تعمل قطر على تعزيز تواجدها بمنطقة أفريقيا عموماً والقرن الأفريقي على وجه الخصوص، عبر الدخول في شراكات اقتصادية جديدة مع دول ساحل البحر الأحمر لتعلب دوراً فاعلاً في التجارة الدولية براً وبحراً، حيث تم الإعلان عن الشراكة القطرية السودانية لتطوير ميناء سواكن.

وتنص الشراكة على تقديم تمويل قطري بقيمة أربعة مليارات دولار لإعادة تأهيل البنى التحتية والفوقية للميناء فضلاً عن إنشاء منطقة حرة، وسيكون للسودان نصيب الأسد من المشروع (51%)، الذي سيمتد على ثلاثة مراحل وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى نحو نصف مليار دولار، على أن يكتمل بحلول 2020.

تسيير السفن القطرية باتجاه ميناء سواكن

وأوضح وزير الاتصالات والمواصلات القطري جاسم بن سيف السليطي، في إطار زيارته للخرطوم وتوقيع اتفاقية الشراكة، أنه بدءاً من الشهر القادم سيتم تسيير السفن القطرية باتجاه ميناء سواكن، وستعمل اللجان الفنية على التخطيط الكامل لمشروع تطوير الميناء.

وهذه ليست بالمرة الأولى التي يتم فيها التطرق إلى هذا الموضوع، ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تم الكشف عن اتفاق قطري سوداني لإنشاء أكبر ميناء على ساحل البحر الأحمر، فضلاً عن مساعي قطر لتطوير ميناء بورتسودان وإنشاء منطقة تجارية حرة في المدينة، والاستفادة من ميناء هيدوب لتلبية احتياجاتها من الماشية.

وعليه ستركز سبل التعاون بين البلدين بالمرحلة القادمة على الربط التجاري بين ميناء حمد والموانئ السودانية، وبالأخص ميناء سواكن.

ما الأهمية التي يتمتع بها ميناء سواكن؟

عند الحديث عن سواكن لا بد من الإشارة إلى أهمية ساحل البحر الأحمر الذي يعد عصب التجارة بين شرق آسيا وأوروبا، وممراً لحوالي ثلاثة ملايين برميل من النفط يومياً، ما يجعله نقطة جذب لكثير من الدول التي تستهدف تشغيل الموانئ وتنشيط الحركة التجارية.

ويعد ميناء سواكن ثاني ميناء في السودان بعد ميناء بورتسودان، والذي يعتبر من أهم موانئ البحر الأحمر، كما كان ممراً للحجاج الأفارقة والسودانيين قديماً في طريقهم لمكة عبر ميناء جدة.

ومن جهة أخرى، شهدت مدينة سواكن حضارات عديدة على مر العصور، وكان اسمها حاضراً بقوة في مؤلفات الرحالة العرب القدامى، وكانت جزيرة سواكن مركزاً لبحرية الدولة العثمانية في البحر الأحمر، كما كان ميناء سواكن في الفترة من 1821 حتى 1885 مقراً للحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر.

وعليه، سبقت تركيا دولة قطر بالعمل على المشروع وسَعت لتعاون مع السودان كونه بوابة الولوج إلى أفريقيا، ما أثار جدلاً دولياً حول هذا التعاون الذي يعتبر متغيراً جديداً في أمن البحر الأحمر.

تركيا تدخل ساحة المنافسة على ساحل البحر الأحمر

يوماً عن يوم تكتسب منطقة البحر الأحمر أهمية كبرى بالنسبة لكثير من الدولة التي تتصارع على موطئ قدم مميز لها في المنطقة، فانطلق مشروع تطوير الواجهة البحرية لجدة، وسارعت تركيا العام الماضي إلى عقد اتفاق مع السودان لإعادة إعمار وترميم آثار جزء من ميناء سواكن وبناء حوض بحري لصيانة السفن المدنية والعسكرية.

وأثار هذا التعاون جدلاً واسعاً حول ما إذا كان الهدف منه هو سياسي أوعسكري، الأمر الذي نفاه والي ولاية البحر الأحمر، علي أحمد حامد.

وإلى الآن لم يتضح ما إذا كانت الشراكة القطرية السودانية ستؤثر على الاتفاق المُبرم مع تركيا، لكن من المؤكد أنها ستنعكس إيجاباً على اقتصاد البلدين وأفريقيا ككل.

كسر حصار قطر وزيادة التبادل التجاري

سيعيد الاتفاق القطري السوداني الدور الاقتصادي الحيوي والتاريخي لميناء سواكن ليصبح مركزاً تجارياً إقليمياً يفتح باب الاستيراد والتصدير أمام العديد من دول أفريقيا خصوصاً انه مرتبط بطريق نقل رئيس في ساحل البحر الأحمر، إذ سيستقبل سفناً كبيرة تتجاوز حمولتها مائة ألف طن، ما يساعد على تنشيط حركة الموانئ الأخرى أيضاً.

وإلى جانب ذلك، سيكون البحر الأحمر منفذاً جديداً وهاماً يساعد الدوحة على إنعاش اقتصادها، خصوصاً بعد الحصار الخليجي المفروض على قطر منذ 5 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وسيلعب اتفاق تطوير ميناء سواكن دوراً فعالاً في تعزيز الشراكة القطرية السودانية، عبر زيادة حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين الجانبين، ورفع سقف الاستثمارات القطرية في السودان، والتي قارب 4 مليارات دولار، إلى أعلى مستوى.

ولا بد للإشارة بأن هناك مشاريع هامة تجمع بين البلدين، منها مشروع تنمية وترميم وصيانة آثار النّوبة شمال السودان، والذي يعد أكبر مشروع سياحي أثري في البلاد، فضلاً عن المشاريع العقارية والزراعية وتطوير قطاع إنتاج اللحوم والدّواجن وغيرها.

ختاماً، يمكن القول أن أهمية السودان تزداد عالمياً مع فتحه الباب أمام مستثمرين جدد وهامين في المنطقة، ويؤكد ذلك ما قاله الرئيس السوداني عمر البشير في ختام فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان السياحة والتسوق لولاية البحر الأحمر في فبراير (شباط) الماضي، “سنجعل من بورتسودان وولاية البحر الأحمر شنغهاي أفريقيا”، والرهان الأكبر في ذلك  سيكون على قطاع الموانئ، خصوصاً ميناء سواكن الذي يمتلك كل المقومات ليتحدى بها ميناء صحار وميناء السويس وميناء جدة وميناء عدن وغيرها من الموانئ العاملة بمجال نقل البضائع أو الحاويات.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة