أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ مؤخراً تعهد بلاده تقديم حزمةٍ اقتصاديةٍ لدعم منطقة الشرق الأوسط وتحقيق النمو الاقتصادي فيها، تشمل قروضاً بقيمة 20مليار دولار، ومساعدات مالية تبلغ قيمتها حوالي 106 ملايين دولار.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لما بدأته بكين في السنوات القليلة الماضية في منطقة الشرق الأوسط، من تعزيز لدورها في بعض الدول العربية التي تلعب دوراً مهماً في خطة الرئيس الصيني المتعلقة بالسياسة الخارجية للصين وهو ما يعرف باسم الحزام والطريق التي تسعى الصين من خلاله إلى إقامة طرق تجارية قوية تربط بينها وبين دول وسط وجنوب شرق آسيا.

وأعلن شي أن بلاده ستقدم أيضاً 100 مليون يوان أي ما يعادل (15 مليون دولار) مساعدات لفلسطين، بالإضافة إلى 600 مليون يوان ما يعادل (91 مليون دولار) لكل من الأردن وسوريا ولبنان واليمن، فضلاً عن إنشاء كونسورتيوم بنوك من الصين ودول عربية يخصص له تمويل قدره ثلاثة مليارات دولار.
وبحسب تصريحات لشي في اجتماع مع ممثلين لـ 21 دولة عربية عقد في بكين، فإن التنمية هي المفتاح لحل العديد من المشاكل الأمنية في الشرق الأوسط، مضيفاً ضرورة التعامل مع دول الشرق الأوسط بصراحة ومناقشة ما يتعلق بالسياسة الخارجية واستراتيجية التنمية.

ماهو الدور الذي تقوم به الصين لتعزيز دورها الاقتصادي في الشرق الأوسط؟

يعود دخول العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط إلى مرحلةً جديدة إلى عقد منتدى التعاون الصيني العربي في بكين، في إطار دعم مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقها الرئيس الصيني عام 2013.
حيث تسعى الصين من خلال تعزيز شراكتها مع دول كثيرة مثل السعودية والإمارات ومصر وتونس والمغرب وضمها إلى مبادرة إحياء طريق الحرير التاريخي إلى تعزيز دورها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما أوضح الرئيس الصيني أن ما ستقدمه الصين مؤخراً من قروض ومساعدات مالية ستكون مخصصة لتمويل خطة للإعمارالاقتصادي وإنعاش الصناعة تشمل التعاون في مجال النفط والغاز والطاقة النظيفة والمجال النووي، كما ستخصص القروض لمشاريع ستوفر فرص عمل جديدة سيكون لها تأثير اجتماعي إيجابي في الدول العربية التي لديها حاجات لإعادة الإعمار، كما سيتم التعهد بمبلغ منفصل قدره 151 مليون دولار مخصص لمشاريع المساعدات وزيادة التعاون في مجالات مثل مصادر الطاقة المتجددة والكربوهيدات، مضيفاً أن على الدول العربية أن تعزز الجهود لإظهار استراتيجيات تقدمية ، في حين لم تتضح العلاقة بين كونسورتيوم البنوك والمساعدات المالية وحزمة القروض بشكل عام، كما حث شي

الأطراف المعنية على احترام التوافق الدولي في النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين داعياً إلى إدارة الصراع بطريقة عادلة لتفادي الاضطرابات الإقليمية.

الصين ودول الشرق الأوسط

ترتبط مصلحة الصين بدعم دول الشرق الأوسط لها، وخاصة على نطاق مشروع الحزام والطريق، بالإضافة إلى أن الصين وبرغم أنها تنتج نصف احتياجاتها من النفط والغاز إلا أن الطلب لديها أكثر من اللازم لذا تقوم بشراء نصف احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط، حيث ازداد عدد العقود الموقعة في العراق وإيران لتطوير حقول النفط، وشهدت العلاقات المصرية الصينية انطلاقة جديدة في يناير 2016 نحو شراكة استراتيجية وخاصة في المجال الاقتصادي، في إطار خطط صينية أوسع لاستثمار 100 مليار دولار في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة.

ودخلت تونس في المبادرة الصينية، وكذلك عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية مع المغرب بعد زيارة الملك محمد السادس لبكين في عام 2016 بتوسيع شراكتهما الاستراتيجية في عدة مجالات لتصبح المغرب الشريك التجاري الثاني للصين في إفريقيا فيما تعد الصين الشريك التجاري الرابع للمغرب، وقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين منذ عام 2013 نحو 3.69 مليار دولار.

الصين ودول الخليج العربي

كما دخلت الصين في عدة شراكات مع دول خليجية منها الإمارات العربية المتحدة التي أعلنت مبادرة هلا بالصين المشتركة بين مراس ودبي القابضة عن توقيع أولى اتفاقياتها الاستراتيجية، والتي ستكون طيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي الخطوط الجوية الرسمية للمبادرة وستقدم مجموعة من الباقات والمزايا للمتحدثين باللغة الصينية عبر مساراتها السبعة القادمة من الصين.
ودخلت كذلك إمارة أبو ظبي مرحلةً جديدةً في شراكتها الاقتصادية مع الصين في نيسان إبريل الماضي  بإبرام اتفاقية بين سوق أبو ظبي العالمي وبورصة شينغهاي التي تعد إحدى أبرز الصفقات.
ولا تعد المملكة العربية السعودية بعيدة عن اهتمام الصين بل إن الجانبان رسخا علاقاتهما الاقتصادية بعد زيارة الملك السعودي التاريخية إلى بكين العام الماضي، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يزيد على 70 مليار دولار سنوياً بحسب البيانات الصينية الرسمية، وقد بدأت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والسعودية قبل عامين عهداً جديداً تم فيه إقصاء الدولار تماماً من التعاملات المباشرة بين البلدين واعتماد عملتي اليوان والريال في التعاملات الثانية دون اللجوء إلى عملة وسيطة.

يذكر أن الصين صاحبة الاقتصاد الثاني في العالم،  تسعى دوما نحو توسيع أسواقها والدخول في صفقات تعمل على زيادة نموها الاقتصادي ونفوذها العالمي حيث سرعت بكين مؤخراً خطواتها باتجاه سوريا بهدف انتزاع حصةً من برنامج إعادة إعمار سوريا وقد أجرى مسؤولون صينيون خلال شهر كانون الأول ديسمبر الماضي مباحثاتهما مع نظرائهم السوريين فيما يتعلق بهذا المجال.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة