق نطاق زمني قصير نسبيًا، لتبقى التقارير الفصلية بوصلة الاتجاه الأدق، ودليل المستثمر الأول في قراراته.

 ما هو التقرير الفصلي وكيف يؤثر على أسعار الأسهم؟

يعرف التقرير الفصلي بأنه مجموعة من البيانات المالية تصدرها إدارة الشركة كل ثلاثة أشهر، وبهذا يكون لدينا أربع تقارير فصلية في كل عام، وتسمى أيضًا بالتقارير الربعية لأنها تصدر مرة كل ربع عام، وتقيس النتائج المحققة في الأشهر الثلاثة السابقة.

وتنتهي تلك الأرباع في نهاية شهر آذار/ مارس، وشهر حزيران/ يونيو، وشهر أيلول/ سبتمبر، وشهر كانون الأول/ ديسمبر، لكن التقارير تصدر بعد ذلك بعدة أسابيع.

ترسل تلك التقارير إلى الجهات والهيئات الناظمة لعمل سوق الأوراق المالية (البورصة) التي تم إدراج سهم الشركة فيها، وتتضمن التقارير الفصلية للشركات العامة معلومات وبيانات خاصة جميعها ينتمي لبداية السنة وحتى الوقت الحالي.

وتضم التقارير كذلك، نتائج المقارنة مع نفس الفترة من السنة السابقة، وتتضمن التقارير أيضاً مناقشة وتحليل للوضع المالي للشركة وكشف عن عوامل الخطر التي قد تؤثر في قيمة الشركة.

وتساعد التقارير الفصلية المستثمرين على متابعة حالة الشركات العامة. عن طريق مقارنة المعلومات الفصلية لبيانات الفصل نفسه من السنة الماضية، وبالتالي يأخذ المستثمرون فكرة عن أداء العمل ونموه. إضافة إلى ذلك، تساعد التقارير الفصلية المستثمرين على تخمين الأرباح المتوقعة في المستقبل والتي ترتبط بشدة مع أسعار أسهم الشركة.

وتشمل التقارير الفصلية ثلاثة محاور هي قائمة بيان الدخل، وبيان التدفقات النقدية، وقائمة الميزانية العمومية، حيث تشكل مجتمعة أحد أهم الأدوات في قياس أداء الشركة ووضعها المالي، الأمر الذي يساعد في اتخاذ القرار الاستثماري في أسهمها سواء بالبيع أو الشراء.

بيان الدخل للشركات

يلخص بيان الدخل العائدات والمصاريف الناتجة عن الشركة خلال فترة التقرير، ويعرف بأسماء متعددة مثل بيان الأرباح والخسائر، أو بيان الأرباح، أو بيان العمليات وله رمز اختصاري هو (P&L) ويشتق من كلمة أرباح بالإنكليزية Profit وكلمة خسائر Loss.

يعتمد بيان الدخل على المعادلة البسيطة التالية، وهي ناتج طرح المصاريف من العائدات والذي ينتج عنه صافي الدخل، فجميع الشركات تحتاج لتوليد عائدات كي تحافظ على عملها. وتستخدم العائدات لدفع المصاريف والفوائد على الديون والضرائب الحكومية.

حينها يطلق على المبلغ المتبقي بعد دفع تكاليف العمل اسم “صافي” الدخل. يكون صافي الدخل متاح نظرياً للمساهمين، ولكن عوضاً عن دفع حصص الأرباح، غالباً ما تحتفظ إدارة الشركة بالمال للاستفادة منه في استثمار جديد في العمل.

يتم تنظيم بيانات الدخل بشكل مماثل بغض النظر عن الشركة التي يتم تحليل أدائها، يجب على أي شخص مهتم بالاستثمار، وعند اختيار الأسهم أو التحقيق في الصحة المالية لشركة ما أن يعرف كيفية قراءة القوائم المالية، ومن ضمنها بيان الدخل، حيث لا يمكن التغاضي عن أهمية المعلومات الموجودة في بيان الدخل.

يعتبر نجاح الشركة أو فشلها في توليد أرباح على المدى الطويل، المحرك الرئيسي لأسعار الأوراق المالية بما فيها الأسهم والسندات. فأرباح التشغيل هي مصدر دفع الديون، إن لم تستطع الشركة توليد أرباح تشغيل كافية لدفع التزامات ديونها، فسوف تضطر إلى بيع نفسها أو مواجهة الإفلاس.

أما صافي الدخل فهو مصدر تعويض للمساهمين (مالكي الشركة)، إن لم تكن الشركة قادرة على توليد أرباح كافية لتعويض المساهمين عن المخاطر التي يخوضونها، فستنهار قيمة أسهم المساهمين.

يجب الملاحظة أن العائدات وصافي الدخل والأرباح ليست هي نفسها النقود أو التدفق النقدي. يمكن لشركة ما أن تحقق أرباح على بيان الدخل، ولكن قد لا تستطيع توليد تدفق نقدي، والعكس صحيح. لإلقاء نظرة على التدفق النقدي للشركة، عليك أن تتفحص بيان التدفقات النقدية الخاص بها.

قائمة الميزانية العمومية

تعطي قائمة الميزانية العمومية “لمحة” عن أداء الشركة المالي في موعد محدد، عوضاً عن فترة زمنية. وتوضح قائمة الميزانية قيمة أصول الشركة (من ضمنها النقد والمستودعات والأبنية والاستثمارات والمبالغ المستحقة) في تاريخ محدد. كما توضح مقدار المبلغ المستحق على الشركة لغير المساهمين وهم الخصوم (كالديون والمدفوعات والضرائب المستحقة) وكمية ما يملكه منها المساهمون.

يقوم المستثمرون والمحللون الماليون بدراسة بيان الدخل وقائمة الميزانية العمومية، ليحصلوا على رؤية شاملة عن الحالة المالية. يستطيع المحللون أيضاً بالاعتماد على عناصر من بيان الدخل وقائمة الميزانية العمومية التأكد ما إذا كان أحد الأسهم منخفض أم مرتفع السعر، ويمكن قياس مدى ربح الشركة بالاعتماد على الأصول أو مستويات الأسهم، كما يمكن تقييم قدرة العمل على وفاء سداد الدين.

بيان التدفق النقدي

بيان التدفق النقدي هو البيان المالي الذي يقيس النقد المتولد أو المستخدم من قبل الشركة خلال فترة معينة. وينقسم إلى ثلاثة فئات: التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية، والتدفق النقدي من أنشطة الاستثمار، والتدفق النقدي من الأنشطة التمويلية.

من المهم التأكيد على أن التدفق النقدي لا يمثل صافي الدخل، فهو يتضمن عمليات لا تتعلق بنقل النقود فمثلا الإهتلاك هو مثال شائع لنفقات غير نقدية تدخل في حسابات صافي الدخل ولكن لا تدخل في حسابات التدفق النقدي.

يجب الحذر من إمكانية التأثير على التدفق النقدي من قبل الشركات، حيث يلجأ البعض إلى إطالة الزمن الازم لدفع الفواتير أو تأجيل عمليات شراء المواد الأولية مثلا لتعويض المخزونات، وهذا كله يعتبر توفير في النقد، مع تخفيض الزمن الازم لجمع المستحقات وهذا يعني تسريع استلام النقد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة