أعلنت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً عن توقيعها لصفقةٍ بمليارات الدولارات لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، حيث قامت شركة “ديليك دريلينغ” بتوقيع صفقة ملزمة مع شركة دولفينوس المصرية ولمدة عشر سنوات، لتصدير 64 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي إلى مصر وبقيمة تبلغ  15 مليار دولار، كما تجري دراسة عدة خيارات لنقل الغاز إلى مصر، من بينها استخدام خط أنابيب غاز شرق المتوسط.

وقد أخذت اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل أصداءً عدّة لدى الطرفين، فمن الجانب الإسرائيلي، لاقت الصفقة ترحيباً وابتهاجاً كما وصفت بـ “التاريخية”، حيث جاء في تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوإن الاتفاق سيعزز علاقات البلدين الإقليمية، كما سيعزز اقتصاد إسرائيل وأمنها، لأنه سيدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وهي الأموال التي ستصرف لاحقاً على التعليم، والخدمات الصحيّة والرفاهية التي تصب في مصلحة المواطنين الإسرائيلين، كما وصف الاتفاق بأنه “يوم عيد” لهم.

أما على الجانب المصري فقد تباينت المواقف من الاتفاقية، فبينما أبدى مراقبون وخبراء تخوفات من تداعيات هذه الصفقة وآثارها السياسية والاقتصادية على مصر، اعتبرها آخرون من مؤيدي النظام القائم بأنها نقلة نوعية في تحقيق مصالح واسعة للاقتصاد المصري.

ماهي الأهداف الحقيقية لاتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل؟

لا تزال الأهداف الحقيقية لاتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل بين مصر وإسرائيل موضع جدلٍ في الأوساط المصرية، حيث اعتبرها المحللون مناقضةً لما صرّح به الرئيس المصري عبد الفتاح السي سي من تحقيق مصر للاكتفاء الذاتي من الغاز نهاية العام الحالي ووقف الاستيراد بحلول عام 2019، فضلاً عن سعيها في أن تصبح مصرمركزاً إقليمياً للطاقة في الشرق الأوسط ، تقوم من خلاله باستقبال الغاز من دول في شرق البحر المتوسط كإسرائيل وقبرص اليونانية.


إلا أن هذه المبررات الاقتصادية قد لا توازي حجم التكلفة السياسية الباهظة التي ستتكبدها مصر، وأن الصفقة تعد بمثابة كسب ود لإسرائيل ومحاولة لاسترضائها بشتّى السبل، وقد تمت نتيجة ضغوط مارستها الولايات المتحدة وإسرائيل على مصر كي توقعها، وتقوم في أساسها على تحويل مصر إلى دولةٍ مستوردةٍ للغاز بعد أن كانت مصدرّة له.

كما أن مسؤولية الصفقة تقع على عاتق القطاع الخاص الذي تجري من خلاله الصفقة، أما مسؤولية النظام فهي تتعلق بموافقته عليها وتسهيل إجرائها من خلال قوانين السماح بها، كما أكّد المتحدث الرسمي لوزارة البترول المصريّة حمدي عبد العزيز أن وزارته لا تملك أي تعليق على الاتفاقيات المتعلقة بشأن استيراد أو بيع الغاز الطبيعي الخاصة بشركات القطاع الخاص، كما سيتم التعامل مع أي طلبات تصاريح أو تراخيص ستقدم من قبل القطاع الخاص وفقاً للوائح المطبقة.

مصر وحقول الغاز

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السي سي في شهر شباط الجاري حقل “ظهر” للغاز الطبيعي، الذي يعد أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط، وقامت باكتشافه شركة “إني” الإيطالية عام 2015، ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز فيه حتى منتصف 2018 من 400مليون قدم مكعب يوميّاً إلى مليار قدم مكعب، مما سيسهم بتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الغاز والبترول في حلول العام المقبل، وتهدف وزارة البترول من خلال حقل ظهر للوصول إلى حوالي 6.3 – 6.5 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز.

أما عن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي فقد أعلنت عن وصوله إلى 5.5 مليارات قدم مكعب عام 2017، ويبلغ إجمالي استهلاك مصر من الغاز الطبيعي نحو ست مليارات قدم مكعب يومياً، منها 65% للكهرباء، وتقوم الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” بتعويض الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك باستيراد ما يتراوح بين 800مليون و1.2مليار قدم مكعب يومياً من الغاز، وبما أن استهلاك مصر للطاقة يفوق إنتاجها المحلي منها، لذلك فهي بحاجةٍ لأي غاز يتوفر لها، فضلاً عن محاولاتها بالاستعاضة بمصادر أخرى للطاقة.

الأردن واستيراد الغاز من إسرائيل


ولا تعد مصر الوجهة الوحيدة المرتقبة في استيراد الغاز من إسرائيل بل إن هناك خيارات أخرى قيد الدراسة في تصدير الغاز الطبيعي بكميةٍ تصل إلى 64 مليار متر مكعب، عبر خط الأنابيب الأردني الإسرائيلي وذلك لتزويد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بالغاز من حقل ليفياثان، كما أن الأردن قدوقعت في أيلول – سبتمبر من عام 2016 اتفاقاً لشراء 300 مليون قدم مكعب من الغاز الإسرائيلي يومياً ولمدة 15 عاماً، وقدرت هذه الصفقة بعشرة مليارات دولار.
وتحاول الحكومة الإسرائيلية من خلال تأمين احتياطاتها العالية من الغاز الطبيعي  إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في حقل الطاقة، مع ارتقابها بالتحول إلى مصدرٍ للغاز الطبيعي إلى أوروبا، كما تطمح إلى استخدامه في تطوير علاقاتها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.

حقول غاز أخرى في البحر المتوسط


ومن حقول الغاز الأخرى التي اكتشفتها اسرائيل في حوض البحر المتوسط حقل ليفياثان الذي اكتشفته عام 2010، ووصفته بأنه أكبر اكتشاف بحري للغاز في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة، ومن المقرر أن يباشر إنتاجه عام 2019، ويقدر مخزونه بنحو535مليارمتر من الغاز الطبيعي، وحقل تمارا وهو ثاني أكبر اكتشاف إسرائيلي بعد حقل ليفياثان والذي تم اكتشافه عام 2009 ويقدر احتياطي الغاز فيه بنحو 238مليار متر مكعب.
وهناك أيضاً حقول ألون وهو الأكثر قرباً من الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، وحقلا سارة وميرا.

يذكر أن مصر كانت تصدر الغاز الطبيعي إلى إسرائيل منذ عام 2008، وذلك بموجب اتفاق مدته 20 عاماً، إلا أنه لم يستمر بسبب تعرض خط أنابيب الغاز لهجوم بعد ثورة 25 يناير 2011 في مصر.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة