أعلنت المصادر المسؤولة في المملكة العربية السعودية مؤخراً عن توجه المملكة نحو توليد إيرادات غير نفطية تبلغ قيمتها ما بين (9-11) مليار دولار، من خلال برنامج الخصخصة الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العام الماضي.

حيث يهدف برنامج الخصخصة في السعودية إلى تحقيق استثمارات تتراوح مابين 24 إلى 28مليار ريال، من خلال 14عقداً للشراكة بين القطاعين العام والخاص بما فيها من تحويل الموانئ السعودية إلى شركات، وخصخصة قطاع الإنتاج في المؤسسة العامة لتحلية مياه البحر ومحطة رأس الخير لتحليه المياه وإنتاج الطاقة.
وكشفت الحكومة السعودية عن خططها لجمع حوالي 200 مليار دولار من خلال برنامج الخصخصة في السعودية، وذلك في السنوات القادمة وفي إطار ما تسعى إليه الحكومة من التغييرات الاقتصادية الشاملة والتنويع في الموارد والتي تهدف من خلالها إلى تخفيض اعتمادها على النفط كمصدر رئيسي للدخل، كما أنها تسعى إلى جمع 100 مليار دولار من خلال بيع حصة تصل إلى 5% من شركة النفط السعودية العملاقة “آرامكو”.

إلى ماذا يهدف برنامج الخصخصة في السعودية؟

أعلن وزير الاقتصاد السعودي محمد التويجري في بيان صدر عنه مؤخراً أن برنامج الخصخصة في السعودية يستهدف تعزيز التنافسية ورفع جودة الخدمات، وكذلك تحقيق التنمية الاقتصادية، وتحسين بيئة العمل، كما سيعمل على إزالة العوائق التي من شأنها أن تحد من قيام القطاع الخاص بدور أكبر في التنمية السعودية.

أما خطة التنفيذ للبرنامج الجديد فقد تحددت حتى نهاية عام 2020، وستقوم الحكومة خلالها بخصخصة الدوري العام السعودي لكرة القدم وشركات مطاحن الدقيق التابعة للمؤسسة العامة لصوامع الغلال وقسم من المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وستعمل أيضاً على تحويل الموانئ إلى شركات وخصخصة بعض الخدمات بما فيها قطاع المواصلات وتحويل مركز مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إلى منظمة غير هادفة للربح.

كما تخطط الحكومة إلى استحداث مؤشر لتقييم عملية الخصخصة في كل قطاع مستهدف وذلك على أساس عدد العروض المقدمة من القطاع الخاص وقيمتها مقارنةً بالقيمة المالية الأصلية، كما يتضمن البرنامج بأكمله أكثر من 100 مبادرة محتملة في أكثر من عشرة قطاعات.

ويشير التقريرإلى أن معظم هذه العمليات ستقتصر على التحويل إلى شركات والإجراءات التحضيرية، في حين أن الخصخصة الكاملة لن تحدث قبل عام 2020.
كما يستهدف البرنامج جذب استثمارات غير حكومية يبلغ حجمها 60.99 مليار ريال بهدف المساهمة في الناتج المحلي بما يصل إلى 14 مليار ريال وتوفير 23 مليار ريال من رأس المال الحكومي ونفقات التشغيل وذلك من الاستثمارات الناتجة عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

الخصخصة في السعودية وتقليل الاعتماد على النفط

تعد خطط الخصخصة التي تتجه نحوها السعودية مؤخراً جزءاً من إصلاحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي يسعى من خلالها إلى اعتماد بلاده على مصدرٍ جديد للدخل بعيداً عن النفط، وهو ما يطلق عليها الأمير رؤية 2030 .
ويرى البعض أن هذه المصادر الجديدة للدخل قد تتفوق على النفط خلال السنوات الثلاث القادمة، كما أن الاتجاه للخصخصة بات سياسةً أساسية للإيرادات وطريق جديد تنويع اقتصاد البلاد وخاصةً بعد تعثّر نمو القطاع غير النفطي في السعودية العام الماضي.
ومن المتوقع أيضاً أن يحمل برنامج الخصخصة معه وقفاً لنزيف الأصول الاحتياطية الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) والتي فقدت 31% من قيمتها منذ بداية هبوط أسعار النفط منتصف عام 2014، وهو ما يقارب 214مليار دولار.
إلا أن ميزات الخصخصة قد لا ينفي وجود تساؤلات حول جدوى هذا البرنامج في سد العجز ، وحول نطاق مبيعات الخصخصة، فضلاً عن وجود أوساط من الجدل حول الجدوى الاقتصادية لعملية طرح أسهم شركة النفط السعودية أرامكو في الاكتتاب العام، حيث يوجد هناك الكثير من المخاوف بشأن تأثير السياسات الجديدة في المملكة على ضياع واحدةٍ من أهم ركائز الاقتصاد والسياسة في السعودية، وأن يقوّض هذا الطرح استقرار الشركة، وأن تذهب خطط الإصلاح الجديدة بالاستقلالية التي تتمتع بها الشركة طيلة العقود الماضية.

برنامج الخصخصة في السعودية والصعوبات المتوقعة

بعد طرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبرنامج الخصخصة العام الماضي، رأى بعض المستثمرين والمصرفيين فيه بعض المشكلات مثل البيروقراطية الشديدة وعدم كفاية الإطار القانوني، وتغيير الأولويات من آنٍ لآخر في إدارات الحكومة، ومخاوف أخرى متعلقة بغياب إطار تنظيمي يطمئن المساهمين المحتملين بشأن السيطرة التي قد تنالها الشركات الأجنبية نتيجة لبيع حصص.
وبحسب اقتصاديون متخصصون فإن نجاح الخصخصة قد يستغرق وقتاً أطول مما توقع كثيرون، وأن هناك مؤسسات قد لا يكون من اليسير عليها الصمود أمام الخصخصة.
ومن أكبر عيوب هذا البرنامج أن القطاع الخاص الذي يهدف للربح أولاً، قد لا يجعله يقدم خدماته في قطاعات غير مربحة بنظره، أو لخدماته في أماكن مثل القرى كالرعاية الصحية وهو ما سيضطر الحكومة للتدخل لتلبية حاجتهم من الخدمات.
ويرى المتخصصون أن الخطوة الأولى لنجاح الخصخصة في السعودية تتطلب تطوير الأعمال الحيوية وخدمات العملاء ومهارات جديدة أخرى من خلال التوظيف واتنمية الداخلية، وبحسب تقرير تابع لمركز أكسفورد للاستشارات أكد خلاله أن السعودية ستحتاج إلى مليون رائد أعمال خلال السنوات الخمس المقبلة وإلى تطبيق برنامج تغيير الثقافة المستدام.
يذكر أن الخصخصة هي العملية التي يتم من خلالها نقل الخدمات أو الممتلكات من القطاع العام أو الحكومي

إلى القطاع الخاص، وهو مايستلزم بيع كافة الأصول التي تكون بحوزة الدولة لجهاتٍ خاصة، ويرى الخبراء أن الخصخصة لا تنجح مالم يتم القيام بإعادة هيكلة عدد من السياسات والإجراءات ومكافحة الفساد بالرقابة ومراجعة الأنظمة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة