تعد المملكة المتحدة واحدة من أفضل وجهات الاستثمار العقاري لدى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إن أكثر من ثلثي المستثمرين الخليجيين يتجهون نحوها سواء من ناحية الاستثمارات الحكومية كالصناديق السيادية، أو حتى استثمارات شركات، وتشير الإحصائيات إلى أن قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا تتراوح ما بين 130 – 200 مليار دولار منها نحو 45 مليار دولار في القطاع العقاري فقط، وبما يمثل 40% من استتثمارات بلدان المجلس في القطاع العقاري في أوروبا بشكل كامل.
وبحسب البحث الذي تم القيام به من قبل الشركة البريطانية Select Property Group عن اتجاهات وتوجهات الاستثمار الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن اهتمام المستثمرين الخليجيين بالفرص الاستثمارية الخارجية قد ازداد بسوق العقارات في المملكة المتحدة مع تحول ملحوظ نحو المدن الشمالية.

وقد اختار 54% مدينة لندن كمدينة مختارة للاستثمار العقاري بالنسبة إليهم، وتعد مدينة مانشستر أيضاً وجهةٍ مفضلةٍ تفوق لندن من حيث ارتفاع أسعار العقارات، حتى إن متوسط عائد الإيجار فيها أعلى بنسبة 67% من الأخرى في لندن، ومن المدن البريطانية الأخرى تأتي ليفربول في المركز الثالث بنسبة 5% تليها كامبريدج وأكسفورد بنسبة 3% ونيوكاسل وبرمنغهام بنسبة 2%.

لماذا تعد مدينة مانشستير الأفضل بالنسبة للاستثمار العقاري؟

شهدت مدينة مانشستير زيادة بنسبة 52% في أسعار العقارات السكنية خلال المدة من 2011- 2017، ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع أسعار العقارات السكنية بنسبة 22.8% بين عامي 2018 و2022 وهو معدل أعلى بنسبة 81% من المتوسط في المملكة المتحدة.
كما شملت الزيادة في مدينة مانشستر مجال الإيجارات السكنية حيث ارتفع متوسط سعر الإيجار للشقق المؤلفة من غرفتي نوم بنسبة 3.2% في عام 2017، ومن المتوقع أن تزيد نسبة الإيجارات السكنية في جميع المجالات بنسبة 17.6% بين عامي 2018 و2022 بما يعادل نسبة 40%.
ويستثمر المستثمرون الخليجيون في إمكانات النمو، حيث يتم شراء 63% من محفظة مانشستر من قبل المستثمرين في المنطقة، وتحظى هذه المدينة بأهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين من المملكة العربية السعودية، فضلاً عن المستثمرين من دول الخليج الأخرى.
هذه التطورات التي تشهدها مدينة مانشستر جعلت الشركات تتجه نحوها لتقديم مجموعة من الخيارات التي تتناسب مع دوافع المستثمرين المتنوعة كالعقارات السكنية المتميزة والشقق الفاخرة التي تتمتع

بخدماتها مع عائدات مضمونة، ومن هذه الشركات سيليت المتخصصة ببيع العقارات، والتي  أطلقت مؤخراً مشروعين وهما “Origin Homes” و “City Suites” ، وكلاهما يقعان في قلب منطقة الأعمال والتجارة المركزية في مانشستر.

استثمارات الخليجيين في سوق العقارات البريطانية

يتمتع المستثمر الخليجي بميزات تفضيلية جعلته يحظى بالنصيب الأعلى من الأسواق البريطانية وخاصةً في مجال العقارات، وقد بلغت استثمارات الخليجيين في سوق العقارات نحو 2.5 مليار جنيه استرليني خلال عام 2016، وتعود رغبة المستثمرين الخليجيين في هذا السوق إلى أنه شكل من أشكال الاستثمار التي يكون فيها رأس المال والعائد مضمونان.
ولا يقتصر التركيز على هذا السوق من جانب الخليجيين بل أيضاً من جانب المملكة المتحدة التي تسعى إلى جذب الاستثمارات إلى بريطانيا من خلال قيام عدة شركات عقارية بريطانية بجولات في دول الخليج مع إقامة معارض لتشجيع المواطنين على شراء عقارات في لندن، فضلاً عن تعاون مصارف بريطانية مع مثيلاتها في الإمارات لتقديم تسهيلات مالية للخليجيين الراغبين بشراء عقارات في المملكة المتحدة.

Emirates Airline

نقاط ضعف المستثمرين الخليجيين

لعل من أبرز نقاط الضعف بالنسبة للمستثمرين الخليجيين هو عدم وجود استراتيجية واضحة المعالم بشأن طبيعة الاستثمار العقاري الذي يرغبون فيه، حيث تتم أغلب عمليات الشراء بشكل فردي غير مدروس الأمر الذي ينجم عنه تقلبات ملحوظة في العائد الاستثماري وخاصةً عند البيع.
كما تضعف الرؤية الاستثمارية للخليجيين من خلال رغبتهم الدائمة في الاستثمار في أماكن تقليدية، مع عدم سعيهم إلى تسيع نطاق استثماراتهم إلى مناطق جديدة تحمل آفاق مستقبلية جديدة، ويسود لدى البعض من المستثمرين الرغبة السريعة في بيع العقار، في حين أن الحفاظ على العقار لفترة أطول قد يضمن مضاعفة السعر.

مؤثرات أخرى على سوق الاستثمار العقاري في بريطانيا

من المؤثرات الأخرى التي لعبت دوراً في سوق الاستثمار العقاري في بريطاني هو الخروج البريطاني من مجلس الاتحاد الأوربي عام 2016، حيث يقول الرئيس التنفييذي لشركة “سفن تايدز” المتخصصة في قطاع الضيافة والتطوير العقاري عبد الله بن سليم إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي أتاح للمستثمرين العقاريين فرصة مميزة بالتوازي مع ضعف الجنيه الاسترليني أمام الدولار، حيث أصبحت العاصمة البريطانية لندن وجهة بارزة للاستثمار العقاري الخليجي وخاصةً السعودية والإمارات وقطر والكويت بفضل ما أتاحه القرار من فرص استثمارية طويلة المدى، فضلاً عن وجود فرص مرتقبة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصةً مع تأثر الاستثمارات الأوربية وانسحاب العديد من الشركات الأوربية من السوق البريطاني.

تجدرالإشارة إلى أن القطاع العقاري في بريطانيا يعد من أهم القطاعات الجاذبة للاستثمارات الخليجية والعربية، ومن المتوقع أن يكون هناك زيادة متوقعة في الاستثمارات الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي تجاه سوق العقارات البريطاني، وخاصةً مع تعدد التسهيلات والمزايا التي يتمتع بها القطاع العقاري في لندن، وجاذبية هذه المنطقة لقطاع الخدمات العالمي، فضلاً أن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا هي علاقات تاريخية ليست بالجديدة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة