تشير أرقام سوق الاستهلاك العالمي الأخيرة إلى حجم الاهتمام البالغ من قبل المستهلكين بالأغذية الصحيّة المعروفة بفوائدها الكبيرة على البدن والذهن، حيث باتت ظاهرة الأطعمة الصحية واحدةً من  الصيحات التي تخاطب قلب المستهلك وعقله معاً، وتجعله ينفق الكثير من الأموال طلباً لما تقدمه هذه الأطعمة والمشروبات من فوائد صحية وبدنية، ولعل الأرقام التي تشير إلى حجم هذا الاهتمام تبيّن أن البحث عن هذا النوع من الأغذية قد أصبح مثيراً للانتباه بالفعل ، حيث بلغت المنشورات على موقع إنستغرام 15 مليوناً و315 ألفاً و754 منشوراً.

ولا ينحصر التوجه نحو هذه الثقافة الغذائية بالحرص على تحقيق نظام غذائي صحي يشتمل على الخضروات وعلى الفواكه وغيرها من الأطعمة التي تضمن الحفاظ على الصحة،  بل أيضاً بالتركيز على منتجات غذائية محددة واتباع نمط حياة جديد بشكل كامل.

وشكلت هذه السوق الجديدة بدورها عامل إغراء أمام شركات صناعة المواد الغذائية الكبرى في العالم، فحاولت تقديم منتجات معينة تحقق هذه الغاية، وتمكنت من تسجيل نسبة مبيعات مرتفعة فمثلاً بين عام 2007 و 2013 بلغ حجم بيع المنتجات الخالية من الغلوتين 100% في ألمانيا.


إلّا أن هناك فئات أخرى من المستهلكين الذين لا يفضّلون التقيد بأي نوع من الأنظمة الغذائية بل يرغبون بتناول طعامهم بحريةٍ تامة.

ماذا تقدم الشركات من منتجات خاصة في الحفاظ على الصحة؟


يمتلك العالم العربي أهمية خاصة عند الحديث عن الغذاء، خاصة أن مساحات الأراضي القابلة للزراعة وتنوع المناخ يعبر نقطة قوة، ومؤخرًا ظهر توجه بتحويل السعودية إلى مركز إقليمي وربما عالمي لشركات الغذاء التي زار مجموعة منها المملكة.

الجديد على الساحة هو سعي العديد من الشركات الغذائية لتلبية حاجة المستهلكين الراغبين بمنتجات خاصة تحافظ على صحتهم، وذلك باتباع أساليب عدة في ذلك منها الترويج لمنتجات خالية من بعض المكونات أو مشروبات بميزات خاصة ومن بينها شركة “بوتانيك لاب” للمشروبات، التي قدمت مشروباً خاصاً يحمل اسم “ريفيول”، وهو سائل أسود اللون ممزوج بفحم طبي، وحشائش قصب سكر خام مع بعض فاكهة اليوزو الخام التي تزرع في اليابان والتي تعطي السائل مذاقاً حمضياً، وبحسب الشركة المصنعة فإن لهذه المشروبات فائدة كبيرة في تزويد الجسم بالطاقة بعد التدريبات الرياضية لذلك فهي تستخدم من قبل العديد من الفرق الرياضية الإنجليزية بدلاً من السكر والمكونات المعالجة.

ومن المنتجات أيضاً ما قدمته شركة “إل آيه برواري” باسم “كومبوتشا” الذي يعد من المشروبات المفضلة بالنسبة للمهتمين بالصحة البدنية والذهنية وهو عبارة شاي مخمّر كان يُشرب في الصين قبل 2000عام حولته الشركة إلى مشروب غازي بمذاق لاذع.

منتجات تسبب مشاكل في الهضم

وفيما تقوم به بعض الشركات الأخرى من أجل تلبية هذه الحاجة وهو استبعاد مكّونات معينة من منتجاتها كالغلوتين واللاكتوز لما يسببانه من مشاكل في الهضم كحساسية اللبن حيث قامت شركة “هيك سوسيدجيس” بتقديم نقانق من لحم الخنزير والدجاج خالية من الغلوتين، وهو  مادة مؤلفة من نوعين من البروتين موجودة في بذور الحبوب مثل دقيق القمح ولكنها لا توجد في الأرز والذرة  وتحاول الشركات تقديم منتجات خالية منها وذلك لما تسببه من الحساسية وسوء الهضم ، كما أنه يعد ضار بالصحة ومن الأفضل اجتنابه، في حين أن أشخاصاً آخرين لا يتأثرون بهذه المادة ولا تسبب لهم أي انزعاج.

ولعل اتجاه الشركات نحو تلبية هذه الحاجات ينبع من حاجة الأشخاص ورغبتهم الملحّة بحلول سريعة وسهلة في توفير نظام غذائي صحي وفي العيش لسنوات أطول  ، وهو ما يفسر وجود صيحات مختلفة من الأطعمة والمشروبات التي تدعي الشركات بأنه فائق الميزات، ألا أن المستهلكين قد تنتابهم حالات من الملل بسبب التزامهم بتناول هذه الأنواع من الأطعمة والمشروبات ، مما يجعلهم يبدأون بتبني توجه جديد يتعلق بالحفاظ على الصحة وتقليل الوزن.

منتجات تسبب مشاكل في الهضم
الحفاظ على الصحة لا يكون بالمنتجات الخاصة

يرى بعض خبراء التغذية أن الإفراط بتناول المنتجات التي توصف بالصحية ليس مفيداً على الدوام، فقد تؤدي في أحيان كثيرة إلى زيادة الوزن، لذا ينصحون بالابتعاد عن المبالغة بما يسمى بموضة التغذية الصحية،  ويشجعون على الاستمتاع بالطعام كونه الوسيلة الأهم في منح الجسم ما يحتاجه من طاقةٍ ومواد ضرورية، وربما هو ما نبحث عنه في المنتجات الغذائية التي لا يضمن الاكتفاء بها تحقيق آثار إيجابية على الصحة بحسب ما قاله في ذلك موقع فوكوس الألماني، لذلك علينا التركيز  على أساسيات التغذية السليمة و ممارسة الرياضة التي تفيد الجسم إلى حدٍ كبير بدلاً من صيحات الغذاء الاستهلاكية والتي قد لا تأتي بنتائج مضمونة في كثير من الأحيان.

حياة سليمة تخلو من الأمراض

يذكر أن تركيز الحفاظ على الصحة أمر بالغ الأهمية، وهو ضروري لتأمين حياة سليمة تخلو من الأمراض، وهناك الكثير من الأمور والنصائح المفيدة التي تكمن في مفهوم التمتع بصحة بدنية وذهنية جيدة، ولكن يجب ألّا يتحول هذا الأمر  إلى نزعةٍ استهلاكية تستغلها الشركات في الترويج لمنتجات كثيرة قد لا تحقق ما نحن بحاجته فعلاً !!

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة