أعاد وباء كورونا المنتشر ذكريات فيروس “سارس” شديد العدوى، الذي ظهر في الصين، وتسبب في حالة من الذعر العالمي في العام 2003، حيث أصاب أكثر من 8000 شخص، وقتل 774 شخصاً.

ولا يزال المستثمرون والمحللون الاقتصاديون قلقين من تفشي فيروس كورونا، وقد يكون قلقهم مبررا، إذ يقول “إدوارد مويا”، كبير محللي الأسواق في أواندا، إن “المخاوف باتت تتزايد من تأثير حظر السفر بشكل كبير على الاقتصاد.

ولا ترتبط ذكريات “سارس” فقط بالآثار الإنسانية والخسائر البشرية، بل أيضا بتأثيرات اقتصادية بالغة السوء قدرتها دراسة أعدها البنك الدولي بقيمة 570 مليار دولار أو ما يوازي نحو 0.7% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

  المطارات الخليجية تتأهب لمواجهة كورونا

بدأت سلطات مطار دبي وأبو ظبي بإجراءات فحص المسافرين القادمين من الصين ، لمنع انتقال الفيروس القاتل إلى بلديهما.
كما قامت السلطات الصحية في مطار حمد الدولي، بالعاصمة القطرية الدوحة، بعمل فحص طبي لنحو ألفي مسافر قدموا من المطارات الصينية.

وأعلنت وزارة الصحة الكويتية “جاھزیة العیادات الصحیة وغرف العزل الموجودة في مطار الكويت” لحالات الطواريء،
وأشارت، في بيان رسمي، إلى تزوید المنافذ الحدودیة بالكامیرات الحراریة وتعمیم تطبيق إجراءات إلزام الركاب القادمین إلى الكویت من الدول المعلن عن ظھور المرض فیھا بملء الإقرار الصحي

خطوط جوية خليجية تعلق رحلاتها الجوية إلى الصين

أعلنت خطوط جوية في دول الخليج العربي تعليق رحلاتها إلى الصين حتى إشعار آخر، بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد.

الإمارات أولى الدول احتواءا للوضع

AL_AR_GOLD_Banner-V3_970x250

 رغم أن الإمارات أكثر الدول المستفيدة من الصين خاصة في قطاع السياحة، إلا أنها كانت أولى دول الخليج في إتخاذ قرار حظر السفر،
فقد تم إيقاف كافة الرحلات القادمة والمتجهة إلى وهان، التي تعتبر المتضررة من فيروس كورونا منذ 23يناير من العام الجاري.

كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني، تعليق جميع الرحلات المتجهة والقادمة من جمهورية الصين الشعبية،
باستثناء الرحلات القادمة من العاصمة بكين، اعتباراً من الخامس من فبراير الجاري

أما قطر، فقد قررت الخطوط الجوية القطرية، السبت الماضي  في الأول من الشهر الجاري ، تعليق رحلاتها إلى الصين،
وقد تم تطبيق قرار التعليق أمس،وحتى إشعار آخر.

وفي سياق متصل، أعلنت هيئة الطيران المدني لسلطنة عُمان، وكذلك أعلنت الخطوط الجوية السعودية،
تعليق رحلات الطيران مع الصين ابتداء من الأحد الماضي، 2 فبراير.

وكانت الحكومة الكويتية أعلنت فرض حظر على دخول القادمين من الصين وهونغ كونغ إلى البلاد،
وأخطرت الإدارة العامة للطيران المدني الكويتية، يوم الخميس الماضي، شركات الطيران العاملة في مطار الكويت الدولي بقرار الحكومة.

قطاع الطيران أول المتضررين

شكلت شركات الطيران الخليجية تحديا كبيرا لصناعة الطيران في السنوات الأخيرة. فعلى مدى العقد الماضي،
تضاعف عدد المسافرين الذين يطيرون كل عام على متن طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، أربعة أضعاف.
واستطاعت أن تجذب المسافرين بأسعار تنافسية وخدمات متفوقة وكبائن فاخرة،
وقد ساعد على ذلك التجديدات والتوسعات التي قامت بها حكومات الدول الخليجية في المطارات.

al_playbook2020_970x250a

ولكن ظهور فيروس كورونا جعل أرباحها في موضع لا تحسد عليه، حيث إن قرارات حظر السفر التي ذكرناها،
ستؤثر بشكل مباشر في الأرباح. فمن المتوقع أن تتراجع أرباح جميع شركات الطيران في الخليج إلى أكثر من الربع،
من 1.1 مليار دولار في عام 2019 إلى 800 مليون دولار هذا العام.

قرارات حظر السفر تهوي بأسعار النفط

في الواقع، انخفض خام برنت حوالي 8 %هذا الأسبوع ليصل سعر البرميل الواحد إلى  55 دولارًا،
وهو أدنى مستوى له منذ أوائل ديسمبر الماضي ، ويعتبر معظم المتداولين أن فيروس كورونا هو الدافع الأساسي وراء هذا الإنخفاض.
وذلك بسبب قرارات حظر السفر. فيما اتجه العديد من المتداولين للملاذات الآمنه مثل الذهب

ومن المتوقع أن تشهد أسعار النفط والغاز والكميات المطلوبة منها المزيد من التراجع في حال لم يتم وضع حد لإنتشار الفيروس.

وحسب أوليفييه جاكوب من شركة بتروماتريكس الاستشارية، فإنه بالنسبة لأسواق الطاقة، وصل تفشي المرض إلى حدّ تعريفه بحدث “البجعة السوداء”.

قلة الواردات من السلع الصينية سيرفع تكاليف المعيشة

كما أن أسواق الدول الخليجية ستتأثر بتراجع واردات الصين من السلع الاستهلاكية،
فمثل هذا التراجع سيقود إلى قلة المعروض من هذه السلع وارتفاع تكاليف النقل والتأمين عليها بسبب المخاوف الحقيقية والنفسية إزاء التجارة مع الصين والدول المجاورة لها مثل كوريا الجنوبية.

 ومن تبعات ذلك ارتفاع تكاليف مستوى المعيشة وتراجع القوة الشرائية لفئات الدخل المحدود والطبقة الوسطى العربية التي اعتادت على استهلاك المنتجات الصينية الأنسب سعرا مقارنة بالمنتجات الأوروبية والأمريكية واليابانية المشابهة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة