ارتفعت أسعار النفط نحو أربعة بالمائة أمس الثلاثاء،
حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو 1.05 دولار للبرميل ما يعادل 3.9 بالمائة إلى 28.08 دولار للبرميل
بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.20 دولار ما يوازي 5.1 بالمائة إلى 24.56 دولار.

ولكن هل يدوم هذا الإرتفاع؟ وما أسباب ذلك التعافي الملحوظ؟ ومالذي ينتظر النفط في هذا العام؟

أسباب تعافي أسعار النفط

  • كانت أسعار النفط قد بدأت تعافيها، يوم الخميس الماضي،
    بعد أن لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه ربما يتدخل في حرب الأسعار الدائرة بين روسيا والسعودية ،
    وذلك من خلال حث السعودية على تقليص الإمدادات، بينما لوح ترامب بالعقوبات على روسيا لإجبارها على الحد من الإنتاج.
  • كما تلقت الأسعار دعما من خطط الولايات المتحدة لشراء ما يصل إلى 30 مليون برميل من النفط الخام لمخزونات الطوارئ بحلول نهاية يونيو،
    خاصة بعد أن قامت الجهات التنظيمية في أكبر ولاية منتجة للنفط في البلاد -تكساس- بكبح الإنتاج.
  • جاء إرتفاع أمس محفوزا بآمال أن تتوصل الولايات المتحدة قريبا إلى اتفاق بشأن حزمة مساعدات بقيمة تريليوني دولار
    مما قد يخفف الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا وهو ما يدعم بدوره الطلب على النفط، بحسب وكالة رويترز.

ماذا ينتظر أسعار النفط في 2020؟

تتباين توقعات تراجع أسعار النفط في العالم، بين المعسكر المتشائم الذي يتوقع تراجع الأسعار إلى مستويات تراوح بين 10 إلى 5 دولارات للبرميل،
وبين من يرى أن الأسعار قد تستمر حول مستوى 20 دولاراً للبرميل في خلال الأشهر المقبلة.

AL_AR_GOLD_Banner-V3_970x250

الرأي الأول: تراجع الأسعار

مجموعة “سيتي جروب” الأميركية توقعت، يوم الخميس الماضي، حسب ما نقلت وكالة بلومبيرج، تراجع الأسعار إلى 17 دولاراً في الربع الثاني،
بل قالت إن الأسعار ربما تتراجع إلى 5 دولارات مع إمكانية انخفاض الأسعار إلى المنطقة السلبية في بعض المناطق بسبب نقص التخزين والخدمات اللوجستية،
من جانبها توقعت شركة “إنيرجي أسبكت” الأميركية تراجع الأسعار إلى 10 دولارات،
بينما توقع مصرف “غولدمان ساكس” تراجع الأسعار إلى 20  دولاراً

ومن بين الأسباب التي تدعو إلى هذه التوقعات الدنيا لسعر النفط:

  • تفشي فيروس “كوفيد 19” بسرعة في أميركا وأوروبا، ما أدى إلى إغلاق الحدود ومحاصرة نحو مليار نسمة في منازلهم.
    وهو ما يعني، أن هنالك تراجعاً كبيراً في مجالات استهلاك النفط في مجال الطيران والنقل والمواصلات والصناعة.
  • الحرب النفطية بين الرياض وموسكو وإعلان السعودية عن ضخ 13 مليون برميل في السوق.

النتائج المترتبة على إنخفاض أسعار النفط

  • تآكل الاحتياطات المالية لدول الخليج

أوردت وكالة أنباء بلومبيرغ الاقتصادية، الأحد، تقريرا ذكرت فيه أن هبوط أسعار النفط الخام حاليا،
ينذر بتآكل الاحتياطات المالية التي راكمتها دول الخليج خلال العقود الماضية.

فرغم  أن السعودية لا تخسر مالاً إذا باعت النفط بسعر 20 دولارا للبرميل لأن إنتاجه لا يكلفها سوى 2.80 دولار،
فإن حكومتها تحتاج إلى سعر برميل يزيد عن 80 دولارا لموازنة ميزانيتها، وتنفيذ خططها الطموحة لتنويع الاقتصاد، وفق تقرير الصحيفة الفرنسية.

  • إنهيار إقتصاد الدول الناشئة

بعيدا عن العمالقة الثلاثة في السوق (السعودية، روسيا، الولايات المتحدة) يمكن أن يكون لإنخفاض الأسعار عواقب وخيمة أكثر بكثير على الدول المنتجة الأخرى، وبشكل خاص على الدول الناشئة التي تعتمد ميزانيتها بشكل كبير على الإيرادات المرتبطة بالنفط، حيث أن حرب الأسعار التي تقودها السعودية ضد روسيا، ستدفع إلى إختفاء منتجين آخرين للنفط، وهم الذين يكلفهم إنتاج البرميل الواحد أكثر من 10 دولارات، فيما تبلغ تكلفة إنتاج البرميل في السعودية على سبيل المثال 2.5 دولارا.

وإذا لم ترتفع الأسعار بسرعة فسيتعين على جميع هذه الدول اتخاذ تدابير تقشفية شديدة، مما قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية، أو حتى أزمات سياسية.

  • تراجع إقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية

حيث تتراوح كلفة إنهيار النفط بالنسبة للولايات بين ارتفاع إفلاسات الشركات النفطية في هذا الوقت الدقيق الذي يمر به إقتصادها، وبين إطلاق شرارة أزمة ائتمان في سوق القروض وتداعياته السالبة على أسعار صرف الدولار.

فالولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط خلال العام الماضي، إذ تنتج حالياً نحو 13 مليون برميل يومياً. كما أن كلفة إنتاج برميل النفط تقدر بأكثر من 36 دولاراً للبرميل، حسب بيانات شركة “رايستاد إنيرجي” النرويجية المتخصصة في أبحاث النفط.

الرأي الثاني: استقرار أسعار النفط 

Al-Bitcoin-970x250-v02

ويستند هذا الرأي على أن التوقعات المتشائمة للنفط تحت 10 دولارات، تبدو غير واقعية، وتفتقر إلى الدقة،  بسبب المجاهيل العديدة التي تحكم العرض والطلب العالمي على النفط، وكذلك للجدوى الاقتصادية التي تتحملها الشركات المنتجة للنفط لدى حساب الخسائر.

 فكما يرى اقتصاديون، إن إنهيار الأسعار حتى تحت 20 دولاراً للبرميل سيقود إلى توقف الإنتاج في العديد من الحقول النفطية بالعالم، إذ إن الإنتاج تحكمه الجدوى الاقتصادية، وبالتالي عندما تهبط الأسعار إلى مستويات تقل كثيراً عن كلفة الإنتاج وحتى عن كلفة الترحيل للأسواق البعيدة ستتوقف معظم الحقول العالمية عن الإنتاج، وهو سيقود تلقائياً إلى ارتفاع الأسعار مرة أخرى بسبب قلة المعروض.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة