منح مركز دبي للسلع المتعددة “” DMCC ترخيصاً حكومياً لتداول العملات الرقمية المشفرة لشركة استثمار تتخذ من دبي مقرّاً لها، لتكون بذلك أول سابقة من هذا النوع في منطقة الشرق الأوسط لجهة التراخيص الحكومية.

ووفقاً لبيان صحفي صادر عن موقع مركز دبي للسلع المتعددة فإن الرخصة ستتيح للشركة تخزين العملات الرقمية مثل البيتكوين والإثيريوم والعملات الرقمية البديلة في مرفق تخزين غير متصل بالإنترنت يقع في برج ألماس في دبي، وهو ما يعبر عنه بمستودع التخزين البارد الأول في العالم للعملات الرقمية.  ويستضيف هذا البرج مقرات الـ”DMCC” التي تعتبر منطقة حرّة كبرى ومركزاً عالمياً لتداول السلع.

ومن المفترض ان يوضع التخزين غير المتصل بالإنترنت إلى جانب مخزون الشركة من الذهب المادي وذلك ضمن واحد من أكثر مرافق المعادن الثمينة أمناً في العالم، كما سيتم تأمين مرفق تخزين العملات الرقمية بشكلٍ كامل لحمايته من السرقة والاختراق والكوارث الطبيعية.

كما يعد التخزين غيرالمتصل بالإنترنت أمراً مرغوباً وحلاً مثالياً بالنسبة للمستثمرين المترددين في تخزين ما يحوزونه من العملات الرقمية على محافظ الإنترنت ومنصّات التداول وخاصّةً بعد موجة الاختراقات التي طالت منصات تداول العملات الرقمية، كما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة صاحبة الترخيص تايلرغلاغر أن الشركة ستتيح للعملاء شراء أو بيع العملات الرقمية في أي وقت.

ما هو التخزين البارد للعملات الرقمية المشفرة؟


يقوم التخزين غير المتصل بالإنترنت أو ما يعبر عنه بالتخزين البارد للعملات الرقمية على تخزين العملات الرقمية مباشرةً في محفظةٍ إلكترونية غير متصلة بالإنترنت على عكس المحافظ المتصلة والتي تكون عادةً عرضةً للاحتيال والهجمات، وهو ما يجعله الطريقة الأكثر أماناً وحمايةً ضد عمليات الاحتيال، حيث إن جميع الاستثمارات فيه مؤمنة بالكامل مقابل قيمتها السوقية.

وتتولى بعض شركات الـتامين عملية الحماية ضد السرقة أو الكوارث الطبيعية، خاصة أن العملات الرقمية المشفرة لا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية مثل العملات التقليدية بل يتم التعامل فيها عبر الإنترنت من غير وجود مادي أو ملموس لها.

الإمارات العربية المتحدة وقبول العملات الرقمية

أما بالنسبة لما يتعلق بالاعتراف بالعملات الرقمية في دولة الإمارات العربية المتحدة فإن هذا الأمر لا يزال متقلباً ما بين القبول والرفض، فقد أعلنت هيئة تنظيم الخدمات المالية في أبو ظبي مؤخراً عن عملها لوضع أنظمة للعملات الرقمية المشفرة وعمليات الطرح الأولي وكذلك بورصات العملات الرقمية التي لم تنظم في جميع أنحاء الدولة بعد، مما قد يشير إلى سماح السلطات في الدولة بتطوير التداول في العملات الرقمية مثل عملة البيتكوين.

و تعد إمارة دبي في طليعة إمارات الدولة في تعاملها مع العملات الرقمية حيث أعلنت في أكتوبر عام 2017 أنها ستطلق عملتها الرقمية الخاصة و المدعومة من الحكومة المحلية وهي باسم “إم كاش”.

فيما قالت السلطة، التي تشرف على سوق أبوظبي العالمي الأحد إنها تدرس ما إذا كانت ستضع إطار عمل لبورصات العملة الرقمية، كما أنها تقوم بمراجعة قوانين وأنظمة التعامل بالعملات الرقمية المشفرة والعمل بشكل مشترك مع الهيئات المختصة والخبراء والمعنيين لتطوير إطار تنظيمي شامل.

وأضاف بيان سلطة تنظيم الخدمات المالية لسوق أبو ظبي أنه يزيد من احتمال إقرار الجهات التنظيمية للعملات الرقمية، ولو كان على الأقل داخل سوق أبو ظبي العالمي.

كما أكد البيان على أن سلطة تنظيم الخدمات المالية باتت تدرك حجم الاهتمام العالمي التي تحظى بها العملات الرقمية كوسيلةٍ للتعاملات المالية وتبادل السلع والخدمات بين الأفراد.


حظر العملات الرقمية في دولة الإمارات العربية المتحدة

أمّا على صعيد آخر فقد أبدت بعض الجهات التنظيمية في دولة الإمارات المتحدة تشككها إزاء  مستقبل العملات الرقمية ومنها البيتكوين، مما جعلها تسعى إلى فرض حظر صريحٍ عليها، كما حذرت سلطة دبي للخدمات المالية في أيلول سبتمبر الماضي المستثمرين ودعتهم لأخذ حذرهم بشأن التعامل بالعملات الرقمية، وذلك لعدم خضوعها لقواعد تنظيمية، فيما  نفى مصرف الإمارات المركزي في شهر تشرين الأول أكتوبر الماضي اعترافه بالبيتكوين كعملةٍ رسمية وذلك لمخاطرها واستخداماتها المشبوهة في غسل الأموال وتمويل الإرهاب بحسب زعمه، فضلاً عن تحذير هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات المواطنين من مخاطر استخدام الأدوات الرمزية الرقمية.

العملات الرقمية في الخليج ككل

ولو انتقلنا إلى دول الخليج بشكل عام فإننا نجد أيضاً تباينا وإقبالاً حذراً في التعامل مع هذا السوق، حيث لا تزال العديد من الجهات التنظيمية تحذر بشأن العملات الرقمية، فقد نصح البنك المركزي السعودي المواطنين بعدم تداول البيتكوين في السعودية، في حين أن دولة البحرين التي تتنافس مع دولة الإمارات كمركزٍ للخدمات المالية تستكشف استخدام العملات الرقمية، وقامت بإنشاء “بيئة رقابية تجريبية” يمكن للشركات من خلالها أن تختبر تكنولوجيا العملة الرقمية والابتكارات المالية الأخرى من غير أعباء تنظيمية باهظة.

يذكر أن مركز دبي للسلع المتعددة هو بوابة عالمية لتجارة السلع والمنطقة الحرة، ويعود تأسيسه إلى عام 2002 بصفته إحدى مبادرات حكومة دبي لتعزيز تجارة السلع عبر الإمارة، وأيضاً لتنظيم وتعزيز وتسهيل التجارة عبر مجموعة من السلع تشمل الذهب والماس والمعادن الثمينة فضلاً عن المواد الغذائية والصناعية الأخرى، كما أنه يربط أكثر من 13.000 شركة بكل ما تحتاجه من الخدمات العالمية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة