أسعار الذهب تتغلب على ضغوط الفيدرالي وتعاود الارتفاع

241

استطاعت أسعار الذهب أن تتعافى في نهاية الأسبوع الماضي، وذلك بعد الخسائر التي شهدتها خلال الفترة الماضية لعدة أيام متتابعة، وقد عزز هذا الصعود بيانات التصنيع الأمريكية الضعيفة، وظهور مخاوف جديدة من فيروس جدري القرود، بالإضافة للعديد من العوامل الأخرى نستعرضها خلال السطور التالية.

نظرة على أسعار الذهب

استطاعت أسعار الذهب خلال نهاية الأسبوع الماضي أن تحقق ارتفاعا قويا، فقد سجلت صعودا بنسبة 1.37%، وقد استمر هذا الارتفاع لتستقر أسعار الذهب عند مستويات 1,845 دولار للأوقية، يوم الجمعة الماضية. بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.4٪ عند 1841.2 دولارًا. وكانت أسعار الذهب قد انخفضت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر في وقت سابق يوم الاثنين الماضي.

وبالنسبة للمعادن الأخرى، فقد ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 2.5٪ لتصل إلى 21.92 دولارًا للأوقية وارتفع البلاتين بنسبة 3.1٪ إلى 964.23 دولارًا، وارتفع البلاديوم 0.1٪ إلى 2018.06 دولارًا.

لماذا ترتفع أسعار الذهب؟

  • انخفاض الدولار والأسهم العالمية

بعد تراجع مؤشر الدولار عن أعلى مستوى له منذ 20 عامًا، تحولت أسعار الذهب للمنطقة الخضراء. ووفقًا لخبراء أسواق السلع الأساسية، فقد ساعد انخفاض الدولار الأمريكي والانخفاض الحاد في أسواق الأسهم العالمية هذا الأسبوع المعدن الأصفر الثمين على استعادة قوته، فقد سجل المؤشر تراجعا خلال يوم الخميس الماضي بنسبة 1% ليستقر عند مستويات 102.868 بنهاية التداولات.

كما سجل مؤشر ناسداك الأمريكي هبوطا للأسبوع السابع على التوالي لينخفض إلى مستويات 11,835.62 نقطة، وكذلك انخفض مؤشر S&P 500 لمستويات 3,905.1 نقطة، وسجل مؤشر داو جونز انخفاضا للجلسة الثامنة على التوالي ليهبط إلى مستويات 31,261.91 نقطة. وقد خسرت البورصة الأمريكية منذ بداية يناير 2022 حوالي 4,559.89 نقطة بما يعادل كافة الأرباح التي حققتها خلال 2021، مما يعطي إشارة سلبية للأسهم العالمية بشكل العالمي وينذر بحالة من الركود، مما يجعل الذهب ملاذا آمنا في تلك الحالة.

  • ارتفاع أسعار النفط

أضاف خبراء Religare Broking أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يزال مصدر قلق، مما قد يغذي الطلب على الذهب مرة أخرى كتحوط ضد التضخم. وذلك الاحتمال الوشيك لفرض حظر كامل من الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الروسية، كما أن تخفيف قيود الإغلاق في الصين يمكن أن الطلب على النفط، مما يدعم ارتفاع أسعاره.

  • تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية

وكان تراجع عائدات سندات الخزانة الأمريكية خلال الفترة الماضية أحد أهم الأسباب التي ساهمت في صعود أسعار الذهب، حيث تراجعت عائدات سندات الخزانة إلى نسبة 2.788% مما أثار مخاوف المستثمرين من احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة من الركود، وهو في صالح الذهب.

  • تباطؤ النمو في الولايات المتحدة وأوروبا

حيث ساعد بيانات اتصنيع الضعيفة وارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إنعاش الطلب على الملاذ الآمن. وبدأت تظهر المخاوف من احتمالية حدوث ركود تتحول بسرعة إلى حقيقة واقعة.

قال خبراء أكسيس للأوراق المالية إن السياسة التي اتبعها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يثير المزيد من الذعر، حيث أن سعر الفائدة المرتفع خلال فترات النمو المنخفض يؤدي إلى الركود التضخمي، خاصة وأن بنك الاحتياطي الفيدرالي ينوي رفع الفائدة مجددا بنحو 50 نقطة أساس في الجلستين القادمتين

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية حالة من الانكماش في العديد من القطاعات، مما يدعم مخاوف الركود التضخمي أيضا.

  • جدري القرود يدعم أسعار الذهب

استفادت أسعار الذهب كذلك من مخاوف انتشار فيروس جديد وهو جدري القرود والذي حذرت منه منظمة الصحة العالمية مؤخرا. وقد تم تسجيل 80 حالة حتى الآن حول العالم، ومنها؛ بريطانيا وكندا والولايات المتحدة وإسبانيا وبلجيكا. كما تشير الأبحاث إلى أن نسبة الوفاة من هذا المرض 1% مما جعله مصنف على أنه فيروس خطير نسبيا. وعلى الرغم من أن منظمة الصحة قد أوضحت أن تطعيم الجدري يقي من الإصابة بهذا الفيروس، إلا أنها أوضحت أيضا أنه ليس له علاج معروف حتى الآن إذا أصيب به الشخص. مما أثار المخاوف وأعاد لذاكرة المستثمرين ماحدث في كورونا.

  • استمرار التوترات الجيوسياسة

DES-152_AL_AR_GlobalGas_VPR_970x90

ما زالت الحرب الروسية الأوكرانية قائمة مما يدعم أسعار الذهب بشكل كبير. كما أنه خلال الأسبوع الماضي، أعلنت كل من السويد وفنلندا بشكل رسمي رغبتهما بطلب انضمام إلى “الناتو” ورحبت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الأعضاء باستثناء تركيا، ما جعل روسيا تهدد بتوسيع دائرة الصراع العسكري والذي ربما يدخل في نطاق الأسلحة النووية. كما قررت حرمان فنلندا من الغاز الروسي.

توقعات أسعار الذهب

 رغم أنه لاتزال هناك حالة من عدم اليقين تجاه أسعار الذهب خلال الفترة الحالية، إلا أن المحللون يعتقدون أن احتمالية المزيد من الانخفاض في الذهب تبدو منخفضة حيث من المرجح أن تعزز مخاوف النمو وعدم اليقين الجيوسياسي والتضخم المتصاعد جاذبية الذهب.

الذهب الآن يتحرك بين ضغوط رفع أسعار الفائدة من البنك الفيدرالي وبين دعم المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، وبالتالي فإذا أجبرت تلك المخاوف الفيدرالي الأمريكي على تهدئة وتيرة رفع أسعار الفائدة، فربما ترتفع أسعار الذهب لمستويات قياسية وربما تعاود الارتفاع لمستويات 2070 دولار من جديد.

Previous articleسهم أرامكو السعودية يصل إلى أعلى مستوياته منذ الإدراج
Next articleسهم أدوبي يواصل ارتفاعه مع توقعات بمزيد من الارتفاع بنهاية 2022