تتوالى أخبار شركات استكشاف النفط والغاز عن وجود نافذ وحقول جديدة من الذهب الأسود أو الغاز، ما يساعد على تحول المغرب إلى بلد نفطي.

وخلال الأعوام الماضية، بدأت الاكتشافات النفطية بالساحل الأفريقي تجذب أنظار كبرى شركات التنقيب عن النفط نحو المغرب كمصدر مهم للطاقة، حيث اكتشفت إس دي إكس إينرجي الغاز بإقليم العرائش على عمق يبلغ 1158 متراً.

وفي منطقة تندرارة، أعلنت ساوند إنرجي البريطانية عن اكتشافات غازية بنحو عشرين مليار متر مكعب على مساحة تفوق 14500 كم2، وفي جنوب البلاد تم اكتشاف حقل غاز من قِبل شركة San Leon Energy الإيرلندية.

وتستمر كبرى الشركات العالمية في محاولات استكشاف النفط والغاز في المغرب، الذي وصل حجم استماراته بهذا المجال إلى مليار ومائتين وسبعين مليون درهم (ما يعادل 140 مليون دولار) العام الماضي، وغطت عمليات البحث عن الهيدروكربونات مساحة إجمالية تُقارب 170 ألف كم2، شملت اثنان وعشرون رخصة برية، وسبعة وسبعون رخصة في عرض البحر، وثلاثة تراخيص استطلاع، وتسعة عقود امتياز للاستغلال.

فيما بلغ حجم الاستثمارات المتراكمة منذ عام 2000 نحو خمسة وعشرون مليار درهم (حوالي 2.7 مليار دولار)، وكشفت المغرب منذ أربعة أعوام، أن قادرة على إنتاج 50 مليار برميل نفط خلال سنوات قادمة، كما سيتضاعف إنتاجها السنوي من الغاز.

ما سبب اهتمام شركات النفط بالمغرب؟

تعد المغرب من الناحية الجغرافية موقعاً هاماً لشركات استكشاف النفط والغاز، بسبب قربها من أوروبا ما يسهل عملية تصدير النفط حال اكتشافه، فضلاً عن وجود البنية التحتية اللازمة لتيسير عملية النقل.

وينظر خبراء الجيولوجيا إلى المغرب على أنها أرض لم تُكتشف بعد، والاكتشافات التي تمت في عمق مياه البرازيل، والإعلان عن وجود حقول نفطية على امتداد الساحل الإفريقي، يعزز فرص العثور على البترول في المناطق البحرية بالمملكة.

ويقول مسؤول في إحدى شركات استكشاف النفط والغاز، أن المغرب يقدم فرصة كبيرة كونه بلد لم يستكشف بعد، وأن التكنولوجيا الجديدة تساعد على إعادة التفكير في المناطق غير المستكشَفة.

ومن جهة أخرى، كانت المغرب داعماً كبيراً لأعمال الاستكشاف، من خلال تسهيل الشروط المالية اللازمة لإجراء عمليات التنقيب، والقيام بإصلاحات قانونية ومؤسساتية وضريبية بهدف توفير مناخ مشجع وجاذب للاستثمار مثل الإعفاء الضريبي مدة عشرة أعوام اعتباراً من بدء استغلال الآبار المُكتشفة، وكذلك، إلغاء الرسوم الجمركية على واردات المواد والمعدات.

ومن الحوافز التي تقدمها المغرب، هي منح الشركات النفطية رخصة التنقيب في مساحات واسعة من البلاد، والحصول على نسبة جيدة من عائدات النفط حال اكتشافه.

وأمام هذه العوامل والظروف، تزداد التوقعات حول غنى المغرب بالنفط والغاز، دون التأكد من صحة هذه التوقعات وما ستؤول إليه فعلاً.

أخبار استكشاف النفط والغاز حبر على ورق!

مع ازدياد إعلان شركات الطاقة العالمية عن وجود نفط وغاز في المغرب، تمتنع الجهات الرسمية في البلاد عن التعقيب على الأمر، لتؤكد أن المكتب الوطني للهيدروكربونات. هو المسؤول الرسمي عن إعلان عمليات التنقيب، وفق ما ذكره الوزير الناطق باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي.

ولفت عضو بلجنة البنى الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة في مجلس النواب، إلى صعوبة تأكيد الاكتشافات المعلن عنها من قبل الحكومة لاعتبارات عديدة، دون أن يحددها.

وهذا التحفظ، سببه انتشار خبر لا أساس له من الصحة في عام 2000، عن اكتشاف احتياطي 1.5 مليار برميل نفط بمنطقة تالسينت.

وبعدها بدأ الغموض يلف مصير ما يتم الإعلان عنه من اكتشافات نفطية دون التأكد من وجودها الفعلي، فسبق لشركة بتروناس الماليزية أن أعلنت عن اكتشاف آبار نفطية في الرباط وسلا وأن الإنتاج سيبدأ خلال أربعة أعوام، لتتوفق الشركة عن عملها فيما بعد، وكذلك شركة بورا فيدا الأسترالية التي قالت إنها عثرت على حقل نفطي بمنطقة مازاغان، وبقي الأمر مجرد خبر لا وجود له على أرض الواقع.

ويرى خبراء ومحللون، أن الغاية من نشر مثل هذه الإعلانات هو دعم أسهم شركات استكشاف النفط والغاز في الأسواق المالية، فيما يعتقد آخرون أن ترويج مثل هذه الأخبار يدخل في إطار استراتيجية الدولة للتغطية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الصعبة التي تعيشها البلاد.

تحول المغرب إلى بلد نفطي سيخفف العبء عن الميزانية

وفي حال ثبتت صحة هذه الاكتشافات فستعود بالنفع الكثير على المملكة، فتحول المغرب إلى بلد نفطي، سيضعها على مشارف اللحاق بركب البلدان المنتجة للنفط، وسيساعد على تقليص عجز الميزانية، ويزيد مصادر الدخل التي يمكن توظيفها في تحسين القطاعات الاجتماعية.

ويأتي ذلك في ظل استيراد المغرب 90% من حاجتها من الطاقة، (20% من إجمالي الواردات)، ما يشكل عبئاً على الميزانية، وإخلال بالأمن في مجال الطاقة.

وبحسب الأرقام الرسمية، فإن واردات المغرب من المحروقات والمشتقات النفطية زادت بما يقارب 6% خلال الربع الأول من العام الجاري، لتصل إلى 17.3 مليار درهم (1.9 مليار دولار).

ونوهت وزارة الطاقة المغربية، أن قطاع النقل يعد الأكثر استهلاكاً للطاقة بـ40% من الإجمالي، فيما تعد المحروقات أهم طاقة مستعملة بالنسبة للاقتصاد المغربي.

وأشار المجلس الأعلى للحسابات، إلى أن المخزون القانوني من النفط الخام يجب أن يكفي حاجة أي دولة مدة شهر، إلا أن المخزون الاحتياطي للمغرب لا يغطي سوى 15 يوماً.

وعليه ستتجه المغرب لاستثمار نحو 25 مليار دولار من الآن حتى نهاية 2020 في الطاقة المتجددة، وبناء محطات لإنتاج الطاقة الشمسية تساعد على تحقيق اكتفاء ذاتي من الكهرباء بنحو 52%، فضلاً عن فتح المجال أمام الشركات المختصة باستكشاف النفط بهدف تحقيق الأمن في مجال الطاقة.

ختاماً، إقبال الشركات العالمية لاستكشاف النفط والغاز على المغرب، أمر يثير الفضول والجدل حول احتمالية تحول المغرب إلى بلد نفطي ومصدر مهم للطاقة، ومع تزايد الأخبار حول العثور على حقول وآبار جديدة للنفط والغاز، يبقى العامل الأهم هو الاحتياطي الموجود من هذه المواد وإمكانية استغلاله من أجل تحقيق الأمن في مجال الطاقة، والذي إلى الآن لم يتم التماس وجود فعلي له في البلاد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة