اليورو دولار ينخفض لأدنى مستوى منذ 2002

74

هذا الأسبوع، تعادل اليورو مع الدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ عام 2002 ومن المتوقع أن يواصل زوج اليورو دولار انخفاضه. ما أسباب هذا الانخفاض الكبير؟ وهل يمكن أن يصعد مجدد؟

نظرة على أداء زوج اليورو دولار

ما بين 14 يوليو إلى 12 أغسطس، استطاع زوج اليورو دولار أن يسجل صعودا طفيفا ليلامس مستويات 1.037 مستغلا حالة الترقب التي سادت الأسواق قبيل مؤتمر جاكسون هول، ولكن سرعان ما ودع زوج اليورو دولار تلك المستويات ليهبط من جديد عند مستوى 0.99 وهو ما يعتبر دون التعادل مع الدولار ، حيث انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 20 عامًا. فلِمَ فشل اليورو دولار في التماسك عند مستوى 1.037.

ماذا يعني تعادل اليورو والدولار؟

هذا يعني أن العملة الأوروبية والأمريكية تساوي نفس المبلغ. وبالطبع يمكن أن يكون سعر صرف العملة بمثابة حكم على الوضع الاقتصادي للدولة، وقد بدأ سعر الصرف في أوروبا في التلاشي، حيث تم استبدال التوقعات بأن الاقتصاد الأوروبي سيشهد انتعاشًا بعد تجاوز جائحة COVID-19 بتوقعات الركود.

ربما هناك أسباب كثيرة لانخفاض زوج اليورو دولار،لكن السبب الأكثر وضوحا هو ارتفاع أسعار الطاقة ومؤشر التضخم القياسي.

متى تعادل اليورو مع الدولار آخر مرة؟

تعادلت قيمة اليورو مع الدولار مرة واحدة في 15 يوليو 2002. فقد وصلت العملة الأوروبية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 1.18 دولار بعد وقت قصير من إطلاقها في 1 يناير 1999 ، لكنها بدأت بعد ذلك في الانخفاض، حيث هبطت إلى مستوى بلغ 82.30 سنتًا في أكتوبر 2000. لكن ارتفع اليورو بعد ذلك في عام 2002 حيث أثر العجز التجاري الكبير والفضائح المحاسبية في وول ستريت على الدولار.

أسباب انخفاض اليورو دولار

  • ارتفاع أسعار النفط

تعتمد أوروبا على النفط والغاز الطبيعي الروسيين أكثر من الولايات المتحدة للحفاظ على الصناعة وتوليد الكهرباء. لكن أدت المخاوف من الحرب إلى ارتباك سوق النفط وبالتالي ارتفعت أسعار النفط. ومما زاد الطين بلة هو قيام روسيا بتقليص إمدادتها من النفط للاتحاد الأوروربي لتقوم بقطعه تماما في نهاية الأمر وفقا لما تم تداوله أمس. وهو ما وصفه زعماء الاتحاد الأوروبي بأنه رد انتقامي على العقوبات وتسليم الأسلحة إلى أوكرانيا.

وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى قياسي بلغ 8.9 في المائة في يوليو، مما جعل كل شيء من البقالة إلى فواتير الخدمات أكثر تكلفة. كما برزت على الساحة مخاوف بشأن حاجة الحكومات الأوروبية إلى تقنين الغاز الطبيعي في صناعات مثل الصلب وصناعة الزجاج والزراعة إذا قامت روسيا بتقليص أو إغلاق صنابير الغاز تمامًا.

وقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي وفقًا لمعيار TTF القياسي في أوروبا إلى مستويات قياسية وسط تضاؤل الإمدادات والمخاوف من مزيد من القطع مع استمرار الطلب القوي.

  • قوة الدولار الأمريكي

لا يزال الدولار الأمريكي هو العملة المهيمنة في العالم للتجارة واحتياطيات البنك المركزي. وقد سجل الدولار أعلى مستوياته في 20 عامًا مقابل عدد من العملات الأخرى، وليس اليورو فقط.

ويستفيد الدولار أيضًا من وضعه كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات عدم اليقين.

  • رفع أسعار الفائدة

يعزو العديد من المحللين انزلاق اليورو إلى التوقعات الخاصة برفع أسعار الفائدة بسرعة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمكافحة التضخم عند أعلى مستوياته في 40 عامًا.

نظرًا لأن الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة، فإن أسعار الفائدة على الاستثمارات التي تحمل فائدة تميل إلى الارتفاع أيضًا. وبالتالي إذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أكثر من البنك المركزي الأوروبي ، فإن عوائد الفائدة المرتفعة ستجذب أموال المستثمرين من اليورو إلى الاستثمارات المقومة بالدولار. مما يعني أنه سيتعين على هؤلاء المستثمرين بيع اليورو وشراء الدولارات لشراء تلك السندات. وهو ما يؤدي بالطبع إلى انخفاض اليورو وارتفاع الدولار.

في الشهر الماضي، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لأول مرة منذ 11 عامًا بنصف نقطة مئوية وهو ما كان أكبر من المتوقع. ومن المتوقع أن يقوم بزيادة أخرى في سبتمبر. ولكن إذا غرق الاقتصاد في ركود، فقد تتوقف زيادات البنك المركزي الأوروبي في أسعار الفائدة.

 وقد علق عضو لجنة السياسة النقدية في المركزي الأوروبي “مارتن كازاكس” بأنه من غير المرضي له أن يبقى اليورو على حالته الضعيفة الحالية بسبب معدلات التضخم المتصاعدة، وأنه لا مفر من الاستمرار في رفع أسعار الفائدة من أجل إعادة التضخم إلى مستهدفات 2% وأنه يرى أن الدفعة القادمة في سبتمبر يجب أن لا تقل عن 50 نقطة وربما يحتاج الاقتصاد إلى 75 نطقة.

تباطؤ المؤشرات الاقتصادية الأوروبية

حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الخدمي الفرنسي تباطؤا كبير في قراءته الأولية الصادرة عن شهر أغسطس الجاري، وكانت قراءة المؤشر عند النقطة 51 والتي كانت مخيبة لآمال المستثمرين. كما سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الفرنسي أدنى قراءة له منذ شهر أغسطس لعام 2016، حيث جائت قراءة المؤشر عند 49 نقطة.

وأما مؤشر مديري المشتريات الصناعي فقد سجل قراءة انكماشية عند النقطة 49.8. وفيما يخص مؤشر مديري المشتريات الخدمي، فقد سجل المؤشر أدنى قراءة له منذ ديسمبر 2021، حيث سجل المؤشر قراءة عند النقطة 48.2 متراجعا من النقطة 49.7 خلال الشهر الماضي وأيضا أقل من التوقعات التي أشارت لأن يسجل المؤشر 49 نقطة.

ما الذي يترتب على انخفاض اليورو دولار؟

سيجد السائحون الأمريكيون في أوروبا فواتير الفنادق والمطاعم أرخص . وقد يؤدي ضعف اليورو إلى جعل سلع التصدير الأوروبية أكثر قدرة على المنافسة من حيث الأسعار في الولايات المتحدة، حيث تعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شريكين تجاريين رئيسيين.

وفي الولايات المتحدة، يؤدي ارتفاع الدولار إلى انخفاض أسعار السلع المستوردة – من السيارات وأجهزة الكمبيوتر إلى الألعاب والمعدات الطبية – مما قد يساعد في اعتدال التضخم.

على الجانب الآخر، ستشهد الشركات الأمريكية التي تمارس الكثير من الأعمال التجارية في أوروبا تقلصًا في الإيرادات عندما تعيد هذه الأرباح إلى الولايات المتحدة.

DES-152_AL_AR_GlobalGas_VPR_970x90

وتتمثل أحد المخاوف الرئيسية للولايات المتحدة في أن الدولار القوي يجعل المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة أكثر تكلفة في الأسواق الخارجية، مما يوسع العجز التجاري ويقلل الناتج الاقتصادي، بينما يمنح المنتجات الأجنبية ميزة سعرية في الولايات المتحدة.

توقعات زوج اليورو دولار

ربما كان هناك بعض التفائل قبيل ندوة “جاكسون هول” بأن يكمل اليورو دولار صعوده، لكن باول خيب آمال الأسواق وأعلن أنه ماضٍ في طريق رفع أسعار الفائدة بقوة حتى لا يحدث ركود عالمي. هذا يعني أن الدولار سيظل هو السيد في تحركات الأسواق.

لذا من غير المتوقع أن نرى صعودا قريبا في زوج اليورو دولار، ولكن عندما نتكلم على التداولات اليومية، فإن اليورو دولار قد يسجل صعودا طفيفا إذا خرجت بيانات التضخم أعلى من المتوقع وإذا رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة.

Previous articleأسعار النفط بين محفزات الأوبك وضغوط التضخم
Next articleالاسترليني يسجل أدنى مستوياته منذ 1985 أمام الدولار، فمتى يتوقف الهبوط؟!