سعر الذهب بين سندان تراجع عوائد الدولار ومطرقة الاحتياطي الفيدرالي

251

استطاع سعر الذهب أن يعاود ارتفاعهه على الرغم من استمرار اتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو السياسة النقدية الانكماشية وهو ما يضغط على أسعار الذهب، لكن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في دعم أسعار الذهب واستقرارها عند مستويات مرتفعة حاليا. فما هي تلك العوامل؟ وما هي توقعات الذهب في التداولات القادمة خلال 2022؟

نظرة على سعر الذهب

ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.4٪ إلى 1870.56 دولار للأوقية في تعاملات الثلاثاء الماضي،
وكانت الأسعار قد لامست 1849.90 دولارًا في وقت سابق من الجلسة، وهو أدنى مستوى منذ 16 فبراير.
وقد ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.4٪ إلى 1870.60 دولار للأوقية.
وفي نفس الوقت تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات عن مستوى 3٪ يوم الثلاثاء.
وفي غضون ذلك، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.3٪ ،
مما جعل السبائك أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
وفي تعاملات الخميس الماضي، وصل الذهب لأعلى مستوى له في خلال خمسة أيام،
حيث وصل لمستويات 1.908 دولار للأوقية ليشهد بذلك سوق الذهب بعض الحركة الإيجابية في رد الفعل الأولي لبيان السياسة النقدية الأخير،
ليستقر في تداولات أمس عند مستويات 1.883 دولار للأوقية.

ما الذي يضغط على سعر الذهب؟

كانت أسعار الذهب قد شهدت أعلى مستوياتها خلال عام 2020،
فبالإضافة إلى تفشي فيروس كورونا؛ قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مارس 2020 باتباع سياسة نقدية توسعية شملت برامج شراء تقدر بنحو 120 مليار دولار شهريا،
كما قام أيضا الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة البنكية إلى 0.25%
وهي المستويات التي تكاد تكون صفرية، ونتيجة لذلك استطاعت أسعار الذهب أن تصل إلى مستويات تاريخية لتتخطى مستويات 2075 دولار في أغسطس 2020،
كما تزامن ذلك مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى 93 نقطة.
لكن في مارس من العام الحالي 2022 شهدت أسعار الذهب تراجعا كبيرا من أعلى مستوياتها التاريخية،
حيث هبطت إلى مستويات 1918 دولار للأوقية لتخسر نحو 15% من قيمتها منذ بداية 2021،
وكان ذلك نتيجة قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي باتخاذ قراره برفع أسعار الفائدة البنكية بنحو 25 نقطة لتصل إلى 0.5%،
حيث أعلن عن نيته لتسريع وتيرة تقليص ملكيته من سندات الخزانة.
وكما هو متوقع، رفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة أمس بمقدار 50 نقطة أساس،
مما دفع سعر الأموال الفيدرالية إلى نطاق يتراوح بين 0.75٪ و 1٪.
وكما كان متوقعًا أيضًا، سيخفض الاحتياطي الفيدرالي ميزانيته العمومية بإجمالي 47.5 مليار دولار،
في حين سيتم فحص تعليقات رئيس مجلس الإدارة جيروم باول بحثًا عن مزيد من الإشارات بشأن رفع أسعار الفائدة.
وبينما يعتبر الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، فإن أسعار الفائدة المرتفعة ترفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك ذات العائد الصفري.

العوامل المؤثرة على ارتفاع سعر الذهب

  • انخفاض عوائد الدولار

قال بارت ميليك، رئيس استراتيجيات السلع في TD أن أسعار الذهب انخفضت في الأسابيع الأخيرة بشكل كبير بسبب ارتفاع منحنى العائد على الدولار،
لكن يوم الثلاثاء الماضي، حدث تراجع طفيف في العوائد مما ساهم في دعم أسعار الذهب.

  • عدم اليقين الاقتصادي

فقد تزايدت مخاوف المستثمرين المتعلقة بدخول الاقتصاد الأمريكي والعالمي في حالة الركود التضخمي،
وذلك بسبب حدوث عدة عوامل أدت لتلك المخاوف،
مثل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي الأمريكي، حيث وصل إلى مستويات 8.5% وهي مستويات لم يشهدها التضخم الأمريكي منذ نحو 40 عاما،
كما ارتفعت معدلات التضخم تعثر سلاسل الإمداد وأزمة الغذاء
مع تزايد جانب الطلب العالمي على السلع والنفط.
كل ذلك دفع المستثمرين للاتجاه من جديد إلى الاستثمار في الذهب.

  • التوترات الجيوسياسة والغزو الروسي

يعتبر الذهب الملاذ الآمن الأول في أوقات التوترات العالمية وخاصة الحروب والصراعات السياسية، لذا ارتفعت أسعار الذهب على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا وما تبع ذلك من مخاوف حول عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، وهو مادفع أسعار الذهب للارتفاع لمستويات 2070 دولار.

ومن جانب آخر، برزت على الساحة التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة بسبب جزيرة تايوان، فهناك مخاوف من احتمال حدوث الغزو الصيني لأراضي تايوان.

  • عودة تفشي فيروس كورونا

فقد شهدت عدد من المدن الصينية ارتفاعا قويا في وتيرة تفشي فيروس كورونا حتى تجاوزت معدل 190 ألف حالة يوميا، مما دفع السلطات الصينية لتطبيق قيود الإغلاق في عدد من المقاطعات، وهو ما دعم أسعار الذهب دعما قويا بسبب الخوف من خروج تفشي فيروس كورونا خارج الصين.

  • ربط الروبل بالذهب

 حيث أعلن البنك المركزي الروسي عن قيمة الربط بين الذهب والروبل، وهي بمقدار 5000 آلاف روبل للجرام الواحد من كل سبيكة ذهب. وتهدف روسيا بهذا القرار إلى تقليص قيمة الدولار على مستوى العالم عند مقارنة قيمته بسبيكة الذهب، وهذا يزيد  من الطلب على الذهب مما يدعم الأسعار.

  • توقعات تزايد طلب البنوك المركزية

DES-152_AL_AR_GlobalGas_VPR_970x90

حيث يتوقع الخبراء لدى بنك جولدمان ساكس أن يرتفع معدل الطلب على الذهب خلال 2022 من جانب البنوك المركزية إلى 750 طن مقارنة ب 450 طن فقط خلال 2021.

هل يعتبر الذهب ملاذا آمنا بالفعل في أوقات الأزمات؟

التاريخ هو من يثبت صدق تلك النظرية من عدمها،
فخلال الأزمة المالية العالمية، شهدت الأسواق المالية أزمة سيئة، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بحوالي 48.2٪.
وخلال هذه الفترة ، ارتفعت أسهم SPDR الذهبية من 79.52 (12 في أغسطس 2008) إلى 89.69 ( في 10 مارس 2009) ،
أو زيادة بنحو 12.7٪ خلال الفترة التي انخفض فيها مؤشر S&P 500 بأكثر من 48٪.
وهذه إحدى الحالات التي أظهر فيها الذهب علاقة مشتركة سلبية واضحة مع الأسواق المالية.
وفي خلال أزمة حرب أمريكا مع أفغانستان،
ارتفع سعر الذهب من 274.40 دولارًا أمريكيًا للأوقية ( في31 أغسطس 2001) إلى 312.75 دولارًا أمريكيًا للأوقية (30 في أغسطس 2002) ، بزيادة قدرها 14.0٪ تقريبًا. “

توقعات سعر الذهب 2022

توقع المحللون في بنك جولدمان ساكس أن تواصل أسعار الذهب ارتفاعها خلال 2022 حتى تصل إلى 2500 دولار بنهاية العام تأثرا بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف الركود في الاقتصاد الأمريكي.
لكن على الجانب الآخر، توقع بنك يو بي إس أن تتراجع أسعار الذهب تراجعا بنهاية عام 2022 لتصل إلى مستويات 1700 دولار للأوقية في ظل السياسة الانكماشية للاحتياطي الفيدرالي. “

Previous articleهل كتب إيلون ماسك نهاية سهم تويتر ؟
Next articleزوج اليورو دولار يحاول التغلب على التوترات الجيوسياسية، فهل ينجح؟