بمجرد الإعلان عن السماح للسعوديات بقيادة السيارة في المملكة، بدأت مدارس وورشات قيادة السيارات باستقبال السيدات الراغبات بتعلم مبادئ ومهارات القيادة والنظام المروري للحصول على رخص سياقية، كما افتتحت الجامعات النسائية مدارس لتعليم السيدات قيادة السيارة.

ويعد التحاق السيدات بمدارس التجريب على قيادة السيارة خطوة هامة لكسر حاجز التجربة والاعتماد على الذات، واللحاق بركب السعوديات الحاصلات على رخصة قيادة من الخارج وينتظرن فرصة التطبيق في شوارع المملكة.

وبنظر إحدى المُدربات، المرأة السعودية مفعمة بالحماس والرغبة لتجربة قيادة السيارة، ولديها استجابة سريعة للتعلم، مشيرة إلى أن المتقدمات للتدريب أغلبهن في سن 60 عاماً، فيما تقل نسبة المراهقات والفتيات بسبب صغر سنهن واعتمادهن على سائق العائلة، وهذا لا ينطبق على المرأة العاملة التي تتمتع باستقلالية أكبر.

ولفت المدربة أيضاً إلى أن السيدات الكبيرات في السن يواجهن مصاعب وتعب أكبر أثناء التدريب، فضلاً عن عدم اجتياز الكثيرات منهن لاختبارات القيادة الميدانية.

والأمر لا يقتصر على قيادة السيارة فقط، ففي إطار تنفيذ رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، مُنحت السعوديات الحق بقيادة الشاحنات والدراجات النارية، حال استكمال الشروط اللازمة والمتوافقة مع نظام المرور في المملكة الذي سيتم تطبيق أحكامه ولائحته التنفيذية على الإناث والذكور على حد سواء.

كيف ستكون تجربة السعوديات مع الشارع في أول يوم قيادة؟

تتنوع الوجهات التي سيقصدها السيدات في أول يوم سماح للسعوديات بقيادة السيارة، بين زيارة الأقارب، ومشوار بسيط في الحي، أو التوجه إلى العمل وقصد السوبر ماركت والمراكز التجارية للتسوق وشراء متطلبات المنزل، أو مجرد الانطلاق في شوارع المملكة لخوض غمار التجربة.

ورغم شعور السيدات بأن السماح لهن بقيادة السيارة سيساعدهن على الحركة والتنقل بحرية أكبر، إلا أن بعضهن يخشى من الازدحام والحوادث والمشاكل المرورية الناجمة عن التعامل مع سائقين لا يملكون الخبرة في التعامل مع قيادة المرأة للسيارة.

ومن المخاوف الأخرى التي تراود السيادات حول أول يوم قيادة للسيارة، السرعة الزائدة للبعض والتجاوز من على اليمين وعدم التزام كثير من السائقين بتعليمات القيادة بشكل عام، وكذلك التحكم بالمنعطفات ومواجهة المنحنيات والأعطال المفاجئة أو انقطاع البنزين، إضافة إلى القيادة بالأماكن المرتفعة كالجبال والكباري، والنوم أثناء القيادة.

ومع كل هذه المخاوف تبقى تجربة شيقة وممتعة، وخطوة تاريخية هامة نحو مزيد من التطوير الاجتماعي في السعودية، لاقت صدى كبير في الأوساط الدولية، وفتحت منفذ جديد أمام شركات صناعة السيارات العالمية للترويج لمنتجاتها داخل السعودية التي تضم نحو 20 مليون نسمة، نصفهم من النساء.

قيادة المرأة فرصة كبيرة أمام شركات صناعة السيارات

ومنذ صدور قرار ملكي بالسماح للسعوديات بقيادة لسيارة اعتباراً من يونيو (حزيران)، بدأت شركات صناعة السيارات بإطلاق الحملات الترويجية وتغيير توجه إعلاناتها نحو العنصر النسائي، حتى أوبر تعتزم فتح الباب أمام السعوديات الراغبات بالعمل كسائق لديها.

وأطلقت شركة نيسان اليابانية، أحد عمالقة صناعة السيارات في العالم، حملة #هي_تقود المبتكرة لتعليم السيدات قيادة السيارة، حكين من خلالها عن تجاربهن وشعورهن حيال صدور قرار السماح لهن بالقيادة، واستطاعت نيسان كسر حاجز الخوف لدى المتدربات عندما استعانت بأقاربهن من أجل تعليمهن فن القيادة.

ويرى الرئيس التنفيذي للعمليات في نيسان بدر الحسامي، أن عام 2018 سجل علامة فارقة لدى السعوديات، لذا أطلقت الشركة حملة لتشجيع المرأة على أن يصبح قرار القيادة بيدها.

وبدأت شركة فورد في إطار برنامج مهارات القيادة من أجل الحياة، تدريس السيدات تعاليم القيادة والسلامة المرورية تمهيداً لعملهن كسائقات لأول مرة.

أجهزة افتراضية دعماً للسلامة المرورية وأخلاقيات القيادة

وفي صفقة بلغت نصف مليون دولار، عملت شركة درايفوايز المتخصصة بصناعة أجهزة محاكاة قيادة السيارات، على تصنيع وشحن عشراً من هذه الأجهزة للسعودية في أبريل (نيسان) الماضي، منوهةً بأن أجهزة محاكاة قيادة السيارات تتلاءم مع مختلف البيئات، وتتواجد بكثرة في الولايات المتحدة ونيجيريا ودول البحر الكاريبي.

وفي سياق متصل، وفرت جامعة الملك عبدالعزيز في جدة بالتعاون مع شركة أرامكو، أجهزة قيادة افتراضية لغرس مفهوم السلامة المرورية لدى السيدات وأخلاقيات القيادة على الطريق.

وينظر البعض إلى أن السماح للسعوديات بقيادة السيارة، سيعزز نمو سوق السيارات، إذ من المتوقع ارتفاع المبيعات بنسبة تتراوح بين 20 و25%، فضلاً عن الانتعاش الاقتصادي لقطاعات التامين والصيانة أو حتى اكسسوارات السيارات، خصوصاً أن تعداد السعوديات في المملكة يفوق 10 ملايين نسمة حسب آخر الإحصاءات الرسمية، وبالتالي أصبحن الفئات العمرية الرئيسية المستهدفة لدى شركات صناعة السيارات.

نقلة نوعية ومزيد من التطوير الاجتماعي في السعودية

وكل هذه الجهود، تأتي في إطار خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للإصلاح في البلاد وتعتبر مؤشراً رئيسياً على الرغبة في مزيد من التطوير الاجتماعي في السعودية عبر قيادة المرأة للسيارة أو السماح لها بحضور مباريات كرة القدم والحفلات الموسيقية.

كما وعد بن سلمان بإعادة افتتاح دور السينما بعد حظر دام لثلاثة عقود، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، كجزء أساسي من رؤية 2030، التي تتطلع لجذب الاستثمارات الأجنبية زيادة الإنفاق المحلي، زيادة الدور الفاعل للمرأة في كل الإنجازات والنجاحات التي حققتها وتعمل عليها المملكة، التي تتجه لمرحلة ما بعد النفط وتنويع مصادر الدخل عبر الاستثمار في القطاع الخاص والتركيز على قطاعات جديدة كالتكنولوجيا والسياحة والترفيه.

وأغلب الشباب السعودي ينظر إلى صعود الأمير محمد بن سلمان يشكل فرصة لتلبية تطلعاتهم ومطالبهم ودليل على أن الفئة الشابة التي ينتمي إليها ولي العهد (32 عاماً) ستتبوأ موقعاً رئيسياً في قيادة المملكة نحو الأفضل، من خلال برنامج ورؤية طموحة للإصلاح الداخلي وسياسية خارجية تعيد المملكة إلى واجهة الريادة العالمية.

ختاماً، خلال الأعوام الأخيرة بدأت المرأة السعودية تلعب دوراً في اقتصاد المملكة وتشغل المناصب القيادية الهامة، وجاءت رؤية 2030 لتفتح لها الأبواب والفرص لإثبات ذاتها في ميدان العمل، والانطلاق لتحقيق المزيد من التقدم في كل المجالات، وتمهد لعصر ذهبي يجب على المرأة التعاطي معه بكل تفاصيله لتؤكد تميزها.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة