يعد تأمين فرص عمل للشباب العماني مطلباً ملحاً يتجدد مع استمرار ارتفاع أعداد الخريجين بشكل سنوي، لذا تسعى الحكومة لتوفير 25 ألف من الوظائف الشاغرة في سلطنة عمان للمواطنين بمختلف التخصصات، خلال ستة أشهر، كمرحلة أولى تنتهي في مايو (أيار) من هذا العام.

وأكدت الحكومة العمانية على متابعة ملف البطالة، وزيادة التعاون من أجل طرح فرص عمل في القطاع الخاص بالسلطنة، وبذل الجهد لتنظيم سوق العمل بهدف دعم الاقتصاد، ودعت الشباب الجامعيين الى اغتنام فرص العمل المتوفرة في القطاع الخاص بالسلطنة.

وتأتي هذه الخطوة بعد احتجاجات على قلة أعداد الوظائف الشاغرة في سلطنة عمان، كان أبرز شعاراتها “نريد وظائف” و “نحن متعبون من الانتظار”، وقبل أسابيع أطلق عمانيون هاشتاج “عمانيين بدون وظائف” كما طالب 40 ألف حساب لعمانيين على تويتر عبر 650 ألف تغريدة بفرص عمل، وذلك نتيجة فشل الحكومة بتحقيق وعودها في توفير فرص عمل للشباب الذين تظاهروا خلال 2011 مطالبين بإصلاحات وتأمين وظائف شاغرة في سلطنة عمان.

وإثر ذلك اعتمدت الحكومة مجموعة خطوات إصلاحية منها تقديم منحة شهرية للعاطلين، وزيادة رواتب الموظفين، وإطلاق برامج قروض ميسّرة لتنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة، فضلاً عن توطين الوظائف (التعمين).

هل نجح التعمين في زيادة الوظائف الشاغرة في سلطنة عمان؟

يعتبر ارتفاع أعداد الوظائف للأجانب في سلطنة عمان من أبرز أسباب أزمة البطالة في عُمان،  إذ يبلغ عدد الأجانب في البلاد نحو مليوني شخص، ليشكلوا حوالي 45.7% من إجمالي السكان نهاية 2016، ويتجاوز عدد الوافدين في القطاعين الحكومي والخاص 1.8 مليون أجنبي، في الوقت الذي ذكر فيه البنك الدولي أن نسبة البطالة بلغت  17.5%، وبحسب إحصاءات وزارة القوى العاملة 2017، حوالي 600 ألف من المتخرجين يتطلعون للحصول على فرصة وظيفية.

وظائف في صحراء سلطنة عمان

لذلك أطلقت سلطنة عمان برامج لمنح الأولوية للمواطنين العمانيين في التوظيف (التعمين) وتقليل الاعتماد على العمال الأجانب، وتشجيع توطين فرص عمل في القطاع الخاص بالسلطنة، لكن سياسة التعمين لم تؤتي أكلها إذ يرى خبراء اقتصاديون أن التحاق العمانيين بسوق العمل في القطاع الخاص يحتاج إلى تطوير قطاع التعليم من أجل رفع كفاءة الطلبة المحليين وتدريبهم على الاختصاصات التي يتطلبها القطاع.

وتعمل الحكومة على تنويع الاقتصاد وإطلاق برنامج لتقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية، وترى الخبيرة الاقتصادية بمؤسسة ستاندرد تشارترد في دبي، كارلا سليم، أن خطة توفير الوظائف ستشجع على الاستهلاك الخاص بدل  الحكومي في السلطنة بهدف تنشيط وزيادة فعالية القطاعات الاقتصادية المختلفة وتنويع مصادر الدخل.

شركات البترول تعزز فرص العمل في السلطنة

نجح برنامج التدريب المنتهي بالتوظيف في قطاع النفط، في توفير 6800 فرصة عمل في القطاع، وتعزز شركات البترول فرص العمل في السلطنة، إذ تخطط شركة تنمية نفط عُمان لتوفير 1000 فرصة للتدريب المنتهي بالتوظيف حتى 2020 واستقطبت شركة العمانية للمصافي والبتروكيماويات (أوربك) 1000 عماني من خريجي الجامعات والكليات خلال خمسة أعوام.

مشاريع واعدة لحل مشكلة البطالة في عُمان

وتشهد السلطنة مشاريع استثمارية جديدة في قطاعي النفط والغاز تفتح آفاقاً وظيفية جديدة أمام الشباب، منها إنشاء شركة النفط العُمانية مصفاة لتكرير النفط في المنطقة الاقتصادية بالدُّقم، بطاقة إنتاجية تفوق مئتي ألف برميل يومياً، كما تستهدف الشركة لإقامة أكبر مركز لتخزين النفط في منطقة الشرق الأوسط العام القادم.

كما أبرمت شركة تريسكورب ومقرها سنغافورة اتفاق مع ميناء صحار والمنطقة الحرة (سوهار) في سلطنة عُمان، لبناء محطة تخزين نفط جديدة في الميناء، ما يعزز تجارة النفط العمانية، ويزيد الوظائف الشاغرة في سلطنة عمان.

واستطاع حقل خزان للغاز توفير 850 وظيفة في المرحلة الاولى و14 ألف فرصة عمل من خلال الشركات العاملة في المشروع، وبلغت نسبة التعمين في شركة بي.بي عُمان 70% لترتفع إلى 90% بحلول 2025.

وظائف في صحراء سلطنة عمان

في ظل الأوضاع الاقتصادية المتمثلة بتراجع أسعار النفط، تسعى الحكومة الى تأمين مستقبل الشباب من خلال جذب استثمارات تخلق وظائف في صحراء سلطنة عمان، فكانت الصين جزء من مساعي السلطنة لتحويل الدقم إلى مركز صناعي متكامل لتعزيز الاقتصاد الوطني في السلطنة بعيداً عن النفط.

وتعد الدقم منطقة مغرية للمستثمرين بسبب موقعها القريب من مسارات التجارة البحرية، ووقوعها خارج مضيق هرمز المعرض للصراعات الإقليمية.

وهنا لابد من الإشارة إلى أنه رغم أزمة النفط بلغت ديون سلطنة عمان 34.3% للناتج المحلي، لتحل بالمركز 34 عالمياً بين الدول الأقل ديونا نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، حسب مؤشر التنافسية العالمية 2017-2018.

تحديات خفض معدل البطالة في عُمان

يرى خبراء اقتصاديون أن خفض معدل البطالة في عُمان أنه من الضروري توجيه الوظائف الشاغرة في سلطنة عمان نحو القطاعات الإنتاجية التي تساهم في التنمية الاقتصادية المستدامة، والعمل على نشر ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب الذين يشكلون حوالي 28% من الكتلة السكانية.

وزيادة التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق النمو الاقتصادي وزيادة كفاءة خريجي الجامعات لرفع مستوى فاعليتهم في سوق العمل.

كما تتزايد فرص توفير وظائف شاغرة في سلطنة عمان في مختلف القطاعات مع تسارع وتيرة الدخول في مشاريع استثمارية تؤمن فرص عمل للعمانيين، وإعطائهم الأولوية بدل الأجانب عبر تأهيلهم ورفع مستوى كفاءتهم بما يناسب احتياجات سوق العمل.

يذكر أن السلطنة أتاحت ما يفوق نصف مليون فرصة عمل جديدة بين 2012 و2016، إذ سجل القطاعين الخاص والحكومي حوالي 2.25 مليون عامل نهاية 2016، مقارنة بـ1.7 مليون وظيفة خلال 2012.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة