قدمت جمعية تشجيع الفنون والصناعة والتجارة في المملكة المتحدة دراسة تفيد بأنه يجب على الحكومة البريطانية أن تأخذ بعين الاعتبار اقتراحاً بإعطاء المواطنين تحت سن ال 55 مبلغ 10000 جنيه استرليني، وذلك من خلال إنشاء صندوق يسمى بصندوق الفرصة الأساسية الشاملة، ويتيح هذا الصندوق للمواطنين إمكانية سحب مبلغ 10000 جنيه خلال فترة سنتين، أي 5000 جنيه على دفعتين (دفعة كل سنة) وتأتي هذه الخطوة كخطوة سابقة لتقديم برنامج الدخل الأساسي الشامل وهو دخل شهري تقدمه الحكومة للمواطنين بغض النظر عن حالتهم الوظيفية.

اقرأ:بريطانيا والشرق الأوسط.. ما بعد الاتحاد الأوروبي

ويمكن للمواطنين أن يأخذوا الأرباح من هذا الصندوق في الوقت الذي يريدون خلال فترة عشر سنوات لمساعدتهم على مواجهة تحديات العقد القادم من الزمن الذي يتسم بالمزيد من الأتمتة وخسارة العديد من الأشخاص لعملهم، وذلك باستخدام المبلغ لأغراض مفيدة مثل تأسيس عمل خاص بهم والجمع بين العمل والرعاية الاجتماعية وتطوير المهارات التي ستساعدهم على التقدم في مهنتهم.

وعلى الأفراد الراغبين بالحصول على المبلغ أن يوضحوا نيتهم حول كيفية استخدامه بشكل جيد، كما أن عليهم أن يستلموا المبلغ من إحدى الهيئات الرسمية مثل الجامعات أو النقابات أو أرباب العمل المعتمدين، أو غيرها من الهيئات العامة.

ومن جهة أخرى فإن قبض هذا المبلغ يلغي بعض الإعفاءات الضريبية والمنافع التي يحصل عليها الفرد، وذلك لمنع أصحاب الثروات من تقديم الطلبات للحصول على هذا المبلغ.

تكلفة البرنامج ومصادر التمويل

وترى جمعية تشجيع الفنون والصناعة والتجارة أن تكلفة هذا البرنامج قد تصل إلى 14.5 مليار جنيه استرليني في السنة إذا تم التقديم عليها بشكل كامل، وستصل تكلفتها على مدى 13 سنة إلى 462 مليار جنيه استرليني، وستكون مدخرات الحكومة هي مصدر التمويل لأكثر من نصف هذه المبالغ، أما عن مصادر التمويل الأخرى فهي تتضمن تطبيق ضرائب على الثروات وضرائب على أصول الشركات وضرائب على شركات التكنولوجيا.

فكرة الدخل الأساسي في دول أخرى

وإن فكرة الدخل الأساسي ليست جديدة وتقوم بعض الدول بدراستها وتحديد آثاراها على الاقتصاد والمجتمع، ومن هذه الدول سكوتلندا التي قدمت تمويلاً لأربع هيئات محلية لدراسة هذا المقترح، وتطبق فكرة مشابهة لها في ألاسكا، حيث يحق للمواطنين والمقيمين أن يحصلوا على أرباح سنوية من صندوق ألاسكا الدائم منذ عام 1982.

أما في فنلندا فإن الحكومة تجري حالياً دراسة مدتها سنتين على 2000 شخص فنلندي غير موظف بإعطائهم 560 يورو شهرياً، وهذا المرتب الشهري يستمر حتى لو وجد هؤلاء الأفراد عملاً، ومن المتوقع أن تنتهي هذه الدراسة بعد عام من الآن.

اقرأ:خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي سيحرج الباوند

مبادرة سابقة لتقديم الدخل الأساسي في سويسرا

وكانت سويسرا في عام 2016 قد أجرت استفتاءً يتعلق بإعطاء كل مواطن دخلاً أساسياً مضموناً على أساس شهري، وكان داعمو هذا الإجراء قد اقترحوا مبلغ 2500 فرنك سويسري للشخص البالغ، و 625 فرنك لكل طفل، والهدف من هذا الدخل الأساسي هو المساعدة على  مواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة،

إلا أن نسبة كبيرة من المصوتين وصلت إلى 77% قد رفضت هذه الخطة، بينما دعمها ما نسبته 23% فقط من المصوتين، وكان سبب الرفض هو قناعة المعارضين لهذا الاقتراح بأن فصل المال عن العمل هو ليس بالأمر الجيد للمجتمع.

آراء متباينة حول الدخل الأساسي

ويختلف المحللون في آرائهم حول تطبيق الدخل الأساسي حيث يرى بعضهم أن تكاليف هذا البرنامج مرتفعة للغاية وتتطلب فرض المزيد من الضرائب لتطبيقها مما قد يعيق الأنشطة الربحية التي تطور الاقتصاد والمجتمع، كما أنها قد تعطي حافزاً لبعض الأشخاص لعدم السعي وراء فرص العمل، أما رجل الأعمال الثري ريتشارد برونسون فيقول بأن الدخل الأساسي سيصبح أمراً ضرورياً في المستقبل نتيجة تطور تقنيات الذكاء الصنعي التي ستأخذ فرص العمل، مما يجعل من هذا الدخل حاجة ملحة للأفراد.

 

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة