يعتبر الاستثمار في السندات الطريقة المناسبة لاستثمار المدخرات من أجل تحقيق بعض الأرباح، كما تعد السندات الشكل الاستثماري الأكثر مُلائمة من حيث العائد على الاستثمار.

وعند شراء السندات، يقوم المستثمرون في الأساس بإقراض الأموال إلى جهة التمويل لفترة زمنية محددة بسعر فائدة متغير أو ثابت، وهناك مجموعة متنوعة من خيارات السندات المتاحة، ولكن معظمها يأتي من الشركات أو الحكومات، فالشركات تقوم بإصدار سندات لتغطية نفقاتها أو لتسوية ديونها، والحكومات من أجل تسوية أي عجز مالي أو تحقيق التنمية.

مقارنةً بطرق الاستثمار الأخرى، يعتبر الاستثمار في السندات وسيلة أكثر أماناً للاستثمار، ومرد ذلك إلى عدم تقلب أسعار السندات كما هو الحال في استثمار الأسهم وغيرها.

ويمكن أن تكون قيمة الفائدة التي يتلقاها مستثمر السندات في بعض الأحيان أعلى من الأرباح المُكتسبة من مصادر الاستثمار الأخرى، إضافة إلى أنه في نهاية تاريخ الاستحقاق، يستعيد المستثمر المبلغ الأصلي الذي صرفه في شراء السندات بالكامل.

وعند تقييم السند يجب الأخذ بعين الاعتبار خاصية الوقت، وأسعار الفائدة، والجهة المُصدر له والبيئة الاقتصادية التي يتم فيها الإصدار، ومثل أي أصل آخر، فإن سعر كل سند سيعكس احتمالية سداده.

ما العوامل المؤثرة على تذبذب قيمة السندات؟

كما هو الحال مع أي استثمار آخر، فإن العوامل الرئيسية التي تؤثر على التقلبات في قيمة السندات هي: الطلب على السند، السياسات الاقتصادية العالمية والسوق.

ويعد عائد السندات من العوامل التي تؤدي إلى تذبذب قيمة السندات، وكذلك تاريخ استحقاق السندات طويل الأجل، إذ تتطلب السندات التي تتميز بتاريخ استحقاق لفترة أطول في الغالب، معدل خصم أعلى للتدفق النقدي، ما يؤدي في النهاية إلى الوقوع في خطر الديون.

ولدى مستثمري السندات “عدوّين”، ارتفاع التضخم والنمو، ففي هذه الحالة يميل محافظو البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، ما يؤثر سلباً على سعر السند.

وتدخل درجة استثمار السندات كعامل مهم في تسعير السند، فهي بمثابة علامة لشركة تدل على مدى احتمالية سداد الشركة لسندتك بعد انتهاء تاريخ الاستحقاق.

ومن المرجح أن تقوم الشركات التي حصلت على تصنيف “BBB” من قبل وكالات مختلفة مثل موديز وفيتش وستاندرد آند بورز، بالدفع لمبلغ استثماراتك بعد تاريخ الاستحقاق وبهذا تكون استثمارات سندات آمنة.

السندات مقابل صناديق السندات

تستثمر صناديق السندات بشكل أساسي في صندوق مشترك من السندات التي تختارها جهة التمويل، وتعتبر صناديق السندات وسيلة رائعة للتنويع دون إنفاق الكثير من المال على السندات الفردية التي تختارها بنفسك، خاصة بالنسبة للسندات التجارية أو الدولية التي غالباً ما تكون لديها متطلبات شراء بالحد الأدنى للمستثمرين الأفراد.

وعلى خلاف السندات الفردية، لا تملك صناديق السندات تاريخ استحقاق، ما يعني أن القيمة تتغير مع السوق وسعر الفائدة، هذا يعني أن أرباحك ليست قابلة للتنبؤ بها، لكن بعض الخبراء يقولون إن الخطر لا يغيّر الربح كثيراً بمرور الوقت.

أمور يجب مراعاتها عند الاستثمار في السندات

ليست كل السندات متساوية، والمستثمرين لديهم مجموعة متنوعة من الخيارات، إلى جانب النظر في مدى خطورة استثماراتك، فإن أكبر عاملين آخرين هما سعر الفائدة والوقت.

القاعدة تقول إنه مع ارتفاع أسعار الفائدة، تنخفض أسعار السندات، ويتم إصدار سندات جديدة بسعر الفائدة المرتفع الحالي، مما يعني أن السندات الحالية ذات أسعار الفائدة المنخفضة تكون أقل قيمة.

ومعدل الفائدة المتغير هو في الغالب العامل الذي يجب أخذه بعين الاعتبار إذا حاولت بيع سنداتك في سوق ثانوي قبل أن يصل إلى مرحلة استحقاق الدفع، فإذا كان السند أقل من سعر الفائدة الحالي، فقد ينتهي بك الأمر إلى خسارة المال.

والمكافآت يمكن أن تأتي أيضاً مع طول السندات، إذ يميل المُصدرون إلى دفع عوائد أعلى للسندات طويلة الأجل لأن أموال المستثمرين يتم إقراضها لفترة أطول من الزمن.

مخاطر الاستثمار في السندات

كمستثمر مبتدئ عليك تفادي الأخطاء قدر الإمكان، وإدراك أن كل استثمار محفوف بالمخاطر، ورغم أن بعض المخاطر يتم تخفيفها من خلال السندات، فهذا لا يعني أنها رهان مضمون، لكن بشكل عام، كلما زادت المخاطر، زادت المكافآت – إذا كنت ترغب في الاستثمار في سندات عالية المخاطر، يمكنك الاستفادة من مكافأة كبيرة.

ويعد مُصدر السند هو عامل الخطر الأكبر، فالمُصدرون الذين لا يمثلون جدارة ائتمانية غالباً ما يقدمون عوائد أعلى كوسيلة لإغراء المستثمرين، وغالباً ما يشار إلى هذه العروض ذات العائد المرتفع على أنها “سندات غير مرغوب فيها” وقد تأتي من شركة مجهولة نسبياً تتطلع إلى جمع بعض الأموال.

وأحد المخاطر الرئيسية التي ينطوي عليها الاستثمار في السندات، هو خطر إعادة الاستثمار، على سبيل المثال، لنفترض أنك اشتريت السندات مقابل 1000 دولار، وكانت بها قسيمة بنسبة 5% عند شرائها، بالنسبة لهذه السندات، ستحصل على 50 دولار سنوياً يمكن إعادة استثمارها في شراء السندات مرة أخرى.

لكن سعر القسيمة انخفض إلى 1%، هذا يعني أن 50 دولار التي قمت باستثمارها في السندات لا تجني الآن سوى 0.5 دولار سنوياً كفوائد.

الآن الوقت الأفضل للاستثمار في السندات

بغض النظر عن نوعية المستثمرين التي تنتمي لها، فإن السندات تكاد تكون دائماً خياراً جيداً، لكن الضوابط الجديدة وحركة السوق قد تكون مؤشراً على الوقت الأفضل من أجل الاستثمار في السندات.

ولأن أسعار الفائدة لها تأثير كبير على السندات، فإن عدم اليقين بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي لمعدل الفائدة، يعد مؤشراً على أن الزمن الحالي هو الوقت الأنسب للاستثمار في السندات، فانخفاض قيمة السندات وزيادة العوائد يشكل مزيجاً مثالياً لمستثمري السندات المُحتملين.

كما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى سوق لا يمكن التنبؤ بها، الأمر الذي يجذب المستثمرين باتجاه السندات الأكثر استقراراً.

ختاماً، لا يوجد شيء مؤكد في السوق، وسيقول بعض المتداولين أن السندات في طريقها للازدهار والنمو، ورغم ذلك، مع وجود العديد من الخيارات والنتائج المتسقة إلى حد ما في سوق متقلبة ومتذبذبة، فإن السندات تستحق بالتأكيد نظرة لمعظم المستثمرين.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة