تعمل دبي على قدم وساق استعداداً لاستضافة معرض إكسبو 2020، ونشاط قطاع البناء في الإمارة يدفع المحللين إلى التنبؤ بارتفاع أسعار العقارات في دبي مع اقتراب هذا الحدث العالمي.

وترى بروبرتي فايندر العقارية، أن أسعار عقارات دبي حالياً تقف أو تقترب من أقل مستوى للدورة السوقية، لكن استضافة دبي 2020 لمعرض إكسبو سيعيد سوق العقار في دبي الى مساره التصاعدي، بعد أن تراجعت الأسعار بنحو 14% في السنوات الثلاث الأخيرة لتهبط دون 30% مما كانت عليه خلال 2008.

من طرف آخر بلغت أسعار النفط أعلى مستوى لها منذ 3 أعوام في الأسابيع الماضية، ومن المرجح أن تصل إلى 80 دولاراً للبرميل نهاية العام الجاري، ما يساعد على ارتفاع أسعار عقارات دبي.

ويقول المدير التجاري في مجموعة بروبرتي فايندر، لقمان حاجي، أن واقع أسعار عقارات دبي الحالي سيدفع المستأجرين إلى الشراء أكثر، إذ يمكن اقتناء عقار من أربع غرف بأقل من 1.2 مليون دولار في الإمارة، لكن يصعب ذلك في مدن كبرى أخرى مثل لندن أو نيويورك.

ومع التوقعات باستقطاب حوالي 25 مليون زائر خلال فعاليات المعرض، الذي سيخلق نحو 277 ألف فرصة عمل جديدة، ويزيد الناتج المحلي لدبي 2%، فيمكن أن يكون سوق العقارات المستفيد الأكبر مع نمو الطلب وزيادة الإنفاق على المشاريع الاستثمارية العقارية الضخمة.

هل 2018 سيكون عام انتعاش السوق العقاري في دبي؟

تهتم دبي التي تسعى لتكون المدينة الأكثر سعادة ، بمكانتها محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتسعى دائماً لأن تكون سباقة بالنمو والتطور على كافة الأصعدة، ومع استضافتها لحدث عالمي كمعرض إكسبو 2020، تكثف من تجهيزات البنية التحتية مثل التمديدات لخط دبي العالمي، وخطوط المترو وتحسينات الطرق وغيرها، ما يعتبره المطورون والمستثمرون فرصة لنمو السوق العقاري وزيادة طرح عقارات للبيع في دبي، إذ تم ترسية عقود بقيمة تتخطى 3 مليارات دولار (نحو 11 مليار درهم) العام الماضي.

إكسبو 2020

وتنظر جيه إل إل للاستشارات العقارية، إلى 2018 على أنه عام حافل للمقاولين الذين حصلوا على عقود إكسبو 2020 وأمامهم فرص جديدة بمجال الضيافة والتجزئة، كما المواقع السكنية البعيدة مثل دبي لاند، ستكتسب شعبية أكبر بفضل تحسينات البنية التحتية.

ومن جهة أخرى، سيزدهر البناء في المجتمعات الناشئة وسيتم طرح عروض منتجات دون مليون درهم، فضلاً عن أن مبيعات الخارطة باتت تهيمن على سوق العقارات السكنية في دبي، وذلك بسبب سقف الرهن العقاري الأخير الذي قدمه المصرف المركزي، والذي يعني أنه على الوافدين إيداع 25% من القيمة الإجمالية، ودفع 7% من تكاليف المعاملات، ما جعل السوق يمر بحالة من الهدوء النسبي.

وتبقى دبي مناخ جاذب للاستثمارات العقارية إذ لا تزال تقدم عائدات جيدة تتراوح بين 6 و8%، وأيضاً، لتحفيز الطلب استعرضت الشركات العقارية الكبرى مشاريع ضخمة من منتجعات وتجمعات سكنية وناطحات سحاب وغيرها، حققت مبيعات مرتفعة في معرض سيتي سكيب غلوبال، ما يعد مؤشراً على أن السوق العقاري في دبي يستعد لمرحلة جديدة من النمو.

عقارات للبيع في دبي وتحذيرات من طفرة!

ومع ازدياد إطلاق المشاريع في السوق، عمل المطورون على برامج دفع ميسرة لتحفيز الشراء، ورغم ذلك بدأت تظهر علامات التحذير في السوق العقاري في دبي، إذ أكد الرئيس التنفيذي لجيه إل إل، ألان روبرتسون على ضرورة التعامل بحذر مع التأثير قصير الأمد لمعرض إكسبو 2020 تجنباً لطفرة في الأسعار أو في المشاريع الجديدة.

كما تشكك مؤسسة فيلدار الاستشارية في انتعاش السوق العقاري في دبي مع استمرار تراجع الأسعار، وخفض عدد العاملين في شركات عقارية تتخذ من الامارة مقراً لها، ونبّهت إلى أن حجم مبيعات الوحدات المكتملة البناء بلغت أدنى مستوى في ست سنوات، بالمقابل تزايدت أعداد الوحدات الفارغة لتسجل حوالي 35% في بعض أنحاء المدينة.

تأثير ضريبة القيمة المضافة على القطاع العقاري

تعتبر الإيجارات السكنية ومبيعات العقارات السكنية الجديدة معفاة من ضريبة القيمة المضافة، إلا أن قطاعات عقارية أخرى كالتجزئة، قد تتأثر سلباً بزيادة التكاليف وارتفاع تحديات التدفقات النقدية.

وأظهر تقرير شركة جيه إل إل، أن إدخال ضريبة القيمة المضافة في الإمارات يمكن أن يؤثر على أجزاء من سوق العقارات في 2018، ولا سيما قطاعي التجزئة والمكاتب ما يجبر الملاك على استيعاب التكاليف الإضافية.

وبين التقرير أن ضريبة القيمة المضافة لها تأثير تضخمي لمرة واحدة بنسبة 2% في الإمارات هذا العام، ويمكن للمطورين استرداد تكاليف ضريبة القيمة المضافة المتكبدة أثناء البناء على أساس ربع سنوي، في حين أنه لا يمكن تحميل ضريبة القيمة المضافة المتكبدة على مصاريف التشغيل على المستأجرين خلال السنوات الثلاث الأولى بعد اكتمالها.

ونوه التقرير إلى أن السوق العقاري شهد نشاطاً خلال ديسمبر (كانون الأول) لأن العملاء قاموا بالكثير من المعاملات لتجنب دفع ضريبة القيمة المضافة، فيما سجل يناير (كانون الثاني) هدوءًا نسبياً مع بدء تطبيق الضريبة الجديدة.

السوق الإماراتي يجذب المقاولون الصينيون

يتمتع المقاولون الصينيون بحضور كبير بين أفضل 5 مقاولين في الإمارات عموماً، إذ شكلت عقاراتهم نحو 3% من إجمالي مبيعات العقارات في دبي العام الماضي، وتعتبر شركة البناء والهندسة الحكومية الصينية ثاني أكبر مقاول في الدولة بعد أرابتك، بمشاريع قاربت 3 ملايين دولار.

ومن جهة أخرى، تضاعف عدد الزوار الصينيين إلى دبي العام الماضي، مع تصنيف البلاد باعتبارها السوق الرابع المُصدّر للسياح إلى المدينة.

يذكر أن دبي باتت محطة استقطاب مهمة للمستثمرين في قطاع العقارات بعدما فتحت السوق للأجانب خلال 2002، وعليه أصبح السوق العقاري في دبي مصدر دخل مهم للإمارة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة