وسط ما تشهده العديد من أسهم الشركات والمجموعات السياحية من تراجع كبير، مع انتشار فيروس كورونا وإغلاق مطارات غالبية دول العالم، وشلل حركة السياحة الدولية، وتراجع الطلب النفطي إلى مستويات قياسية في أكبر الاقتصادات التي تعاني الكثير في مواجهتها انتشار كورونا، وسط كل هذا القلق، والتغييرات التي تطول موازنات الدول الكبرى، لا يعتبر الذهب شديد التأثر، بل إن أسعار الذهب تؤدي جيدًا لتصبح وجهة للمستثمرين لحفظ أموالهم، بل وأيضا تحقيق أرباح لهم .

 تطور أسعار الذهب خلال الأزمة الحالية

خضع سعر الذهب لتذبذب منذ انتشار فيروس كورونا في الصين، وبدأ مسار الارتفاع مع ازدياد القلق من الفيروس.
ففي 7 يناير، وصل الذهب إلى 1575 دولاراً. وفي 24 فبراير، سجل الذهب أعلى مستوى له في 7 أعوام، وهو 1660 دولاراً.

وعندما بدأت الدول تزيد من إجراءاتها الوقائية وتحوطاتها المالية والنقدية، هبط بسعر الذهب قليلاً، ووصل في 28 فبراير إلى 1585 دولاراً.

إلا أنّ سعر الذهب ارتفع إلى مستويات قياسية، في 9 مارس، مسجلاً 1679 دولاراً، بعدما أعلنت إيطاليا الإغلاق التام،.
وتم وصف هذا اليوم بـ”الإثنين الأسود”، كونه شهد أسوأ أداء للأسهم العالمية منذ الأزمة المالية في العام 2008.

إلا أنّ الأسعار عادت إلى الهبوط لتسجل 1472 دولاراً للأونصة، يوم 19 مارس،
بعد إقرار عدد من الدول حزم تحفيز ضخمة، وبدء الولايات المتحدة الأميركية دراسة حزمة بقيمة تريليوني دولار لدعم الاقتصاد،
ما عزز الآمال لدى المستثمرين في أسواق الأسهم. إضافة إلى حزمة أوروبية بقيمة 750 مليار يورو، وإيطالية بقيمة 25 مليار يورو.

ولكن رغم كل التطمينات، عادت الأسعار إلى الصعود، وسط توتر كبير مع ارتفاع أعداد الإصابات في أميركا، وانفلات أعداد الوفيات فيها،
ووصل سعر الأونصة، في 30 مارس، إلى 1621 دولاراً.

وأمس، سجلت أسعار الذهب عالميا ارتفاع بقيمة 9 دولارات حيث قفزت الأوقية من 1683 إلى 1692 دولار،
نتيجة عودة الطلب على المعدن النفيس مرة أخرى، عقب اتجاه المستثمرين لجنى الأرباح.

فيما نزل اليوم الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 1689.17 دولار للأونصة
بعدما قفز بنحو 1% أمس الاثنين إذ رفع الانهيار في أسواق النفط من الطلب على الملاذ الآمن.
وفي العقود الأميركية الآجلة، فقد الذهب 0.3% ليسجل 1706.70 دولار.

الذهب ملجأ المستثمرين في عالم قلِق

يتساءل الكثير من المستثمرين: أيهما أفضل؟
الاستثمار في الذهب، أم العملات، وتحديدا الدولارات، أم العقارات،
وللإجابة على هذا السؤال لابد أولا من الإشارة الي أن الكثيرين يعتبرون الذهب هو أفضل وسيلة لإدخار الأموال الفائضة عن الحاجة، أو التي يدخرها الفرد للزمن والأيام الصعبة.

قد يهمك : تعرف القصة الكاملة لاتفاق أوبك + وتوقعات أسعار النفط

الذهب أم العقارات؟

 يرى الكثيرين أنه أفضل من العقار، والسبب أن الذهب خفيف الوزن وسهل النقل،
فلو كنت تدخر اموالك في أرض او شقة  فلن تستطيع نقلها الى بلد آخر بينما الذهب سهل النقل .

 ويُعد الذهب ملاذ أمن بمعنى يتم الطلب عليه في حالة عدم الاستقرار العالمي،
فالذهب مادة محدودة في العالم، ومع ارتفاع أعداد البشر يزيد الطلب عليه وبتالي استمرار ارتفاع أسعاره،
ومن الممكن تجزئة الذهب عند بيعه مثل بيع 100 جرام أو اكثر، بينما العقار لا تستطيع إلا بيع الشقة كاملة.

 صحيح أن الذهب يمكن أن يتعرض للهبوط والصعود في البورصة، وبتالي قد تربح او تخسر منه،
ولكن إذا كنت تملك الخبرة لمعرفة شراء الذهب عند هبوطه بمتابعة الخبراء والأخبار الاقتصادية واختيار أماكن الشراء الجيدة،
وكذلك معرفة متى تبيع حينما يكون هناك بوادر إلى الهبوط. 

الذهب أم العملات؟

وبالنسبة للاستثمار في العملات، وتحديدا الدولار، فبالرغم من كونه العملة الرائدة بالعالم،
وقوته التي تنبع من كونه عملة الولايات المتحدة، أكبر دولة في العالم اقتصادياً وعسكرياً،
فإنه يُعد جيدا للادخار، ولكن عند مقارنته مع الذهب او العقار، فلا يجب اختيار الدولار، لأنه يبقى مجرد عملة قد تتعرض لتراجعات كبيرة.

 وبوسعنا الميل إلى اختيار أن الذهب هو الوسيلة الأفضل والأكثر أمانًا للادخار، على الأقل ان لم يكن للاستثمار والربح،
وبالرغم من أن الكثير من الناس لا يملكون الخبرة لمعرفة متى يشترون ومتى يبيعون الذهب، إلا أنه يكفيهم أن شعور أنالذهب هو الملاذ الأمن،
بينما تبقى العملات مجرد أوراق، فالعالم مليئ بالمشاكل السياسية والاقتصادية، وكل ذلك سوف يدعم الذهب مستقبلاً.

توقعات أسعار الذهب 

إذاً، لا أحد يعرف كم سيبلغ سعر الذهب، خلال المرحلة المقبلة؛ فالعالم يخضع لتغييرات غير متوقعة وغير معروفة المآل.
لكن الترجيحات المطروحة تعتبر واعدة!
إذ يتضافر مع انتشار الفيروس تراجع كبير في توقعات النمو للدول الكبرى وصولاً إلى توقع انكماش عدد كبير من الدول الأوروبية وأكبرها ألمانيا،
إضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع استمرار الأزمات السياسية في عدد آخر من الدول،
فيما تشهد السوق النفطية حروباً ومنافسة وتغييرات في التحالفات الدولية.

ولكن  يتوقع عدد من المحللين، أن يتعدى سعر أونصة الذهب 1800 دولار في الربع الثاني من العام الحالي، فيما تشير تقارير إلى إمكانية وصولها إلى ألفي دولار.

وأعلن بنك “بي إن بي باريبا” عن رفع توقعاته لمتوسط سعر الذهب بمقدار 90 دولاراً إلى 1610 دولارات للأوقية (الأونصة) للعام 2020، كما رجح أن يتراجع متوسط سعر الذهب في 2021 إلى 1500 دولار للأوقية.

وتوقع “سيتي جروب” على المدى القصير، أن يصل سعر الذهب إلى 1700 دولار للأوقية خلال الفترة من 6 إلى 12 شهراً المقبلة، ليزيد إلى ألفي دولار في غضون الـ12 إلى 24 شهراً المقبلة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة