لن تمرّ القمة 38 لمجلس التعاون الخليجي هذا العام كالمُعتاد، حيث ستكون اللقاء الأول المباشر بين العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، بعد شهور منن بدء الأزمة الخليجية.

وقد تأكد هذا اللقاء، بعد أن وزّعت دولة الكويت الدعوات الرسمية للقمة بين 5 و6 ديسمبر على جميع أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، وأعلنت بعدها إمارة قطر مشاركتها عبر ممثلها الأمير تميم، فيما أكّدت جهات دبلوماسية سعودية أنّ المملكة وافقت على المشاركة في القمة التي ستتضمن على جدول أعمالها تصوّراً ووساطة كويتية لحلّ الأزمة الناشئة قبل عدة أشهر بين جبهة كلّ من السعودية والإمارات والبحرين، وجبهة إمارة قطر وحدها على الجهة المقابلة.

وكالمُعتاد، سُبقت القمة بجلسة الاجتماع الوزاري التحضيري لوزراء خارجية الدول المُشاركة أو ممثليهم يوم أمس 4 ديسمبر. وكانت صحف كويتية قد نشرت نقلاً عن مصادر دبلوماسية خليجية، أنّه لم يتم التطرّق إلى الأزمة الخليجية خلال الجلسة، وذلك تجنّباً لاستباق الأمور، وإنما تم التطرّق إلى الأخبار القادمة من اليمن صباح أمس وقضية مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، على يد خصومه الحوثيين، فيما تضمن جدول أعمال الجلسة مواضيع اعتيادية أخرى مُتّصلة بالاتفاقيات والمشاريع المتقاطعة والمشتركة وقضايا تمكين المرأة وغيرها.

هل ستجد الكويت مخرجاً للأزمة الخليجية أخيراً؟

بينما يسود القلق أنحاء الدول الخليجية منذ أشهر، مروراً بالكثير من التطوّرات الحاصلة خلالها، بدءاً من اتهام قطر بتمويل الإرهاب من قبل جبهة السعودية، الإمارات والبحرين، ومن ورائهم مصر، الأمر الذي تمخّض عن حرب إعلامية واقتصادية ومقاطعة شبه كاملة لقطر، مروراً بالتوتر الإيراني السعودي، والسعودي اليمني المستمرين، وسلسلة الاعتقالات التي طالت أشهر أمراء السعودية القابعين حتى اللحظة في معتقلهم بينما أموالهم مُجمّدة بشكل كامل داخل المملكة، وآخراً وليس أخيراً، قضية سيطرة الحوثيين يوم أمس على مقرّ إقامة الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وقتله على مرأى ملايين المشاهدين عبر بث فيديو وصل إلى وسائل التواصل الاجتماعي.


وبعد إعلان مصادر كويتية وجود تصوّر كويتي لمخرج ملائم للأزمة الخليجية على طاولة الحوار، تبقى هذه الأزمة ومقاطعة قطر هي الأمر الأكثر انتظاراً وإثارة للجدل، دون وجود أي ملامح واضحة لهذه التصوّرات، بينما لا تزال قطر تخضع لمقاطعة سياسية واقتصادية شبه كاملة من السعودية والإمارات والبحرين منذ 5 يونيو الماضي، وذلك على أثر توتر العلاقات بين تلك البلدان وإمارة قطر، بعد نشر وكالة الأنباء القطرية تصريحات للأمير تميم بن حمد آل ثاني، هاجم فيها السعودية واتهمها بتبني نسخة مُتطرّفة من الإسلام، والتآمر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمحاربة قطر. إلا أنّ الوكالة عادت وحذفت التصريحات رغم كونها مُسجّلة أثناء حفل تخرج الدفعة 8 لمجندي الخدمة الوطنية في ميدان معسكر الشمال، وتقول إن موقع الوكالة كان مُخترقاً، ثم تباشر تحقيقاً حول الاختراق المزعوم بالتعاون مع وكالة CIA الأميركية، وتصل معلومات تتهم دولة الإمارات بالوقوف وراء هذا الاختراق ونشر التصريحات، ضمن حملة مُنظّمة بالتعاون مع إدارة الرئيس ترامب بهدف محاربة قطر، بسبب علاقاتها مع إيران والإعلان عن المضي في مشروع القاعدة العسكرية التركية في البلاد، والتي تم بدء المناورات العسكرية المشتركة فيها فعلياً في 16 يوليو الماضي، وكان أمر إغلاقها، واحد من الشروط المطلوبة من قطر لفكّ الحصار الخليجي عنها.

تحديات أخرى بانتظار قمة التعاون الخليجي

وزراء خارجية دول الخليج ينهون أول اجتماع لهم منذ أزمة قطر دون تصريحات
جانب من اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الكويت يوم الاثنين. تصوير: رويترز

ورغم كون قضية المقاطعة القطرية هي أكثر القضايا سخونة، إلا أنّ القمة غير الاعتيادية لهذا العام، تحمل بين ثناياها العديد من الأزمات والقضايا الساخنة الأخرى أيضاً.

حيث وفي اللحظات الأخيرة للجلسة الوزارية التحضيرية للقمة، أعلنت البحرين تخفيض تمثيلها الدبلوماسي خلال القمة، بسبب التوتر الحاصل خلال الجلسة حول البيان الختامي للقمة، والذي ارتأت كل من السعودية والإمارات والبحرين أن يحتوي على إدانة عالية اللهجة ضد إيران وتدخلاتها في المنطقة الخليجية ومشاريعها الطائفية، إضافة إلى دعوة المجتمع الدولي لردعها ومراقبة برنامجها النووي، في حين ارتأت دول أخرى أن تصاحب هذه الإدانة دعوة إيران إلى الحوار وأن تلتزم بالمواثيق الدولية وتحترم حسن الجوار مع الدول العربية.

وفيما تحاول دولة الكويت المستضيفة للقمة وراعية الوساطة في الأزمة الخليجية، أن تتوسط لإعادة رفع التمثيل الدبلوماسي للبحرين، تواجه وساطتها المُنتظرة تحديات وتوقعات بالفشل استمرار المقاطعة والتوتر، فيما لا تبدو التطوّرات اليمنية وقضية مقتل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، حاصلة على أي أولوية في اهتمام القمة، بعد أن تم التوقف عندها بشكل عادي أثناء الجلسة التحضيرية للقمة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة