بحث محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي التقاها في العاصمة البريطانية لندن، مجموعة من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، كان في مقدمتها الحرب على الإرهاب، الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، كذلك السياسة الإيرانية العدوانية، فضلًا عن العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحفي عقد بعد اللقاء الثنائي، أن بلاده قد اتفقت مع الجانب البريطاني على زيادة التنسيق بينهما، والتصدي للتوسع الإيراني وردعه، في الوقت الذي وصف فيه نظيره البريطاني دور إيران “بالتخريبي الخطر” في اليمن.

وبدوره تحدث بوريس جونسون الوزير البريطاني وعضو حزب المحافظين، في نفس المؤتمر عن تفهم بريطانيا لحاجة السعودية في حماية حدودها الجنوبية مع اليمن، وضرورة التدخل والخطوات السعودية هناك” إلا أنه طلب في نفس الوقت الإسراع في التوصل إلى حل سياسي يردع طهران ويمنعها من التدخل في شؤون البلاد المجاورة”.

وكان ولي العهد محمد بن سلمان قد وصل مساء يوم الثلاثاء إلى العاصمة البريطانية، في زيارة تستمر لثلاثة أيام يلقي خلالها الضيف السعودي بمجموعة من المسؤولين الرسمين، حيث استهل محمد بن سلمان الزيارة بلقاء مع الملكة البريطانية إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام تضمن حفل غداء، على أن يلتقي أيضًا بنظيره وريث العرش البريطاني الأمير تشارلز وزوجته كاميلا.

ماهي مصالح بريطانيا ومحمد بن سلمان في التحالف المشترك؟

شهدت زيارة محمد بن سلمان بتغطية ومتابعة كبيرة من الصحافة البريطانية، كما نشطت عدة حملات علاقات عامة قبيل وخلال زيارة ولي العهد السعودي، حيث يعتبر جزء كبير من المتابعين أن الوريث المفترض للعاهل السعودي الحالي، والذي ناهز 82 عامًا، يمتلك من القوة والاندفاع ما يمكن التعويل عليه في تحقيق تغير كبير في المملكة العربية السعودية.

فالأمير الشاب ذو 32 عامًا، كان له دور كبير للغاية في التعديلات الأخيرة التي حدثت في السعودية، لجهة الانفتاح وتخفيف القيود، مع إطلاق جزء كبير من الحريات العامة كرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة مثلًا، أو السماح بتنفيذ نشاطات ترفيه في المجتمع المدني كانت غائبة تمامًا.

بريطانيا ترى في عهد المملكة السعودية الجديد، فرصة لبناء شراكات هي بحاجة لها خاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، أما المشاريع الاقتصادية فتبقى البوصلة الأساسية خاصة مع إعلان ادراج جزئي لعملاق انتاج النفط شركة ارامكو السعودية في بورصة لندن، وحاجة السعودية لتعزيز قدراتها الدفاعية بالأسلحة البريطانية المتطورة.

ومن المفترض أن يتم الإعلان عن شراكة استراتيجية من خلال مجلس استثماري بين الجانبين تبلغ قيمة استثماراته خلال الفترة القادمة، 100 مليار جنية إسترليني، كما قالت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية أن لندن والرياض تعملان على رفع حجم التجارة البينية إلى نحو 64 مليار جنيه إسترليني خلال الأعوام القادمة.

لكن السعودية أيضًا تحتاج إلى الشراكة مع واحدة من أبرز القوى العالمية خاصة مع سعيها لتنفيذ رؤية 2030 التي يعتبر محمد بن سلمان عرابها، فضلًا عن تنويع الحلفاء العالميين بعد تراجع اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وظهور التحالف الروسي – الإيراني كلاعب على الساحة الإقليمية خاصة في سوريا التي تعاني من تسلط وقمع نظام بشار الأسد.

من جهة ثانية، تبقى الأوضاع في حرب اليمن من أهم الملفات التي تحتاج السعودية للمساعدة فيها، حيث لا يخفى على أحد حجم الانتقادات الكبيرة التي تتلقاها السعودية والتحالف العربي هناك.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، رد على الاتهامات الموجهة لبلاده في ملف جرائم الحرب في اليمن، بالقول إن بلاده لم تسعى للتدخل العسكري في اليمين بل وجدت نفسها مجبرة على اتخاذ موقف، بعد أن ظهر التدخل الإيراني الواضح والدعم غير المحدود لجماعة الحوثي الشيعية، والتي انقلبت بقوة السلاح على الرئيس الشرعي ، قبل أن تسيطر على البلاد وتستعمل الصواريخ البالستية في قصف المملكة السعودية.

عقدة اليمن وحقوق الإنسان

على الرغم من حفاوة الاستقبال الذي أبدته الملكة إليزابيث مع ولي العهد السعودي، والذي يرقى لاستقبال رؤساء الدول، إلا أن جزء من المناخ الشعبي يخالف هذا التوجه حيث تظهر مجموعة من الحافلات تجوب شوارع لندن تحمل لافتات تتهم محمد بن سلمان بكونه مجرم حرب، كما ظهر استفسارات من أعضاء في البرلمان البريطاني طالبوا رئيسة الوزراء تيريزا ماي بتقديم توضيحات حول زيارة ولي العهد إلى بلادهم، كما اثارت ملف حقوق الأنسان في السعودية، ما دفع رئيسة الوزراء للقول إنها ستثير الموضوع خلال لقائها بالأمير الشاب.

وكانت تقارير صادرة عن منظمة “هيومان رايتس ووتش” قد تحدثت عن اعدام 66 شخصًا من التابعية الباكستانية في السعودية، خلال الأعوام الأربعة الماضية، بتهم تهريب المخدرات واغتصاب نساء وعمليات قتل، كما قالت المنظمة ان ظروف احتجاز هؤلاء الأشخاص كانت سيئة حيث منع بعضهم من الحصول على محاكمات بلغتهم الأم.

وأضافت تقارير المنظمة أن 31 شخصُا من جنسيات مختلفة أعدموا ايضًا منذ بداية عام 2018، فيما سجلت عدة حالات لاعتقالات تعسفية في البلاد، تحت مسميات مكافحة الفساد وهي الحملة التي أطلقها وأشرف عليها الأمير محمد بن سلمان شخصيًا، حيث تقول تسريبات صحفية أن الحملة استطاعت استعادة 106 مليار دولار امريكي من الأموال المنهوبة.

مكافحة الإرهاب

كشفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ان التعاون مع السعودية على النطاق الأمني قد أحبط سلسلة من العمليات الإرهابية وحفظ أرواح الكثيرين في بريطانيا، ثم دافعت عن استمرار العلاقة وتقويتها بالقول إن حاجة بريطانيا لضمان أمنها تفترض تقوية العلاقات مع الحلفاء في مكافحة الإرهاب.

وكانت بريطانيا قد شهدت سلسلة من عمليات التفجير في شبكة مترو الانفاق للعاصمة لندن، وتفجيرات في مدينة مانشستر سقط ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى.

يذكر ان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد أطلق حملة ضخمة لمكافحة الفساد في المملكة، انتهت باعتقال مجموعة من الأمراء على رأسهم الأمير الوليد بن طلال قبل أن يطلق سراحه لاحقًا.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة