أسعار النفط ترتفع مع استمرار تجاهل أوبك دعوات زيادة الإمدادات

22

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظا أمس لتعوض بعض من خسائرها، بعد رفض أوبك وحلفاؤها (أوبك+) الدعوات الأمريكية لزيادة الإمدادات. فما هي توقعات أسعار النفط؟ وهل يمكن أن يستغل البيت الأبيض مخزونات النفط الأميركي لكبح الأسعار؟

نظرة على أسعار النفط

ارتفع خام برنت أمس الأثنين بنحو 90 سنتا بما يعادل ارتفاع نسبته 1.1% ليرتفع إلى 83.64 دولار للبرميل.
وزاد الخام الأمريكي بنحو  87 سنتا أو 1.2 % إلى 82.14 دولار .
وقد جاء هذا الارتفاع بعد الانخفاض الملحوظ في الأسبوع الماضي.
حيث انخفض  خام برنت بنحو 2% خلال جلسات الأسبوع الماضي.
كما انخفض الخام الأمريكي بنحو 3% تقريبا.

وفي 27 سبتمبر 2021؛ صعدت أسعار النفط إلى 80 دولارا بالنسبة لخام برنت، للمرة الأولى منذ 23 أكتوبر 2018، وشهدت أسعار النفط بشكل عام زيادة بنحو 80% خلال العام الحالي.

أما عام 2020 فقد تأرجحت الأسعار بين 32.5 دولارا و37.63 دولارا للبرميل وذلك بعد فشل “أوبك بلس” في التوصل إلى اتفاق لخفض إنتاج النفط وانسحبت روسيا حينذاك من التحالف.

AL_AR_Playbook2021_970x250

لماذا انخفضت أسعار النفط الأسبوع الماضي؟

يعود انخفاض الأسعار في الأسبوع الماضي إلى عاملين أساسين وهما؛

  • صدور تقرير سعودي

حيث انخفضت أسعار النفط يوم الخميس الماضي لتمحو مكاسب كانت قد حققتها في وقت سابق، بعد تقرير نشرته قناة سعودية.
وأشار التقرير إلى أن إنتاج المملكة السعودية من النفط سيتجاوز عشرة ملايين برميل يوميا،
وذلك لأول مرة منذ بدء جائحة كورونا.

  • انخفاض واردات الصين

حيث أظهرت البيانات تراجع واردات الصين من النفط إلى أدنى مستوياتها في 3 سنوات في نهاية أكتوبر الماضي. ويرجع ذلك إلى إحجام شركات التكرير المملوكة للدولة عن شراء النفط بسبب ارتفاع الأسعار.
أما شركات التكرير المستقلة فقد كانت مقيدة بحصص للاستيراد لا يمكن تجاوزها.

أسعار النفط تعاود الارتفاع

وذلك بعدما رفعت أرامكو في وقت متأخر من الجمعة الماضية سعر البيع الرسمي لمشتري خامها العربي الخفيف في آسيا إلى 2.70 دولار للبرميل لشهر ديسمبر القادم. ويعد هذا السعر فوق متوسط عمان/دبي، بارتفاع بنحو 1.40 دولار عن الشهر الجاري.

وتعد خطوة “أرامكو” أكبر  دليل على أن الطلب لا يزال قويا على الرغم من إصرار أوبك وحلفاءها على كبح الإمدادات.

أوبك بلس ترفض مناشدات بايدن

شهدت أسعار النفط الأسبوع الماضي انخفاضا ملحوظا، حيث رفضت منظمة أوبك وحلفاؤها “أوبك بلس” (+OPEC) مناشدات أميركية وخاصة من الرئيس بايدن؛ والتي تدعو المنتجين لضخ المزيد من النفط الخام بأكثر من الكمية المتفق عليها. وأعلنت أوبك أنها ستعود تدريجيا لزيادة الإنتاج الذي توقف بسبب جائحة كورونا ولن تتجه لزيادة الانتاج في الوقت الحالي.

وفي يوم السبت 6 نوفمبر 2021، رد الرئيس الأميركي جو بايدن على رفض أوبك بأن إدارته لديها طرق للتعامل مع أسعار النفط المرتفعة. خاصة بعدما تجاوز سعر البرميل 80 دولارا، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين.

لماذا دعت أمريكا لزيادة الانتاج؟

تأتي المناشدات الأمريكية لزيادة انتاج النفط بعدما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة هذا العام . حيث وصلت تكلفتها مؤخراً إلى 240 دولاراً. وبالتالي ستضطر بعض المصانع والشركات إلى التحول لبديل أرخص نسبيا وهو النفط مما سيقود الأسعار للصعود، خاصة في ظل كبح الإمدادات.

هل يمكن أن يستغل البيت الأبيض مخزونات النفط الأميركي؟

إن رفض أوبك وحلفائها مناشدات أمريكا أدى إلى ظهور تكهنات بأن الرئيس بايدن سوف يتجه نحو الإفراج عن مخزون النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي حتى يكبح ارتفاع الأسعار المتوقع وكذلك لدفع الدول المنتجة للنفط على انتاج المزيد.

وعلى الجانب الآخر؛ شكك بعض المحللين من القيام بإجراء كهذا، حيث أن احتياطي البترول الاستراتيجي مخصص لحالات الطوارئ فقط.

ارتفاعات أسعار النفط: هيكلية أم دورية؟

قد تتساءل عزيزي المستثمر عن مستقبل أسعار النفط. هل سنرى مزيدا من التقلبات؟ هل تتجه الأسعار نحو الارتفاع أم الانخفاض؟

إن الاستثمار في النفط لابد أن يشهد تقلبات، وذلك بفعل العوامل المؤثرة في أسعاره، لكن ما يهمنا هو التوقعات المحتملة لاتجاه الأسعار. وفيما يخص العام المقبل فمن المتوقع ارتفاع أسعار النفط مدعوما بعدة عوامل:

عدم كفاية الاستثمارات

حيث حذرت الإمارات من نقص الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز، وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن عدم كفاية الاستثمارات في القطاعين من الممكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل عام. ورغم أن هناك آمال لخفض الاعتماد على النفط والغاز لخفض الانبعاثات إلى الصفر، إلا أنه لا مفر من الاعتماد على النفط والغاز لتسريع التحرك نحو هدف الطاقة الخضراء بحلول 2050.

تخفيض إنتاج النفط الصخري

 حيث يعد التزام المنتجين للنفط الصخري في الولايات المتحدة بتعهداتهم بشأن ابقائهم على مستوى منخفض من الانتاج من الأسباب الرئيسة التي تدفع نحو التحسن في الأسعار. وذلك على عكس ما حدث في خلال عامي 2015، 2016 حيث شهدت الأسواق طفرات سعرية عندما أغرقت شركات النفط الصخري الأسواق بمزيد من الإنتاج مما أدى لانهيار الأسعار.

كما أن هناك شركات نفط قررت عدم زيادة الإنتاج لأن توقعات الطلب مازالت غير مؤكدة بسبب للمخاوف المناخية في جميع أنحاء العالم.

التحسن في مستويات الطلب

وذلك بدعم التوسع في طرح اللقاحات واستئناف الأنشطة الاقتصادية كما أن التوسع الهائل في السفر الجوي سيخلق طلبًا أكبر على النفط بعد أن فتحت معظم البلاد أبوابها للسفر. هذا بالإضافة إلى توارد الأنباء حول وجود تقارب أمريكي صيني بعد اتصال بين رئيسي الدولتين. مما يعني حدوث اتفاق محتمل في الفترة المقبلة واحتمال عودة الحركة التجارية بين الدولتين أو على الأقل تهدئة النزاعات السابقة.

توقعات أسعار النفط

5_1_SEO

يتوقع بنك أوف أميركا أن يصل سعر خام برنت، إلى 120 دولاراً للبرميل بحلول يونيو 2022. ما يمثل زيادة بنحو 45% عن المستويات الحالية. وكان البنك قد توقع من قبل أن ترفع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل.

أما بنك باركليز فقد توقع أن ترتفع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل على مدار الأشهر المقبلة.