أسعار النفط تقترب من أعلى مستوياتها في 7 سنوات، هل تواصل الارتفاع؟

238

استطاعت أسعار النفط أن تحافظ على الاتجاه الإيجابي الذي تسير فيه منذ شهر مايو 2020 وحتى الآن،
فبعد أن شهد سوق النفط انهياره الأكبر تاريخيا خلال بداية جائحة كورونا وتحديدا في أبريل 2020،
استطاعت أسعار النفط أن تحقق تعافيا كبيرا بفضل سياسة تقليص حجم الإنتاج التي اتبعتها دول أوبك بالشراكة مع حلفائهم في أوبك+ لينطلق سعر خام برنت من نحو 22 دولار للبرميل إلى 51.4 دولار في بداية عام 2021 إلى 93.36 دولار للبرميل دولار للبرميل خلال كتابة هذه السطور.

ما هي العوامل التي أدت لارتفاع أسعار النفط؟

لقد أثرت على أسعار النفط عدد من المتغيرات الهامة، نذكر أهمها فيما يلي.

  • ارتفاع معدلات التطعيم ضد فيروس كورونا عالميا

استفادت أسعار النفط من ارتفاع نسب التطعيم ضد فيروس كورونا عالميا مما سمح للعديد من الدول برفع إجراءات الإغلاق بشكل كلي أو بشكل جزئي وهو الأمر الذي أدى بدوره لدعم النشاط الاقتصادي وبالتالي كان له أثر إيجابي على معدلات الطلب على الطاقة وعلى رأسها النفط، فقد تراوحت معدلات التطعيم بشكل كامل في الاقتصاديات المتقدمة ما بين 63% من عدد سكانها إلى 80%، وذلك إلى جانب معدلات التطعيم المتفاوته في الاقتصاديات الأخرى سواء الناشئة أو النامية.

  • سياسات أوبك+

بعد التخفيضات الكبيرة التي قامت بها أوبك+ في إنتاج النفط الخام من أجل دعم أسعار النفط،
عادت أوبك+ لتنتهج سياسة معاكسة بحيث اتفقت على زيادة المعروض في ديسمبر الماضي بنحو 400 برميل يوميا ثم تبع ذلك اتفاقا على زيادة 400 برميل يومي إضافيين اعتبارا من فبراير المقبل وذلك بعد الضغوط التي مارستها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عليها من أجل الضغط على أسعار النفط وذلك بعد أن سجل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة نحو 7% وهو أعلى معدل تضخم أمريكي منذ نحو أربعين عاما.

وعلى الرغم من اتباع أوبك+ لتلك السياسة الجديدة، إلا أن الكفائة الإنتاجية في دول أوبك لم تستطع أن تواكب تلك السياسة التوسعية في إنتاج النفط، إذ أنه خلال السنتين الماضيتين تراجع حجم الاستثمارات في صناعة النفط بشكل كبير نظرا لتراجع الطلب من ناحية إلى جانب السياسة العالمية الجديدة التي تدفع في اتجاه الحد من الاستثمارات كثيفة الانبعاثات الكربونية إلى ودعم الاعتماد على مصادر الطاقة الخضراء.

وقد أظهرت البيانات المنشورة من جانب منظمة أوبك أن أعضاء أوبك قد قاموا بضخ 27.80 مليون برميل يوميا خلال ديسمبر الماضي، وعلى الرغم من أن ذلك الحجم يمثل زيادة بنحو 70 ألف برميل عن الشهر السابق عليه، إلا أن أقل من الزيادة المسموح بها والتي تتيح زيادة الإنتاج بنحو 253 ألف برميل يوميا بالنسبة لدول المنظمة.

وجدير بالذكر أن مجموعة أوبك على موعد في 2 فبراير الجاري لمناقشة مستجدات أوضاع سوق النفط درجات امتثال الدول الأعضاء لمخططات الإنتاج.

  • التوترات بين روسيا وأوكرانيا وأثرها على أسعار النفط

بعدالتوترات الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا والمتعلقة بتمدد أعمال حلف شمال الأطلسي (حلف الناتو) في شرق أوروبا وتحديد في أوكرانيا، أصبحت العلاقات بين كل من روسيا والاتحاد الأوروبي وأمريكا على صفيح ساخن، حيث قامت روسيا بنشر نحو 100 ألف قطعة عسكرية بطول حدودها مع أوكرانيا بما أشار إلى رغبتها في شن هجوم على الجارة الأوروبية، وقد علق على تلك التطورات العديد من المحللين الاقتصاديين بأنه إذا نفذت روسيا هجوما بالفعل فإنها ستكون معرضة لمجموعة من العقوبات الأمريكية وهو الأمر الذي سيؤثر على صادرات روسيا النفطية ومن ثم سيؤثر على جانب العرض بشكل كبير مما يكون داعما لأسعار النفط.

إضافة إلى ذلك فإنه لايزال هناك مخاوف بشكل متزايد فيما تجاه الهجمات المتكررة من جانب الحوثيين في اليمن على منشئات العملاقة السعودية أرامكو والتي تبعتها مؤخرا بأهداف داخل أراضي الإمارات العربية المتحدة وهو ما قد يوثر على كفائة إنتاج المصافي النفطية لدى البلدين.

أوميكرون يهدئ من وتيرة ارتفاع أسعار النفط

على الرغم من أن المتحور الجديد أوميكرون لم يمثل نفس الخطورة التي حملتها المتحورات السابقة خصوصا بعد تسجيل العديد من دول العالم معدلات تطعيم مرتفعة ضد فيروس كورونا،
إلا أنه نظرا لسرعة انتشار ذلك المتحورالجديد، فقد اضطرت العديد من الدول لإعادة قيود الإغلاق مع بعض التفاوت في شدتها وصرامتها بين الدول،
إلا أنه وبشكل عام أدت تلك القيود إلى تهدئة وتير النمو الاقتصادي ومن ثم الطلب على النفط ولذلك فقد شهدت أسعار النفط ارتداد عنيفا خلال شهر نوفمبر الماضي،
إذ خسرت نحو 16% من قيمتها خلال الشهر، وذلك قبل أن تباشر الصعود القوي من جديد.

توقعات أسعار النفط خلال العام الجاري 2022

DES-152_AL_AR_GlobalGas_VPR_970x90

أشارت التوقعات الحديثة الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في يناير 2022
إلى أن أسعار النفط في طريقها للتراجع عن المستويات المرتفعة التي حققتها خلال 2021،
وأوضحت أنها تتوقع أن يسجل متوسط أسعار خام برنت خلال 2022 نحو 75 دولار للبرميل
وذلك مقابل متوسط 79 دولار للبرميل خلال 2021،
كما توقعت أن يسجل الخام متوسط سعر 68 دولار للبرميل خلال 2023.

وقد توقع بنك أوف أميركا أن يصل سعر خام برنت، إلى 120 دولاراً للبرميل بحلول يونيو 2022.
ما يمثل زيادة بنحو 45% عن المستويات الحالية.
وكان البنك قد توقع من قبل أن ترفع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل.

أما بنك باركليز فقد توقع أن ترتفع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل على مدار الأشهر المقبلة.

Previous articleسهم بوينج يشهد ارتفاعا طفيفا بعد إعلان الشركة عن خطة 2022
Next articleسهم ألفابت يحلق بعد قرار الشركة بتقسيم أسهمها