أعلن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية “أمين الناصر” مؤخراً عن إجراءات طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام الأولي لها، والمقرر أن يكون في النصف الثاني من العام الجاري، حيث المتوقع أن يشكّل اكتتاب أرامكو 2018 أكبر طرحٍ لشركةٍ في العالم من حيث قيمته السوقية.

وأوضح الناصر خلال حديثه على قناة سي إن إن أن الشركة ستتوجه إلى أسواق خاصةٍ في هذا الطرح وسيتم اختيارها بعد القيام بإجراء عمليات تقييم خاصة من قبل الحكومة، على أن تكون الكلمة الأخيرة في الاختيار لملّاك الحصص وذلك بعد إعطائهم نتائج التقييم، وتبدي العديد من المراكز المالية العالمية اهتمامها بهذا الاكتتاب ومنها أسواق لندن ونيويورك وهونغ كونغ.

وذكر الناصر أن السعر لن يكون عند النقطة بل سينظرون إلى الأسعار المتوقعة للعامين المقبلين، وفي حال كان السعر مرتفعاً فإن هذا سيزيد من قيمة الشركة.

وأضاف الناصر إلى أن الاكتتاب سيكون في تداول وهناك عمليات تقدير لأسواق أخرى نافياً التحدث عن أي طرح مغلق.

وفي ردٍ للشركة على تصريحات نسبت لبورصة نيويورك بأنها لن تنحني أمام أرامكو أو أي شركةٍ أخرى، نفى الناصر طلب الشركة لأيّ معاملةً خاصةٍ من أي أحد عند استعراض الاكتتاب معبّراً عن ذلك بأن الشركة لم تطلب الانحناء من أحد وقال: “قبل الحديث عن الانحناء فليقولوا لنا ما الذي طلبناه فنحن لا نطلب انحناء أحد”.

ما الأثر المتوقع من اكتتاب أرامكو 2018 الضخم؟

تتباين التوقعات في معرفة الأثر الذي سيحدثه الطرح الضخم المرتقب لشركة أرامكو في السوق، حيث من المتوقع أن تتراوح القيمة السوقية لأرامكو مع طرحها للاكتتاب نحو 1.5 تريليون دولار، وهو ما يشير إلى أنها تفوق شركة أبل مرتين، مما يجعل المستثمرون ينظرون إلى الاكتتاب على أنه تغيير للعبة في المنطقة، كما سيكون هزّةً لسوق الأسهم العالمية.

وأعلن الأمير محمد بن سلمان رئيس المجلس الأعلى لأرامكو، وصاحب رؤية 2030، أن الطرح الأوليّ للشركة سيكون بحدود 5% وهي نسبةٌ ليست باليسيرة وخاصة مع الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن.

ووسط مخاوف من أن يلحق هذا الطرح أضراراً بالسعودية التي تسعى جاهدة لفسخ الاعتماد على النفط، طلب مجلسٌ استشاري الحكومة السعودية من الهيئة المعنية بالأوراق المالية في المملكة دراسة أثر هذا الطرح في البورصة المحليّة، كما طلبت لجنة الشؤون الماليّة في مجلس الشورى من هيئة السوق المالية بألّا تتركز سيولة الأسهم في شركة أرامكو وحدها.

كما إن إدراج الأسهم سيكون في البورصة السعودية بالإضافة إلى أسواق أخرى خارجية مثل نيويورك ولندن وهونغ كونغ، لتخفيف الضغط على السوق السعودية، وفي حال أن الشركة لم تدرج طرحها في الخارج وستقتصره على الريّاض فقط، فإن هناك مخاوف في الدوائر الماليّة السعودية من أن يكون الطرح العام الأوليّ أكبر بكثير من أن تستوعبه السوق المحلية، إلا أن الرئيس التنفيذي للبورصة السعودية خالد الحصان قال في حديثٍ لوكالة رويترز إن الرياض تأمل في أن تكون الموقع الوحيد لإدراج أرامكو معربةً عن قدرتها لإدارته بالكامل، وأن السيولة لن تمثّل مشكلة.

وبرغم هذه المخاوف يرى الخبراء أن هذا الاكتتاب سيحمل معه إيجابيات عدة منها إدخال أموال للخزينة السعودية والمزيد من الشفافية في أسواق النفط العالمية، فضلا عن تقوية مركز المملكة كوجهة استثمار عالمية ولاعب اقتصادي كبير في العالم، كما يمكن أن يكون خطوة جديدة نحو اصلاح اقتصادي كبير للملكة التي تسعى لشركات دولية من الشرق والغرب.أكبر مُنتج للنفط عالمياً

السعودية تدرس خفض اكتتاب أرامكو للأفراد

ذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء أن شركة أرامكو السعودية تدرس خفض قيمة اكتتاب أرامكو للأفراد المواطنين في السعودية، من خلال دراسة الطرق التي تجعل المستثمرين الأفراد في السعودية يتمكنون من شراء الأسهم بأسعار أقل من الأسعار الخاصة بمستثمري البورصات العالمية، بالإضافة إلى أن طرح أسهم الشركة سيكون بسعر أقل داخل المملكة عما هو خارجها.

كما تخطط الشركة لاختيار بنوك محلية لتقدم لها المشورة، وبحسب رويترز فإن ستة من البنوك قد قامت بتقديم عروض لأرامكو منها إتش إس بي سي السعودي والأهلي المالية وسامبا كابيتال، والسعودي الفرنسي كابيتال، والرياض المالية وجي آي بي كابيتال.

سعر سهم أرامكو المتوقع بعد الاكتتاب

على الرغم من أن الحكومة لم تصدر بعد قرارات نهائية بشأن سعر السهم أو مكان طرحه، إلا أن خبراء يتوقعون ارتفاع القيمة السوقية للبورصات العالمية بحوالي 2.5إلى 3 ترليون دولار أي ما يعادل حوالي 3.6-4% لتمثل 3.5 من البورصات العالمية مجتمعةً بعد طرح أرامكو المرتقب وبنسبة الـ 5 %، كما توقع الخبراء أن تبلغ القيمة السوقية لأرامكو وللسهم الواحد ما بين 10-12.50دولار وهو ما يعادل 37.50 ريال إلى 47ريالاً بعد اكتتاب أرامكو 2017.

يذكر أن أرامكو هي شركةٌ وطنيةٌ سعودية تعمل منذ عقود في قطاع الطاقة والنفط والغاز الطبيعي، والتنقيب والتكرير والإنتاج والشحن والتوزيع، وقد منحتها الحكومة مؤخراً صفة شركة مساهمة مشتركة تمهيداً للطرح.

ويعود تأسيسها إلى عام 1933وتعد من الجهات الضخمة في استقطاب المستثمرين الأجانب، وهو الأمر الذي استفادت منه الحكومة السعودية مؤخراً وجعلها تتجه نحو طرح أسهمها للاكتتاب العام، وتتأمل الحكومة أن يسهم هذا الطرح في تحسين الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، كما تعتبره جزءاً من رؤية المملكة المستقبلية 2030 التي تطمح إلى جذب الاستثمار الأجنبي وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة