على الرغم من تفشي فيروس كورونا في الصين، إلا أن العالم العربي هو من يعاني من تأثيره، خصوصا دول أعضاء منظمة أوبك المصدرة للنفط، فمنذ انتشار فيروس كورونا في الصين وما نتج عنه من وفاة نحو 636 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 30 ألف شخص حول العالم،
أصبحت الدول المصدرة للنفط تعاني من تقلبات أسعار النفط وتراجع الطلب..

فقد أدت الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الصين للحد من تفشي الفيروس خاصة فيما يتعلق بتحديد عمل وسائل النقل الجوي والبري والنهري
إلى انخفاض ملحوظ في واردات النفط.

لماذا انخفضت أسعار النفط العالمية؟

مع تمديد الإجازة الرسمية للسنة الصينية الجديدة في معظم أنحاء الصين، وفرض قيود على السفر والتنقل،
أغلقت المصانع والمكاتب والمحال أبوابها.
ويعني هذا أن أكبر مستورد للنفط الخام، الذي يستهلك عادة 14 مليون برميل يوميا،
ليس بحاجة لكثير من النفط لتشغيل المصانع، ولتسيير وسائل المواصلات، وللحفاظ على الإنارة.

ويحتمل أن يكون تأثير انتشار الفيروس كبيرا، بوجه خاص، في الطلب على وقود الطائرات،
مع تعليق خطوط الطيران العالمية لرحلاتها إلى الصين، كما أن فرض قيود على السفر داخل الصين نفسها يعني تقليل الرحلات.

وأفاد موقع بلومبيرغ هذا الأسبوع بأن الاستهلاك اليومي للصين من النفط الخام انخفض بنسبة 20 في المئة،
وهذه نسبة تعادل حاجات بريطانيا وإيطاليا من النفط مجتمعتين.

عدوى كورونا تصيب أوبك

وفي محاولة لإيجاد حل للأزمة، اجتمعت دول أعضاء أوبك وروسيا الثلاثاء لإجراء مباحثات عاجلة في فيينا.

وحتى اليوم الثالث لمباحثات فيينا، لم تتوصل كل من المملكة العربية السعودية، وهي أكبر مورد للبترول للصين،
وروسيا، وهي ثاني أكبر مورد للذهب الأسود إلى بكين إلى اتفاق.

ودعت المملكة العربية السعودية إلى خفض إنتاج النفط من 800 ألف إلى مليون برميل نفط في اليوم الواحد،
واقترحت التوصل إلى حل وسط وهو إجراء خفض إضافي مؤقت لإنتاج النفط بمقدار 600 ألف برميل يوميا.

ورفضت موسكو الاقتراح برمته، ورأت في هذا الإجراء “حالة من الذعر العام السابق لأوانه”،
وفي هذا الشأن يوضح فرانسيس بيران أن شركات النفط الروسية، التي تتمتع بقوة كبيرة في المشهد الاقتصادي الروسي تواصل الضغط على موسكو
لكي لا تزيد من خفض إنتاجها”.
وأضاف “هم يخشون أن يؤدي انخفاض الإنتاج إلى إضعاف الاقتصاد الروسي ليكون المستفيد الوحيد في نهاية المطاف هي الولايات المتحدة الأمريكية،
أكبر منتج للنفط غير التقليدي في العالم “النفط الصخري”.

خطتان متناقضتان في مباحثات فيينا

بعد مباحثات طويلة تمخضت مباحثات فيينا يوم الجمعة،أول أمس، عن خطتين متناقضتين:

 الأولى، هي خفض الإنتاج والعرض وبذلك يرتفع سعر البرميل ومن هنا تعود الأمور إلى التوازن المطلوب.
وهي الخطة التي أيدتها أغلب الدول وأبرزهم السعودية وإيران وسلطنة عمان.

 أما الثانية، فتكمن في البقاء على سعر البرميل وعدم تطبيق خفض جديد،
وقد تم بالفعل خفض الإنتاج بنسبة 15%  منذ الأول من يناير للعام الجاري.

وفي ختام اجتماعها الاستثنائي الذي استغرق ثلاثة أيام  تم التوصل لتمديد الاتفاق الحالي بتخفيض الانتاج وحتى نهاية الفصل الثاني من العام الجاري.

النفط الصخري الأمريكي

وفي غضون ذلك، تعيش الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد، فمنذ 2008،
ترتبط أسعار النفط في واشنطن بمقدار إنتاج البلاد للنفط الصخري الأمريكي، والذي لا ينفك أن يزدهر بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

كما أن اتفاق “المرحلة الأولى” الذي تم عقده بين واشنطن وبكين في منتصف يناير/ كانون الثاني لا يرمي إلى مصالح منظمة أوبك،
فقد تعهدت الصين بشراء منتجات أمريكية بقيمة 200 مليار دولار على مدار العامين المقبلين،
وبالفعل فإن هذا الإتفاق، لن يشمل المنتجات الزراعية فقط، بل من المحتمل أن تقلص الصين من شراء حاجاتها من النفط من أوبك
وتفضل شراء النفط الأمريكي لتصل بذلك إلى القيمة المالية المتفق عليها.

إقتصاد أعضاء أوبك يترقب القرار

ولكن هل هذا يعني أنه أصبح على دول أعضاء المنظمة أن تضع نموذجها الاقتصادي قيد التساؤل، وذلك لاعتمادها على النفط بشكل أساسي؟

إن الانخفاض الحاد على طلب النفط عرض من أعراض تقليص النشاط التجاري في الصين،
وبالتالي علامة من علامات تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد، وحيث أن الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم،
وهي محرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي،
فإن أي تأثير سلبي في الصين. سيتردد صداه في أنحاء العالم.

ولكن في الواقع, لقد سبق وأن واجهت دول المنظمة أزمات فيما مضى، خاصةً في الفترة ما بين يوليو 2014 وفبراير 2016،
حيث عانى النفط من انخفاض بنسبة أكثر من 65 ٪.

ولكن في السياق نفسه، حذرت دراسة، نشرها صندوق النقد الدولي الخميس السادس من فبراير،
من الوضع الاقتصادي لدول الخليج العربي، التي تعتمد على النفط بشكل أساسي،
مشيرة أنها من المحتمل أن تضطر إلى بدء إصلاحات بعيدة المدى وإلا ستخاطر بثرواتها التي من المتوقع أن تنفد في غضون 15 عامًا.

وخلص تقرير صندوق النقد الدولي إلى أنه “مع الوضع الحالي للميزانية، يمكن أن تنفد ثروة المنطقة بحلول عام 2034”.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة