لا تمر أسواق المعادن الثمينة والصناعية في العالم بأفضل أحوالها التجارية، وذلك بسبب الحروب التجارية الدولية والمخاوف التي تحوم حول النمو الاقتصادي العالمي. مع ذلك يسير معدن البلاديوم عكس التيار.
إذ ارتفع سعره في الآونة الأخيرة أكثر من 50 في المائة، ليصل إلى ما يزيد عن 200 دولارا للأونصة.
ما يعتبره خبراء الأسواق الألمانية مستوى قياسيا تجاوز بكثير أسعار أونصة البلاتين التي بات سعرها يعادل تقريبا سعر أونصة الذهب.

ديناميكية صعود البلاديوم

وكانت وتيرة صعود معدن البلاديوم متسارعة للغاية ومصحوبة بتذبذب سعري مرتفع مع استمرار زخم الصعود.
ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2017 ارتفع سعر الأونصة فوق الألف دولار للمرة الأولى منذ 15 عاماً،
وللمرة الأولى يتجاوز سعر البلاتين خلال 16 عاماً.

وخلال عام 2018 بدأت الأسواق تترقب مزيداً من الطلب على المعدن مع استمرار نقص الإمداد وتجاوز الطلب عن حجم العرض للسنة الخامسة،
ثم استمرت موجة الصعود في 2019، مسجلاً مستويات قياسية ومكاسب سنوية قوية تقترب من 1800 دولار للأونصة
ليتجاوز سعر الذهب منذ منتصف العام الماضي، ففي أغسطس (آب) 2019 تداول البلاديوم عند مستوى 1400 دولار للأونصة.
وخلال أربعة أشهر فقط ارتفع السعر بنسبة 40% حتى 8 يناير (كانون الثاني) 2020.

وفي وقت سابق توقعت مجموعة سيتي 2500 دولار سعراً مستهدفاً للبلاديوم في 2020،
وفي المقابل تنتظم في قطاع صناعة السيارات أبحاث عديدة للبحث عن بديل لهذا المعدن نظراً للارتفاع الكبير في سعره الذي سيقود إلى زيادة تكلفة التصنيع.

البلاديوم فى 2020

تجاوزت مكاسب البلاديوم خلال الشهر الماضي 16% .

البلاديوم خلال هذا الأسبوع يتجه إلى حصد أكبر مكاسب أسبوعية منذ مارس عام 2016.

البلاديوم الذى يستخدم فى صناعة السيارات طبقاً لنهج بيئية أفضل، سجل مكاسب تصل لنحو 30% منذ بداية 2020 وحتى الآن.

أعلى مستوى على الإطلاق سجله البلاديوم كان خلال تداولات جلسة الجمعة 17 يناير، حيث ارتفع سعر التسليم الفورى للبلاديوم بنسبة 9.3% أو حوالى 215 دولاراً، ليصل الى 2528.50 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى يسجله المعدن على الإطلاق

قفز البلاديوم بنسبة 9% يوم الجُمعة الماضية، مدعومًا بالتقارير الصادرة حول نقصه في السوق، وفي الوقت الحالي تجري التداولات عليه عند أعلى مُستوى له على الإطلاق عند 2265$.

لماذا يشهد البلاديوم ارتفاعات قياسية فى الأسعار؟

هناك العديد من التفسيرات لهذا الصعود القياسي ، من بينها التعامل مع الذهب كأداة وقائية من التقلبات،
واعتبار البلاديوم معدنا صناعيا، وبمجرد أن بدأت الأسواق تستقبل الاتفاق بين بكين وواشنطن لإنهاء النزاع التجاري كأنه حقيقة،
بدأ الذهب كأصل وقائي يفقد أهميته وبدأت قيمته في الانخفاض، في حين استمر نمو البلاديوم، علاوة على بعض الأسباب الأخرى،

1) بديل جيد للمعادن النفيسة الأخرى

أن البلاديوم من عائلة البلاتين من المعادن، ويعتبره خبراء المجوهرات بديلا للذهب أو البلاتين، خصوصا أن له خصائص تجعله ذو قيمة كبيرة فى صناعة السيارات.

2) صديق للبيئة

يتميز البلاديوم بقدرته على تحويل ما يصل إلى 90% من الهيدروكربونات وأول أكسيد الكربون وثانى أكسيد النيتروجين المنبعث من السيارات إلى نيتروجين أقل خطورة وثانى أكسيد الكربون وبخار ماء، وبينما تقوم الصين والبلدان النامية بفرض قيود صارمة على انبعاثات الأدخنة، لا سيما من سيارات الديزل، أصبح الطلب على البلاديوم أكثر من أى وقت مضى، الأمر الذى رفع من سعره فى الأسواق العالمية.

3) الندرة الشديدة

أيضا من اسباب إرتفاعه، حقيقة أن ودائعه نادرة، رغم وجود مناجم رئيسية للمعدن فى كل من روسيا وجنوب أفريقيا وأونتاريو ومونتانا، ويقدر إجمالى احتياطياته الموجودة فى جميع أنحاء العالم بحوالى 110 آلاف طن من مجموعة معادن البلاتين، من بينها ما يقرب من 70 ألف طن موجودة فى جنوب أفريقيا.

 4)قابلية إعادة التدوير

أن إعادة تدوير البلاديوم تعد مصدرا مهما لإنتاج المعدن، حيث تم استخراج حوالى 121 طنا من البلاتين والبلاديوم والروديوم على مستوى العالم من الخردة فى عام 2017، فعلى سبيل المثال، يحتوى محول سيارة “تويوتا بريوس” ، حوالى 2 جرام من البلاديوم، وتقدر قيمته فى سوق الخردة بنحو 450 دولارا أميركيا.

 5) أداة مضاربة

لم يعد البلاديوم في الوقت الراهن أداة استثمار، بل أداة مضاربة بشكل حصري. لهذا، في حال كنت مهتما باستثمار الأموال بهذه الطريقة، فبإمكانك التفكير في ذلك.

#البلاديوم#أسعار البلاديوم#سعر البلاديوم#ارتفاع أسعار البلاديوم

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة