تعتبر أسعار النفط من أهم العوامل التي تؤثر في النمو الاقتصادي العالمي، وتؤثر بشكل خاص على الدول المصدرة للنفط كما أنها تنعكس كذلك على الدول المستوردة له، ومن أهم تلك الدول المصدرة المملكة العربية السعودية وفيها شركة أرامكو، أكبر شركة في العالم تعمل في مجال النفط، ومع ارتفاع أسعار النفط خلال السنة الماضية من أبريل الماضي وصولها إلى مستويات تفوق 65 دولار في سعر البرميل الواحد، فإن الدول المصدرة النفط هي في موقع استفادة كبيرة من هذا الارتفاع.

البيانات المالية لأرامكو

وحسب حسابات قام بها بنك أميركا ميريل لينش، فإن أرباح الحكومة السعودية من كل ارتفاع في سعر برميل النفط الخام فوق مستوى 70 دولار سوف تصل إلى 1.9 مليار دولار من خلال شركة أرامكو، وقد وضع البنك تقديراته بناء على نظام عوائد حقوق الملكية الذي وضعته شبكة بلومبرغ والبيانات المالية التي حصلت عليها هذه الشبكة قبل إدارج شبكة ارامكو.

ووفقاً لهذه البيانات المالية فقد حققت الشركة 34 مليار دولار كدخل صافي في النصف الأول من السنة الماضية، متجاوزة بذلك شركات عملاقة مثل آبل، وجي بي مورغان تشيس، واكسون موبيل.

إلا أن الشركة علقت بأن هذه الأرقام غير صحيحة وبأن الشركة لا تعلق على التخمينات المتعلقة بصحة الشركة المالية ونظامها المالي.

الشركة ترتفع مع ارتفاع أسعار النفط

ويقول أحد المحللين بأن الضرائب المفروضة على الشركة ترتفع مع ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى ارتفاع الإنفاق الرأسمالي لدى الشركة للاستثمار، وبالتالي فإن الأرباح الموزعة على حملة الأسهم لن تزداد بنفس النسبة.

وبحسب البيانات التي استخرجتها بلومبرغ، فإن الشركة قد ولدت تدفقاً نقدياً بقيمة 52.1 مليار دولار في النصف الأول من السنة الماضية حين ارتفع سعر نفط برنت إلى 53 دولار بالمتوسط للبرميل، أما النفط الصخري فقد ولد تدفقاً نقدياً بقيمة 21 مليار دولار.

ومع هذا فإن تحويلات الشركة لا زالت غير متناسبة مع حجمها، فمثلاً حولت الشركة مبلغ 13 مليار دولار إلى الحكومة السعودية في النصف الأول من العام السابق، بينما حولت كل من شركتي اكسون ورويال دوتش شيل مبلغ 6.4 مليار و 7.8 مليار دولار على التوالي، على الرغم من أن أرامكو تنتج كمية أكبر من النفط من تلك التي تنتجها الشركتان مجتمعتين.

الضريبه التي تدفعها ارمكو

وأظهرت البيانات كذلك أن الحكومة السعودية كانت قد فرضت مدفوعات تصاعدية على حقوق الملكية في شهر يناير 2017، مما يمكن الحكومة من جني المزيد من العائدات ويخفض هامش الربح الصافي مع ارتفاع اسعار النفط، وبالإضافة إلى هذا فإن الشركة تدفع ضريبة دخل بقيمة 50%.

كما تعتبر الشركة ذات مديونية منخفضة جداً، حيث أن لديها ديون بقيمة 20.2 مليار دولار بنهاية النصف الأول من 2017، وذلك مقابل مبالغ نقدية تحوزها بمقدار 19 مليار دولار، مما يجعلها ذات ملاءة عالية مرتفعة.

إدراج أسهم أرامكو في الأسوق المالية

ويعتبر إدارج أسهم الشركة في الأسواق المالية جزءاً مهماً من استراتيجية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث يخطط للحصول على 100 مليار دولار من التمويل جراء هذا الطرح الذي تصل نسبته إلى 5 بالمئة من أسهم الشركة، حيث قد تصل قيمة الشركة الكلية إلى 2 تريليون دولار، وهي أضعاف قيمة شركات أخرى قامت بطرح أسهمها مثل علي بابا الصينية التي وصلت قيمتها إلى 25 مليار دولار أمريكي.

إلا أنه هذه التقديرات المتعلقة بقيمة أرامكو لم تكن بالإجماع ويعتقد بعض المحللين والمستشارين أن قيمة الشركة سستراوح بين 1 مليار و 1.5 مليار دولار بشكل تقريبي.

ولم يتضح حتى الآن موعد تعويم أسهم الشركة للبيع للمستثمرين، حتى أن هناك بعض الشكوك حول القيام بهذا الطرح فعلياً أم لا، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وارتفاع عائدات الحكومة السعودية.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة