بينما تشهد المملكة العربية السعودية اليوم العديد من التحركات المتواصلة للانفتاح على العالم بطريقة أكثر عصرية، أسرعت مدينة جدّة لتحجز لها مكاناً مميزاً بين هذه التحرّكات، مع إعلان قرب افتتاح مشروع تطوير الواجهة البحرية لجدّة، أو ما يُعرف بمشروع “الكورنيش الشمالي 4 و5″، الذي بدأ تنفيذه بشكل فعلي منذ مارس 2011، بدون هدم أو تعديل أي مبنى مقابل للكورنيش، وإنما تم ردم مياه البحر وبناء المشروع فوق المساحات الجديدة من اليابسة الصناعية، لتكون واجهة جديدة عصرية للمدينة، ضمن إطار رؤية المملكة 2030، لتطوير مواقع سياحية بأعلى المعايير العالمية.

ويستهدف هذا المشروع الجديد، وضع مدينة جدة على قائمة أفضل مئة مدينة على مستوى العالم، ومن حيث السياحة والتجارة، وذلك عبر تحويلها إلى منطقة حيوية ذات طموحات كبرى على ساحل البحر الأحمر، أحد أجمل المعالم الطبيعية على مستوى المنطقة كلها.

ويأتي هذا المشروع بتمويل من صندوق الاستثمارات العامة، الذي يستهدف المشاريع التنموية وتوفير الدعم للمشاريع الطموحة لتجديد وتطوير البنى التحتية الأساسية للمدن ومناطقها المركزية، بما يساهم في جذب رؤوس أموال القطاع الخاص، لإقامة منشآت استثمارية على أراضي هذه المدن وفي مراكزها.

3 مشاريع ضخمة في جدة قبل نهاية 2017

وكان الناطق باسم محافظة جدّة سلطان الدوسري، قد أعلن أخيراً أنّ جدّة ستشهد إطلاق 3 مشاريع صخمة قبل بداية عام 2018، وتشمل هذه المشاريع؛ المرحلة 4 و5 من تطوير الواجهة البحرية لمدينة جدة، أما المشروعان الآخران، فيتعلقان بمراحل اختبار مطار المكل عبد العزيز الدولي الجديد، الذي سينطلق بشكل رسمي للعمل في شهر رمضان المقبل، إضافة إلى مراحل الاختبار في خدمة القطارات السريعة (قطار الحرمين) التي ستربط بين مكة والمدينة المنوّرة عبر جدّة، والتي سيتم افتتاحها في الربع الأول من عام 2018.

وكانت المدينة قد شهدت في وقت سابق من هذا العام، انتهاء الأعمال في المراحل الثلاث الأولى من مشروع تطوير الواجهة البحرية لجدة، فيما يتبقى مرحلة واحدة منه، بعد انتهاء المرحلتين الرابعة والخامسة قريباً. وكلفت هذه المراحل جميعاً مبالغ إجمالية وصلت إلى 800 مليون ريال على مدار السنوات المحددة لإنجاز المشروع، الذي سيمتدّ على مساحة تصل إلى 700 ألف متر مربع، منها 275 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، من المخطط أن تستوعب حوالي 120 ألف نسمة مع اكتمال المشروع.

ماهي البنية التحتية العصرية للمدينة؟

وتبدو هذه الأخبار سارّة جداً لمدينة جدّة التي ستحصل في النهاية على حوالي 9.4 كلم من الطرق الجديدة، وساحات تنزّه وأماكن للجلوس ومساحات للاستثمار، ومسطّحات لألعاب الأطفال على امتداد حوالي 8 آلاف كيلو متر مربع.

كما يتضمن المشروع وجود 20 دورة مياه عامة ذكية، مواقف سيارات تتسع لـ600 مركبة، شبكة حماية من سمك القرش، 15 برج مراقبة، 5 مبانٍ لخدمة مناطق السباحة، مارين مخصص للقوارب، جسر مُشاة مُعلّق، رصيف لصيد الأسماك وحديقة ألعاب مائية.

وستتم إضاءة كامل المشروع، بأعمدة إضاءة LED ذات الاستهلاك التوفيري للكهرباء، و17 منطقة بلازا، 14 نافورة وملاعب ومجسّمات جمالية. وغيرها العديد من الإنشاءات الخدمية والترفيهية، تماشياً مع خطط تحويل جدّة إلى منطقة حيوية، سياحية، ووجهة سكنية وتجارية، مستفيدة من موقعها الفريد على البحر الأحمر.

مدينة جدة بإطلالة بحرية جديدة على البحر الأحمر

ويأتي ذلك بعد أن عانت المدينة الواقعة بين مكة والمدينة المنورة، من سنوات طويلة من تراجع البنية التحتية والبيئة العمرانية، مع عدم وجود تمويل مناسب سواء حكومي أو خاص للمشاريع الطموحة التي كانت توضع من قِبل القائمين على إدارتها. بينما كانت الأنشطة السياحية والتجارية المستقرة في المدينة، تفضل النزوح عنها إلى مناطق أخرى مع استمرار ذلك التراجع، الأمر الذي يستهدف المشروع إلى الحدّ منه الآن، وإعادة جذب هذه الأنشطة وغيرها إلى بيئة قادرة على التطوّر والاستيعاب.

كما تسعى المملكة بالتوازي وبشكل مستمر على دعم المشاريع والتحرّكات الساعية إلى الانفتاح الثقافي والسياحي والتجاري، حيث أعلنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قبل أيام، أنّ المملكة أنفقت خلال العامين الماضيين وحدهما نحو 269 مليون ريال على تطوير وإنشاء المتاحف الجديدة على أراضيها، بينما استعادت أكثر من 50 قطعة أثرية من داخل وخارج البلاد، وذلك ضمن إطار استراتيجية “رؤية السعودية 2030″، بإشراف الأمير محمد بن سلمان، التي تضمّنت هدف رفع عدد المتاحف ضمن محور تعزيز السياحة ودعمها. أما على الصعيد الاقتصادي، وتحت مظلّة الاستراتيجية ذاتها، أعلنت هيئة الأسواق المالية في المملكة، عزمها تخفيف القيود الاستثمارية على المؤسسات الأجنبية، وذلك بهدف جذب المزيد منها إلى البلاد، ودعم تداولات سوق الأسهم المحلية، ولهذا الغرض قامت الهيئة بدعوة المستثمرين والمهتمين لإبداء آرائهم في النقاط الأكثر أهمية التي يمكن أن تدعم هذا التوجه، ليتم بشكل ديمقراطي واعتماد صيغة نهائية للقواعد المُعدلة والجديدة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة