نجحت شركة قطر للبترول في الحصول على حقوق استكشاف النفط في البرازيل داخل أربع مناطق بحرية، وتم الإعلان عن الفوز بالصفقة ضمن جلسة عامة لفض العطاءات عقدتها الوكالة البرازيلية الوطنية للبترول والغاز الطبيعي والوقود الحيوي.

وحصلت قطر للبترول بنسبة 30% على حقوق استكشاف النفط في حوض كامبوس قبالة ساحل ريو دي جانيرو في البرازيل، وذلك ضمن تحالف مع بتروبراس البرازيلية وإكسون موبيل الأمريكية، وفي إطار تحالف آخر نالت قطر للبترول حقوق استكشاف النفط في حوض سانتوس البرازيلي بنسبة 36% والنسبة المتبقية كانت من نصيب الشركة المشغلة إكسون موبيل.

وأبدت قطر للبترول اهتمامها في حوضي سانتوس وكامبوس المعروفين باحتياطيات هيدروكربونية، خلال الجولة الخامسة عشرة التي أجرتها البرازيل لاستجرار عروض استكشاف 70 منطقة بعدة أحواض داخل المياه العميقة.

وسبق أن فارت قطر للبترول في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعروض استكشاف النفط في قطاع ألتو دي كابو فريو-أويستي، الواقع في حوض سانتوس، والبالغة مساحته نحو 1385 كيلومتراً مربعاً، وذلك ضمن تحالف يضم كل من شل الهولندية البريطانية، وشركة النفط البحرية الوطنية الصينية.

ما أهمية الصفقة بالنسبة لشركة قطر للبترول؟


تعد هذه الصفقة النجاح الثاني لشركة قطر للبترول في البرازيل خلال ستة أشهر، وستساعدها على زيادة أعمالها في “إحدى أكثر المناطق الهيدروكربونية الواعدة عالمياً”، كما وصفها العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة سعد بن شريدة الكعبي.

وبين الكعبي أن حصول قطر للبترول على حقوق استكشاف النفط في البرازيل يدخل في إطار استراتيجية توسع الشركة عالمياً، وتنفيذ مشاريع قيّمة، مع الحفاظ على أمريكا اللاتينية كوجهة رئيسية لاستثمارات الشركة في الخارج، فضلاً عن تعزيز المكانة الريادية لقطر في قطاع الطاقة العالمي.

ومن جانب آخر، يأتي هذا الاتفاق والنشاطات والمشاريع التي تعمل بها الشركة في ظل أزمة سياسية بين الدوحة ودول الخليج، بعد أن قررت السعودية والإمارات والبحرين قطع العلاقات مع قطر في يونيو (حزيران) 2017.

وفي وقت سابق، أكدت قطر للبترول مواصلة عملياتها بقطاعي النفط والغاز رغم الحصار الخليجي على البلاد، وأن دولة قطر لن تقطع إمدادات الغاز عن أي دولة، ومنها دولة الإمارات التي يصلها حوالي 57 مليون متر مكعب من الغاز يومياً عبر خط غاز الدولفين الذي يربط بين حقل الشمال القطري ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

مشاريع النفط والغاز مستمرة رغم المقاطعة الخليجية

رغم المقاطعة الخليجية لدولة قطر، والآثار السلبية لتراجع أسعار النفط عالمياً، لا تزال شركات نفط أمريكية وأوروبية كبرى مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل وتوتال، تبدي اهتمامها لتطوير مشاريع نفط وغاز جديدة.

ويبدو أن توتال سيكون لها نصيب الأسد من عقود النفط والغاز المسال في قطر، وسيشكل دخول قطر للبترول ضمن مشاريع توتال العالمية دعماً كبيراً لوضع المجموعة الفرنسية بمجال الطاقة عموماً.

فعملت كل من قطر للبترول وتوتال على تدشين أعمال شركة نفط الشمال لإدارة حقل الشاهين “الشمال” الأكبر في البلاد، وتعتزم الشركة القطرية زيادة إنتاج الحقل بمقدار مليون برميل نفط مكافئ يومياً، ليبلغ الإنتاج الكلي للحقول نحو ستة ملايين برميل نفط مكافئ يومياً.

كما تخطط قطر للبترول لتطوير مشروع جديد جنوب حقل الشمال، لرفع الإنتاج بنسبة 10%، كخطوة تعيد إطلاق المشاريع في الحقل لأول مرة منذ 12 عاماً.

وفي إطار تعزيز التعاون مع توتال أيضاً، اشترت قطر للبترول حصتها البالغة 25% في منطقة استكشاف بحرية قبالة سواحل جنوب أفريقيا.

ولتعزيز رأس المال والدخول في استثمارات جديدة، قررت قطر للبترول رفع نسبة تملك المستثمرين الأجانب في 4 شركات تابعة لها (الكهرباء والماء القطرية، وقطر للوقود، والخليج الدولية للخدمات، ومسيعيد للبتروكيماويات القابضة) إلى 49%.

والمشروع الأهم، هو اكتمال ضم شركتي قطر غاز ورأس غاز في كيان واحد باسم قطر غاز، ما يوفر ملياري ريال من التكلفة التشغيلية سنوياً، ويزيد من الكفاءة والنشاط الإنتاجي للشركة، وستقوم قطر غاز بإدارة مشاريع ومنشآت الشركتين، كما ستصبح المُصدّر الوحيد للغاز الطبيعي المسال في البلاد، وفق رؤية ونظام عمل وثقافة واحدة تعزز مكانة قطر في قطاع الغاز عالمياً.

أكبر منتج ومُصّدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً

تلعب قطر دوراً هاماً كمُصدّر للغاز الطبيعي المسال إلى دول الجوار، وتبلغ حصتها 30% من تجارة الغاز عالمياً، ويبلغ حجم استثمارات الشركات الأجنبية في هذا القطاع حوالي 250 مليار ريال (68.6 مليار دولار)، ما يشكل 30% من حجم المشاريع في البلاد.

وتعد قطر من كبار مصدري المشتقات البترولية وسوائل الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والحديد والألمنيوم وغيرها، وتسعى   لزيادة طاقتها الإنتاجية من 77 مليون طن إلى 100 مليون طن سنوياً، لتحافظ على مكانتها كأكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال.

وعليه من المتوقع نمو إنتاج الغاز المسال 30% بين خمسة إلى سبعة أعوام، وضخ مليارات الدولارات لتهيئة البنية التحتية اللازمة لإنجاز هذه الخطط الواعدة.

ختاماً، إن خطط الحكومة القطرية لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال ستمثل نقطة تحول في تطور الاقتصاد القطري، وستفتح أفق جديدة أمام السياح من كافة البلدان، وتعمل الدولة جاهدة للوصول إلى أعلى درجات الاكتفاء الذاتي اقتصادياً في ظل المقاطعة الخليجية التي سببت اضطرابات في بعض الأنشطة التجارية، لكن على المدى المتوسط من المتوقع أن يستعيد الاقتصاد القطري مكانته ويتعزز النمو المستقبلي للبلاد.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة