أدّى الإقبال الكبير من قبل المستثمرين على الاستثمار في سوق العملات الرقمية في الخليج ، إلى حدوث انخفاض واضح في معدلات السيولة للبورصة وسوق الأسهم الخليجية، مما يثير مخاوف بشأن سحب سوق العملات الرقمية البساط من تحت سوق البورصة والأسهم في الخليج.

حيث أبدى عدد كبير من المستثمرين سواء في منطقة الخليج أو خارجها اهتماماً بالغاً بهذا السوق وخاصةً من قبل الراغبين بتحقيق مكاسب سريعة وكبيرة، حتى أن عدد العملات الرقمية المتداولة اليوم قد بلغ نحو 1300عملة، وبقيمةٍ سوقيّةٍ تصل إلى 400 مليار دولار، وعلى رأسها تأتي عملة البيتكوين الرقمية وعملتا الإثيريوم والريبل.

كما أظهر رصد تابع لوكالة الأناضول ارتفاع القيمة السوقية للعملات الرقمية بنحو مرتفع خلال 2017، حيث بلغت في نهايته 569.7 مليار دولار ما يعادل زيادة قدرها 552 مليار دولار عن عام 2016 حيث بلغت فيه 171.7ملياردولار.

ويتوقع المحللون والخبراء أن الإقبال على سوق العملات الرقمية سينمو وسيزداد، وخاصةً من قبل الراغبين بالربح والثراء السريع، وذلك بفضل ما يتمتع به من ميزات في مجال الاستثمار، وهو ما حققه فعلاً خلال عام 2017 الماضي، ويتوقع الخبراء الاقتصاديون تحقيق المزيد من الأرباح خلال عام 2018 الجاري.

ما ميزات الاستثمار في سوق العملات الرقمية؟

تتميز العملات الرقمية بانخفاض أسعارها، كما تقدم فرصة للتحوط أمام الدولار، أما اعتمادها على اللامركزية، وعدم تتبعها لأية سلطة أو دولة منع السيطرة عليها والتحكم بها، فضلًا عن عدم ارتباطها بموقع جغرافي معين، وإعفائها من الضرائب وضريبة القيمة المضافة حتى الآن.

ولأنها أصبحت ملاذاً آمناً للأموال المستثمرة في السوق، فقد بلغت القيمة السوقية لعملة البيتكوين إلى نحو 239.5 مليار دولار، وتبعتها عملات رقمية أخرى شهدت ارتفاعاً في قيمتها وسعرها مقابل الدولار الأمريكي، منها الإيثريوم التي وصلت قيمتها إلى 73.5مليار دولار وإلى سعر يفوق 700 دولار، وأيضاً ظهرت عملة بيتكوين كاش وبقيمةٍ بلغت 49.22مليار دولار، فيما فاقت قيمة عملة الريبل 41.2مليار دولار.

عملة البيتكوين الرقمية

تعد عملة البيتكوين الرقمية الأقوى في سوق العملات الرقمية، وتعد أكبر عملة رقمية في العالم من حيث حجم التداول والقيمة والسوقية، كما يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو مع وجود فوارق أساسية منها عدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأيّ عملةٍ أخرى للشراء عبر الإنترنت، وتحويلها إلى العملات التقليدية أيضاً.

وتعود هذه العملة إلى عام 2009 وهي من ابتكار شخص أطلق على نفسه اسم “ساتوشي ناكاموتو”، ومن المتوقع أن تقوم هذه العملة بتغيير الاقتصاد العالمي، كونها عملة مشفرة لا مركزية بشكل كامل ويتم تداولها عبر الإنترنت من غير وجود فيزيائي لها.

وبلغت قيمتها عند بداية طرحها نحو 6 سنتات أمريكية ثم بدأت بالارتفاع إلى أن بلغت نحو 1200دولار مطلع 2016 بسبب زيادة الطلب عليها، واستمرت في الصعود عام 2017 حتى بلغت 20 ألف دولار في شهر كانون الأول ديسمبر، وقد شهدت عملة البيتكوين الرقمية تراجعاً بنسبة 11.2% مؤخراً، دون مستوى 8 آلاف دولار، مقارنةً مع 19700دولار مسجّلة مطلع 2018، إلا أن التوقعات تشير إلى ارتفاعها في الأعوام المقبلة.

عام  2018 وسوق العملات الرقمية

تشير التوقعات إلى أن عام 2018 الحالي سيكون مميزاً في سوق العملات الرقمية، حيث تنتظر هذه العملات قرارات حكومية بشأن إطلاق تشريعات منظمة لتداول العملات الرقمية ومنها بريطانيا والنمسا والهند، كما ستمنع هذه الدول استخدام العملات الرقمية في أعمال مخالفة للقانون أو كوسيلة للتهرب الضريبي وذلك بوضع قوانين تضبط هذا الأمر، مما سينعكس ايجابًا على أسعار العملات الرقمية المشفرة.

كما يحمل 2018 تطورات على رأسها تقرير مجموعة العشرين المقرر انعقادها في نيسان إبريل المقبل، والذي سيناقش العملات الرقمية وتداولاتها لمحاولة اتخاذ إجراءات بشأنها، وسيتناول تطور التداول في سوق العملات الرقمية، وطرح المزيد من المنتجات المالية الخاصة بالعملات الرقمية.

التعامل عن طريق عملة البيتكوين الرقمية

تتخذ خطوات التعامل الرسمي في عملة البيتكوين الرقمية، خطًى متلاحقةً بين الدول، حيث تعد ألمانيا الدولة الأولى التي اعترفت رسميّاً بعملة البيتكوين كنوع من العملات الرقمية، كما اعتمدتها اليابان بشكل رسمي عام 2017 كعملةٍ قانونية للبيع والشراء، وكذلك اعتمادها من قبل شركات الطيران لعملةٍ لشراء التذاكر بشكل رسمي، وعلى صعيد الدول العربية تأتي الأردن على رأسها تليها دولة الإمارات العربية المتحدة التي منحت مؤخراً ترخيصاً لتداول العملات الرقمية لشركة الاستثمار وتجارة الذهب، والبحرين التي قامت بإنشاء بيئة رقابية لاختبار تكنولوجيا العملة الرقمية والابتكارات المالية الأخرى.

بيع وشراء العملات الرقمية المشفرة

أدت التطورات المتلاحقة والاقبال الكبير على سوق العملات الرقمية المشفرة إلى ظهور أدوات مالية مربحة، تسمح للمستثمر مهما بلغت قيمة رأس المال لديه، بالاستفادة من التغيرات العالمية الكبيرة.

تعمل شركات الوساطة العالمية ومنها شركة ألفكسو على اتاحة الفرصة للدخول في هذه الأسواق أمام الجميع، حيث تستطيع المضاربة على هبوط العملات الرقمية المشفرة وتحقق الأرباح عن طريق التداول في عقود وأدوات مالية تربط العملات المشفرة ونظيرتها التقليدية كأزواج، هذه العملية تسمح بتحقيق الأرباح عند بيع زوج العملات المشفرة وشراء العملات التقليدية.

تسمى هذه العملية Sell-short أو البيع على المكشوف، حيث تنفرد شركات الوساطة المالية بهذه الطريقة مقارنة ببورصات العملات الرقمية المشفرة التقليدية التي لا تسمح للتداول إلا بشراء العملة الرقمية والانتظار حتى ترتفع الأسعار، أسلوب العمل السابق يعني أن الكفة تميل بشكل كامل للمضاربة على العملات الرقمية المشفرة مقارنة بامتلاكها.

تجدر الإشارة إلى أن سوق العملات الرقمية سيحظى بأهمية كبيرة في المستقبل، كما سيكون ثورةً في مجال الاقتصاد العالمي سيغيّر ما ألفه العالم من التعامل في سوق العملات، وذلك بسبب ما بلغه من قيمة سوقية عالية خلال الفترة الماضية تجاوزت أكثر من 270 مليار دولار، وهو ما يتوقع أن يكون خطوة نحو بلوغ   3 ترليون دولار أمريكي في السنوات القادمة وذلك بحسب الخبراء.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة