يبدو أنّ المرشد الإيراني خامنئي ونظامه السياسي اليوم، لا يعيشان أفضل أيامهما، بعد تأكد أنّ الحركة الاحتجاجية للشعب الإيراني، ليست حدثاً عابراً في المشهد السياسي، وإنما نتيجة طبيعية للتدهور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في البلاد على مرّ السنوات السابق، التي حكم فيها علي خامنئي ونظامه على البلاد بعزلة اقتصادية واجتماعية مع اتّباع سياسات لم تُبدِ أي نوع من الحكمة.

وإنما جلبت للشعب الإيراني المزيد من العقوبات الاقتصادية، وارتفاع في معدلات البطالة وزيادة في عجز الميزان التجاري، فضلاً عن اهتياج المجتمع الدولي إزاء سياسات النظام الإيراني الداعمة لكل من حزب الله اللبناني – المصنف كمنظمة إرهابية، ونظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يواجه ثورة شعبية عارمة في كل البلاد.

وتبدو هذه الاحتجاجات المناهضة للمرشد الإيراني خامنئي ونظامه، وليدة الفشل الذي أثبته بعد العام 2016، عندما بدأ رفع العقوبات الاقتصادية بشكل تدريجي عن إيران، وفقاً للاتفاق الموقع بينها وبين الدول الخمس +1 في العاصمة النمساوية عام 2015، أو ما يُعرف باتفاق لوزان النووي، والذي نتج عنه بعض الانفراجات الاقتصادية ، إلا أن النظام الإيراني فشل من الاستفادة منها، بسبب سياساته الخارجية، ما أدى لانخفاض قيمة الريال الإيراني ليصبح ما يزيد عن 43 الف  ريال مقابل الدولار الواحد الآن، مقارنة بـ10 آلاف ريال فقط مقابل الدولار الواحد في عام 2010!

هل بلغت معاناة القطاع المصرفي الإيراني ذروتها؟

على مدار حوالي 35 عاماً من العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، كان القطاع المصرفي الإيراني هو الأكثر تضرراً بسبب الركود الاقتصادي في البلاد، وما زاد الطين بلة هو السياسات الاقتصادية التي مارسها نظام خامئني الذي تدخل في قرارات الإقراض ووضع قواعد تنظيمية متهاونة، بعد العمل على تأميم مصارف القطاع الخاص، ثم التراجع عن هذه الخطوة الهادفة للسيطرة على القطاع المصرفي، لتعود الحكومة الإيرانية وتبدأ مع العام 2001 بالعمل على تخصيص المصارف، في محاولة لإنعاش الاقتصاد، الأمر الذي فشل بسبب العقوبات المالية المتراكمة على كاهل الاقتصاد الإيراني، لتجد البلاد نفسها أمام ديون بقيمة 32 مليار دولار على 11 مصرفاً تابعاً للدولة، بحلول العام 2009.

وبينما يعاني الاقتصاد والقطاع المصرفي الإيراني اليوم من بطئ ملحوظ في اتخاذ القرارات للتعامل مع الديون الرديئة، أعلنت قوة العمل المالية الإيرانية، التي تعمل لمكافحة الأموال غير المشروعة، تحديد نهاية العام الحالي 2018، كآخر مهلة لإقرار تعديلات إعادة هيكلة ورسملة البنوك ومؤسسات الائتمان، من خلال جدول زمني ينتج في نهايته حل لمشكلة الديون المتعثرة، بهدف إدماج إيران في النظام الاقتصادي العالمي، ولكن الحركات الاحتجاجية المتواصلة منذ نهاية العام المنصرم، لا تبدو متفائلة بقدرة الحكومة ونظام خامنئي على النجاح في هذه الخطوة في أي وقت قريب.

شبح البطالة في إيران يسيطر على البلاد

البطالة في إيران

لقد عانت الفئات الشابة على مرّ السنوات الماضية من استمرار التدهور الاقتصادي، والذي جعل الكثيرين من حملة الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراة يقعون فريسة البطالة، وكان على معظمهم الاختيار بين الهجرة أو العمل في مجالات بعيدة عن دراساتهم الأكاديمية. إلا أنّ بيانات العام المنصرم 2017، كشفت عن حقائق خطيرة حول وصول معدل البطالة إلى حوالي 60% في عدد من المدن الإيرانية مثل كرمنشاه والأهواز، بينما وصل معدل البطالة العام في البلاد إلى حوالي 12%، وهو ما يُعد أكبر معدل بطالة وصلت إليه البلاد منذ بدء حكم نظام خامنئي.

وقد جاءت هذه الأرقام ضمن تقرير وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، الذي يزوّد به كل من الخامنئي ورئيس البرلمان والحكومة والسلطة القضائية في البلاد. وأعلن رحماني في مؤتمر صحفي بداية أكتوبر الماضي، أنّ هذه المدن التي ترزح تحت ضغط البطالة، تعاني من ناحية أخرى من أضرار البطالة الاجتماعية، كالطلاق والإدمان وغيرهما.

عداء إيران لجيرانها العرب

ولعل هذه البيانات كانت إحدى الممهدات لانطلاق الحركات الاحتجاجية في البلاد أخيراً، حيث اعتبر عدد من مثقفي ونشطاء البلاد أنّ هذه الأضرار الاقتصادية الخطيرة التي طالت بلادهم، إنما هي نتائج منطقية لسياسات نظام خامنئي العدائية، الذي عمد إلى تمويل ودعم الميليشيات الطائفية المنخرطة في الحروب ضمن كل من سوريا والعراق واليمن، فيما أهملت حاجات ومطالب الشعب الإيراني لوقت طويل.

وكانت الاحتجاجات الشعبية الإيرانية قد بدأت نهاية العام الماضي من ثاني أكبر مدن إيران “مشهد”، ونتج عنها أنّ أكثر من 20 شخصاً قد لقوا مصرعهم أثناء الاحتجاجات، بينما تم حتى اليوم اعتقال حوالي ألف شخص، من بينهم نحو 100 طالب جامعي، وقد سُجلت العديد من حالات الاعتقال لأشخاص لم يشاركوا في المظاهرات أصلاً.

ويُذكر أنّ هذه الاحتجاجات ليست الأولى في البلاد، ولكنها تعد الأكبر منذ العام 2009، حيث خرجت حينها العديد من المظاهرات المنددة بالنتائج الرئاسية والاحتجاج على الحالة المتردية للاقتصاد الإيراني، والتي تفاقم سوؤها منذ بداية الاحتجاجات، التي تحولت إلى ثورة، في سوريا عام 2011.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة