استطاعت الخطوط الجوية الإماراتية أن تزيد من مكاسبها المالية خلال العام 2017-2018، بفعل تحسن أداء الشحن الجوي والتعزيز النسبي للعملات الرئيسية مقابل الدولار الأمريكي، وارتفاع أسعار النفط مقارنة بالعام السابق.

وقفزت أرباح طيران الإمارات إلى 762 مليون دولار بنمو 124% قياسياً بالعام الماضي، والذي تراجعت فيه أرباح الشركة بأكثر من ثمانين بالمائة نتيجة قيود السفر الصارمة إلى أمريكا وعدم الاستقرار السياسي.

وعملت شركات الطيران الإقليمية على مواجهة هذه الرياح المعاكسة، فقامت الاتحاد للطيران بمراجعة العمليات والتركيز على الاستدامة بعد خسائر كبيرة، وعقدت الخطوط الجوية الإماراتية اتفاقية ترميز مشترك مع فلاي دبي، فيما تعرضت شركة الخطوط الجوية القطرية، المنافس الإقليمي الرئيسي لطيران الإمارات، لضرر شديد بسبب حظر التجارة والسفر الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة.

وأكد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لشركة طيران الإمارات ومجموعة الإمارات، أن بيئة الأعمال تبقى صعبة رغم تحسنها، لكن هذا العام ليس استثنائياً فالشركة والمجموعة ككل تستجيب دوماً للتحديات وتمكنت من تسجيل أرباحها للمرة الثلاثين على التوالي، كما سجلت نمواً في جميع قطاعات الأعمال، وواصلت الاستثمار في المبادرات والبنية التحتية التي ستضمن نجاحها مستقبلاً.

كيف قفزت أرباح طيران الإمارات؟

رغم التحديات السياسية وبيئة الأعمال التنافسية للغاية، تمكنت طيران الإمارات من زيادة إيراداتها إلى 92.3 مليار درهم (25.2 مليار دولار)، حيث كان لتراجع الدولار الأمريكي مقابل العملات في معظم الأسواق الرئيسية للخطوط الجوية الإماراتية لأول مرة منذ عدة سنوات تأثيراً إيجابياً من خلال إضافة نحو 661 مليون درهم (180 مليون دولار) إلى صافي أرباح الشركة.

وسجلت جميع المناطق الست التي تعمل فيها طيران الإمارات ارتفاعاً ملحوظاً في الإيرادات، باستثناء الخليج والشرق الأوسط، حيث تراجعت الإيرادات فيها بنسبة اثنان بالمائة لنحو 2.3 مليار دولار، فيما كانت أوروبا الأعلى مساهمة بعائدات بلغت 7.3 مليار دولار وبنمو اثنتي عشرة بالمائة.

ارتفاع عدد الركاب

وجاء نمو الإيرادات على خلفية نمو عدد الركاب أربعة بالمائة إلى 58.5 مليون مسافر، ما أدى إلى ارتفاع إيرادات الشحن بنسبة سبع عشرة في المائة.

وساهم توسع ونمو الخطوط الجوية الإماراتية بشكل كبير في تحويل مطار دبي الدولي إلى أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالنسبة للمسافرين الدوليين، ويستمر نمو حركة المسافرين بشكل عام في إظهار رغبة المستهلك في تجربة السفر على أحدث أسطول في طيران الإمارات، ومن خلال المسارات الّفعالة عبر محور دبي.

أسطول حديث وصديق للبيئة

كشفت طيران الإمارات عن التزامين مهمين للطائرات الجديدة خلال العام، اتفاقية بقيمة 15.1 مليار دولار لأربعين طائرة بوينج 787-10 دريملاينر وسيتم تسليمها اعتباراً من 2022، واتفاقية بقيمة 16 مليار دولار لـ 36 طائرة ايرباص إضافية من طراز A380.

وتلقت الخطوط الجوية الإماراتية 17 طائرة جديدة، فيما تخلصت تدريجياً من ثمان طائرات قديمة، ليصل عدد أسطولها الإجمالي إلى 268 طائرة في نهاية مارس (آذار). وتعتبر عملية دخول وخروج 25 طائرة من أكبر عمليات الإحلال التي تتم خلال سنة مالية واحدة، ما حافظ على متوسط عمر الأسطول عند 5.7 سنة.

ويؤكد ذلك على استراتيجية طيران الإمارات في تشغيل أسطول فتي وحديث يعد الأفضل للبيئة والعمليات والعملاء، ولا تزال الخطوط الجوية الإماراتية أكبر مشغل في العالم لطائرات بوينج 777 وايرباص A380، الأكثر حداثة وكفاءة في استهلاك الوقود.

ونجحت شركة طيران الإمارات في ترتيب تمويلات بما يقارب 18 مليار درهم (نحو خمسة مليارات دولار)، منها صكوك بقيمة 600 مليون دولار لشراء طائرتي إيرباصA380.

وجهات جديدة وشراكات استراتيجية

ودشنت طيران الإمارات وجهتي سفر جديدتين خلال 2017-2018 هما بنوم بنه في كمبوديا، وزغرب في كرواتيا، ووفرت للعملاء خيارات وخدمات جديدة عبر زيادة السعة وإضافة رحلات إلى 15 وجهة حالية.

كما نجحت الخطوط الجوية الإماراتية في تعزيز الربط والتواصل لعملائها حول العالم من خلال الشراكات الإستراتيجية مع فلاي دبي وكارغولوكس ، وتوسيع نطاق اختيار الخدمات الجوية للعرض على عملاء السفر والشحن على التوالي، كما حصلت طيران الإمارات على تفويض بتوسيع شراكتها مع شركة كانتاس حتى 2023.

وفي الوقت الذي تعمل فيه على توسيع أعمالها ونمو إيراداتها، قامت مجموعة الإمارات ككل بضبط التكاليف، من خلال إعادة هيكلة وتنظيم مكاتبها بالاعتماد على تقنيات وأنظمة ووسائل جديدة، ما أدى إلى ترشيد أنشطة التوظيف، وضبط ارتفاع كلفة العاملة، ورفع مستوى الإنتاجية.

وتراجعت القوة العاملة الإجمالية في أكثر من 80 شركة تابعة للمجموعة بنسبة اثنان بالمائة لتصل إلى 103.363، تمثل أكثر من 160 جنسية مختلفة، وبالنسبة لشركة طيران الإمارات فقد تراجع عدد العاملين فيها إلى 62.356.

مجموعة الإمارات في ربح ونمو مستمر

استمرت مجموعة الإمارات ككل في توسيع عملياتها وتحقيق الأرباح للسنة الثلاثين على التوالي، إذ بلغت أرباحها 4.1 مليار درهم إماراتي (1.1 مليار دولار) للعام المالي 2017-2018 بنمو 67% عن العام المالي السابق.

وزادت إيرادات المجموعة 8% لتسجل 102.4 مليار درهم (27.9 مليار دولار)، كما أعلنت عن منح حصة المالكين من الأرباح والمقدرة بملياري درهم (545 مليون دولار)، ، إلى مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية.

ويعكس هذا الأداء مدى مرونة مجموعة الإمارات وقدرتها على معالجة الصعاب والمشاكل التي واجهتها على مدى السنوات الماضية، واليوم ترى المجموعة أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران لن يقدم الكثير من التحديات الجديدة أمام الخطوط الجوية الإماراتية التي تعاملت مع قضايا العقوبات المفروضة على إيران سابقاً.

وبالنظر إلى المستقبل، تستمر طيران الإمارات ودناتا في توفير خدمات وتجارب سفر آمنة وعالية الجودة للعملاء، وتمضي المجموعة قدماً نحو طريق الاستدامة في الربح والنمو، خصوصاً مع ظهور وسائل منافسة ستغيّر وجه العالم في ميدان النقل مثل هايبرلوب.

يذكر أن مجموعة الإمارات ضخت نحو تسعة مليارات درهم (ما يعادل 2.5 مليار دولار)، لجلب معدات جديدة وتطوير المرافق الحالية وإنشاء أخرى حديثة، فضلاً عن فتح الباب أمام الكفاءات وتطوير مهاراتهم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة