في خطوة وصفت بالتاريخية وقعت الكويت والسعودية اتفاقية ملحقة باتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة، إلى جانب اتفاقية لتقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بينهما، وكذلك مذكرة تفاهم, مما يمهد السبيل نحو استئناف إنتاج النفط من الحقول المشتركة الذي سيجري على مراحل تمهيدا للوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة.

ماهي المنطقة المقسومة ؟

المنطقة المحايدة المقسومة (PNZ) ، يبدأ خط تقسيمها من شمال مدينة الخفجي السعودية، ويستمر باستقامةٍ في اتجاه الغرب، على طول المنطقة الصحراوية في الخليج.

عند إنشاء الحدود بين البلدين في عام 1922، تُرِكَت هذه المساحة بوصفها منطقة ذات سيادة محايدة. لكن بعد اكتشاف النفط في حقل «الوفرة» خلال الخمسينيات، اتفقت الدولتان على تقاسم الموارد الطبيعية في المنطقة.

وعلى الرغم من تسوية الحدود الدولية في عام 1969، ظل مبدأ «تقاسم الموارد» هو أساس كل تطوير وقع في المنطقة المحايدة منذ ذلك الحين. وبموجب هذا الاتفاق كانت الكويت والسعودية تتقاسمان بالتساوي 600 ألف برميل نفطٍ يوميًّا تستخرج من المنطقة،, وظل البلدان يشتركان في إدارة حقلَيْ الخفجي البحري، والوفرة البري، في المنطقة المحايدة، حتى توقفت العمليات في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 ومايو (أيار) 2015. وكان متوسط الإنتاج من المنطقة قبيل إغلاق الحقلين يبلغ حوالي 500 مليون برميل يوميًّا، بحسب تقرير نشرته مجموعة « Wood Mackenzie» العالمية لأبحاث واستشارات الطاقة.

5_1_SEO

  جذور الخلاف بين السعودية والكويت

بدأت الخلافات في عام 2009، حين قررت السعودية تجديد تعاقدها مع شركة «شيفرون» لإدارة حقل الوفرة مع مواصلة  تصدير النفط من الأراضي الكويتية, دون اتفاق مع دولة الكويت,وحين نقلت شركة «شيفرون» معداتها إلى الجانب الكويتي، عدت السلطات الكويتية هذا الإجراء بمثابة وضع يدٍ على أراضيها، وطلبت من الشركة الأمريكية إزالة معداتها. بيد أن السعودية طالبت الكويت بدفع نفقات إزالة المعدات، الأمر الذي رفضته الأخيرة، فما كان من الرياض إلا أن أوقفت الإنتاج من حقل الخفجي، متعللة بـ”تلوث بيئي وإجراء صيانة في الحقل”.

كما أن الكويت كانت تخطط لإقامة مصفاة لتكرير النفط في الزور، وبالتالي لم يعد مناسبًا لها أن تواصل السعودية تصدير بعض نفطها من ميناء الزور ، لذلك حاولت شركة «نفط الخليج» الكويتية، إقناع المملكة و«شيفرون» باستخدام ميناء عبد الله المجاور بدلًا من ذلك، لكن دون جدوى. ثم كان أن أعلنت شركة «شيفرون العربية السعودية» عن عزمها إغلاق العمليات في حقل الوفرة في مايو 2015.

نقطة خلافية أخرى، نشبت بين البلدين منذ مطلع العقد الحالي، تتعلق بحقل الدرة للغاز، الذي يوجد في منطقة الزور، وهو حقل مشترك بين السعودية والكويت, فبعدما اتفق البلدان في عام 2000 على تطوير الحقل، الذي يعد مصدرًا مهمًّا للغاز الطبيعي لكلا البلدين، مر العام تلو العام دون إعطاء الضوء الأخضر لتحويل الخطط إلى واقع, وتشير مصادر إلى أن أعمال تطوير الحقل البحري توقفت بسبب خلاف بين البلدين حول آلية توزيع إنتاج الحقل. فقد أصر السعوديون على تحويل إنتاج الحقل أولًا إلى مجمع الخفجي ، الخاضع للسيادة السعودية، قبل اقتسامه، بينما أرادت الكويت أخذ حصتها مباشرة من حقل الدرة.

ما الذي تغيّر ليناقش البلدان استئناف الإنتاج في المنطقة المعطلة؟

يأتي فتح النقاش في وقت تضغط فيه واشنطن على الرياض، أكبر حليف لها في الخليج، لخفض أسعار الخام من خلال زيادة الإنتاج. حيث اشتدت الحاجة إلى زيادة الطاقة النفطية خاصة مع تراجع إنتاج النفط الإيراني تحت ضغط العقوبات الأمريكية، واستمرار تراجع إنتاج النفط الفنزويلي.وتقوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب بتعقب أوبك علناً، وتحث السعودية على تقديم البديل لأسواق النفط.

وبغض النظر إذا كان لدى المملكة العربية السعودية القدرة الفائضة اللازمة لتلبية هذه المطالب، فإن الإمكانات غير المستغلة لحقول نفط المنطقة المحايدة في الوفرة والخفجي تلوح في الأفق, حيث يمكن أن تساهم الحقول بنصف مليون برميل من بين 1.5 مليون برميل من الإنتاج الإضافي الذي تسعى إليه المملكة العربية السعودية.

Al-Bitcoin-970x250-v02

وسبق أن قال وزير الطاقة الأمريكي منذ عدة سنوات إن «السعودية تعكف على التوصل لحل مع الكويت بشأن نزاع حدودي مما قد ينتج عنه قريباً زيادة إنتاج النفط».

فهل تصبح المنطقة السعودية الكويتية المحايدة لاعباً جديداً في عالم النفط، أم أن المخاوف الكويتية من الأخ الأكبر ستعرقل الاستفادة من هذه المنطقة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة