أعلنت كل من الحكومتين البريطانية والسعودية عن تأسيس مجلس للتعاون المشترك في المجال الاقتصادي يدعى مجلس الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المتحدة والسعودية ، وذلك بعد زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا في شهر آذار من السنة الحالية ولقاءه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حيث استضافا معاً اللقاء الافتتاحي لهذا المجلس.

ومن أهم أهداف هذا المجلس الوصول إلى حجم تبادل تجاري وفرص استثمارية بين البلدين يصل إلى 90 مليار دولار في السنوات القادمة، ويتضمن ذلك استثمارات في المملكة المتحدة ومشتريات سعودية جديدة من شركات بريطانية، وستدعم هذه الشراكة الرؤية لسنة 2030 التي وضعها ولي العهد للمملكة.

القطاعات المشمولة في هذه الشراكة

وستشمل هذه التبادلات التجارية والاستثمارات قطاعات كثيرة مثل التعليم والتدريب وتطوير المهارات والخدمات المالية والاستثمارية، والثقافة والترفيه والخدمات الصحية والتكنولوجيا والطاقات البديلة والدفاع.

وتدرك السعودية خبرة المملكة المتحدة في هذه المجالات وبالتالي فإن هذا التعاون سيركز على رفد قطاعات السعودية المختلفة بهذه الخبرات، ومن ضمن ذلك تعزيز التعليم الابتدائي، ورفد القطاع الطبي بخبرات في الصحة الرقمية والاستثمار في الصحة، كما وقعت السعودية مذكرة تفاهم مع المملكة المتحدة حول العمل في مجالات الترفيه والثقافة والحفاظ على الإرث القومي.

وكذلك فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين حول الطاقات النظيفة، حيث تدرك السعودية خبرة المملكة المتحدة في النمو النظيف كما عبرت المملكة المتحدة عن اهتمامها الكبير بمشروع السعودية الضخم نيوم NEOM، واتفق البلدان على العمل معاً لاكتشاف طرق للاستفادة من الخبرة والابتكارات البريطانية ومن ضمنها تلك الموجودة في القطاع الخاص لدعم المشروع وبناء المهارات والخبرات في السعودية.

كما تضمنت الزيارة كذلك اتفاقاً على العمل على تحسين ظروف المعيشة وتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز البنى التحتية في العديد من الدول التي تعاني من الفقر والنزاعات والجفاف، ويشمل هذا العمل في شرق أفريقيا، مما من شأنه أن يعزز ظروف الرخاء العالمي.

كما اتفق البلدان على الاستفادة من الخبرة البريطانية في محاور النمو ومسرعات الأعمال، مع ارتفاع عدد رواد الأعمال وجود الفرص في كلا البلدين.

المملكة المتحدة تؤيد رؤية السعودية لعام 2030

أما المملكة المتحدة فإنها ترى فرصة في الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده المملكة وعبرت عن رغبتها في التعاون والعمل المشترك مع السعودية للاستفادة من هذا الانفتاح، كما عبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن ترحيبها بالإصلاحات التي يقوم بها ولي العهد، ومن ضمنها تلك التي سمحت للمرأة بحضور المناسبات الرياضية والسينما وقيادة السيارة اعتباراً من الشهر السادس، وستعمل المملكة المتحدة مع السعودية على تحقيق هذه الرؤية وبالأخص الأهداف المتعلقة بالتصنيع وتطوير رأس المال البشري.

وتعتبر العلاقات الاستراتيجية بين البلدين قوية حيث تستورد السعودية من المملكة المتحدة منتجات كثيرة من عدة قطاعات كالمعدات المرتبطة بالمواصلات ومعدات وآلات إنتاج الطاقة والأدوية والآلات الصناعية والسيارة والمنتجات الاستهلاكية، حيث يوجد ما يقارب 6000 شركة تقوم بريطانية تصدر منتجاتها إلى المملكة العربية السعودية.

استثمارات مشتركة بقيمة تفوق 11 مليار جنيه استرليني

كما تعتبر المملكة المتحدة ثاني أكبر مستثمر في السعودية مع وجود حوالي 200 شراكة استثمارية بقيمة 11.5 مليار جنية استرليني، واتفق الصندوي السعودي العام للاستثمار على العمل المشترك مع الجانب البريطاني لايجاد فرص استثمارية في المملكة المتحدة وما بعدها بما يتوافق مع الرؤية لعام 2030 وأولويات الاستثمار الانكليزية، كما اتفق البلدان على تأسيس مجموعات استثمارية خاصة مرؤوسة من قبل كلا البلدين لدعم توسيع القطاعات المذكورة في الرؤية 2030 ومن ضمنها التخصيص وتأسيس الشركات وإدارة الأصول والعقارات وعلوم الحياة والتكنولوجيا.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة