توصلت روسيا إلى اتفاق على استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع مصر، حيث ستبدأ الخطوط الروسية أيرفلوت رحلاتها من موسكو إلى القاهرة اعتباراً من فبراير (شباط) القادم، ما يشكل بارقة أمل لاستعادة السياحة الروسيه نشاطها بالسوق المصري.

ويأتي ذلك بعد انقطاع دام أكثر من عامين، إثر حادث استهدف طائرة للركاب الروس في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 نتج عنه مقتل 217 سائحاً، وسبعة من أفراد الطاقم.

وفي سياق متصل، ستتابع وزارة الطيران المدني المصرية مع روسيا في أبريل (نيسان) القادم آلية لاستئناف الرحلات إلى الغردقة، وشرم الشيخ، في الوقت الذي تستمر فيه بريطانيا بحظر رحلاتها الجوية لشرم الشيخ.

بدوره، اعتبر اتحاد الغرف السياحية، أن التفاؤل باستئناف الرحلات الجوية المباشرة مع مصر سيكتمل بعودة الطيران الشارتر (العارض) بين روسيا والمنتجعات المصرية التي تشكل عنصر جذب للسائح الروسي.

وعليه، بدأت الشركات المصرية البحث بطرق جديدة لتسويق وترويج السياحة المصرية في روسيا، كما أرسلت شركات السياحة الروسية مندوبيها إلى مصر لدراسة عروض رحلات سياحية بين القاهرة وموسكو، والتوصل إلى اتفاقات حول الخدمات والامتيازات والأسعار المنافسة، لاستقطاب السوق الروسي المهم لقطاع السياحة المصرية مجدداً.

ما أهمية السوق الروسي للسياحة المصرية بعد استئناف الرحلات الجوية المباشرة؟

الجمال في اهرامات الجيزه

وتحتل روسيا المرتبة الأولى كأكثر الدول المصدرة للسياحة إلى مصر، إذ بلغ عدد السياح الروس الوافدين لمصر نحو مليونين وثلاثمئة ألف سائح مليون سائح في 2015، ووصل ذروته في 2010، مسجلاً نحو ثلاثة ملايين زائر، ما يعادل ثلث السياحة القادمة للبلاد من الخارج، كما يشكل الروس والبريطانيون حوالي 60% من السائحين القادمين إلى شرم الشيخ جواً.

واستناداً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، استقبلت مصر 54 ألف سائح روسي العام الماضي، وصولاً إلى 60 ألف سائح خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

ومع عودة الطيران المنظم بين البلدين، يرى عضو مجلس الأعمال المصري الروسي مصطفى خليل، أنه يمكن استقطاب 300 ألف زائر روسي في الفترة الأولى، فيما توقعت مديرة شركة ونيون للسياحة كاميليا مستور، أن تستقبل مصر حوالي ثلاثة ملايين سائح من روسيا العام القادم.

وتبقى هذه التوقعات مرهونة بالوضع الاقتصادي لمصر بعد تعويم الجنيه وطبيعة الأسعار الفندقية، وعودة الرحلات الجوية للغردقة وشرم الشيخ، فضلاً عن استقرار الوضع الأمني، وعليه يجب دراسة السوق المصري والإسراع باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ لخفض التكلفة وزيادة عدد وحجم الرحلات، والمنافسة في تقديم عروض رحلات سياحية.

ولاستعادة السوق الروسي يجب إطلاق حملات ترويجية وعروض سياحية إلى روسيا ومنها، وتهيئة الفنادق والمنشآت السياحية بشكل جيد، والتوجه نحو السياحة العلاجية وتجديد أسطول النقل السياحي.

وفي سياق آخر، تتجه الأنظار نحو روسيا التي ستستضيف كأس العالم لكرة القدم 2018، ومع تأهل مصر يجري ترتيب عروض سياحية إلى روسيا سواء من القاهرة أو غيرها لمساندة المنتخب، ما يعزز النشاط السياحي بين البلدين.

أرباح مصر من السياحة إلى ارتفاع بعد تعويم الجنيهاستئناف الرحلات من روسيا الى منتجعات مصر

وتعمل مصر على استعادة مكانتها السياحية عالمياً وليس في روسيا فقط، ومن المتوقع أن تصل أرباح مصر من السياحة  إلى ستة مليارات دولار نهاية هذا العام، بعد أن تراجعت إلى 3.7 مليار دولار في 2015 إثر حادث الطائرة الروسية.

واستقطبت مصر خلال سبعة أشهر الأولى من العام الجاري أربعة ملايين سائح مقابل 2.8 مليون خلال الفترة نفسها من 2016، وجاءت ألمانيا في صدارة البلدان الأكثر جلباً للسائحين إلى مصر، تلتها أوكرانيا ثم السعودية، فالسودان يتبعها الصين ثم إنكلترا وبعدها ليبيا فالولايات المتحدة وفي المرتبتين الأخيرتين كل من إيطاليا والأردن على التوالي.

يذكر أن وزير السياحة يحي راشد توقع أن يكون عام 2018 انطلاقة جديدة للسياحة المصرية مع وجود أسواق أوروبية واعدة كالسوق البولندي والأوكراني.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة