توفقت فكرة طرح أسهم أرامكو في السوق السعودي “تداول” أو في البورصات العالمية مثل بورصة لندن أو نيويورك أو هونج كونج، وفقاً لما أوردته مصادر سعودية مطلعة.

وكانت فكرة بيع 5% من أسهم أرامكو والحصول على عائد يقدر بنحو 100 مليار دولار، طرحها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ عامين في إطار خطة الإصلاح الاقتصادي بالمملكة، من أجل تطوير نظام وإدارة الشركة وضخ سيولة مالية تساهم في الحد من عجز ميزانية البلاد، وكان من المتوقع حينها أن تصل قيمة أرامكو إلى تريليوني دولار.

والآن مع انتعاش أسعار النفط وتوقعات بتقلص عجز الميزانية، تراجعت السعودية عن فكرة طرح أسهم أرامكو بالأسواق المالية، خصوصاً وأن عملاق النفط ينصب تركيزه على استثمارات جديدة ومشاريع مع عملاق البتروكيماويات شركة سابك – الشركة السعودية للصناعات الأساسية.

وأرامكو التي تسيطر على ما يفوق 260 مليار برميل من احتياطي النفط في العالم، تدرس بيع حصة بشكل مباشر في وقت لاحق، خصوصاً مع اهتمام شركات عملاقة روسية وصينية بالاستثمار في قطاع النفط السعودي.

وكانت تستهدف عملية طرح أسهم أرامكو دعم صندوق الاستثمارات العامة مادياً بهدف عقد شراكات تساهم في تنويع مصادر الدخل، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني والاستثمار في كيانات جديدة.

كيف واجه صندوق الاستثمارات العامة السعودي أيقاف طرح أسهم أرامكو؟

أجبر تعثر طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام، المملكة العربية السعودية للسعي نحو موارد من مصادر مختلفة، وعليه أنهى صندوق الاستثمارات العامة السعودي إجراءات الحصول على قرض مجمع بقيمة 11 مليار دولار بالتعاون مع مجموعة بنوك عالمية، ليشكل ذلك القرض التجاري الأول في تاريخ الصندوق والخطوة الأولى في برنامج التمويل متوسط المدى عبر القروض وأدوات الدين.

وسيتم توجه القرض لتمويل الأنشطة الاستثمارية للصندوق الذي يسعى ليكون واحداً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم وأكثرها تأثيراً، إذ يخطط إلى رفع أصوله إلى 400 مليار دولار بحلول 2020، كما يتطلع لبناء محفظة استثمارية متنوعة وطويلة الأجل تغطي مختلف القطاعات الحيوية في المملكة.

وعلى صعيد آخر، لا تزال فكرة استفادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي من أرامكو قائمة إذ يدرس عملاق النفط شراء حصة الصندوق (70%) في شركة سابك للبتروكيماويات مقابل نحو 70 مليار دولار.

وعبر مصرفيون كبار في وول ستريت عن رغبتهم بالاستثمار في السعودية والتفاؤل بمناخ الأعمال في السوق السعودي، كما أشاروا لترقبهم صفقة شراء أرامكو الحصة المسيطرة في سابك العام القادم.

ونقل ملكية سابك من صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى أرامكو سيساعد الصندوق في تعزيز محفظته الاستثمارية والاستراتيجيات ومعايير الحوكمة.

وينظر مراقبون أن هذه الصفقة ستخلق كيان قوي ومتوازن إذ ستحقق أرامكو التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة التكامل بين العناصر التقنية والإدارية والخدمات التي تقدمها سابك

ويأتي اهتمام أرامكو بشراء حصة في شركة سابك متوافقاً مع أهدافها لتكون الشركة الرائدة عالمياً بمجال الطاقة والكيماويات، ما أدى إلى تغيير أولويات الحكومة السعودية الاستثمارية وتراجعها عن طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام.

وكالة: بريطانيا والسعودية توقعان اتفاقية إطارية للتعاون العسكري
محمد بن سلمان خلال توقيع اتفافية للتعاون العسكري صورة لرويترز من وكالة الأنباء السعودية

مشروع ضخم بين سابك وأرامكو

ويتجلى اهتمام أرامكو بشركة سابك بشكل واضح من خلال مشروع بناء مجمع في مدينة ينبع الصناعية لتحويل 45% من النفط الخام إلى كيماويات، والذي يعتبر أكبر المشاريع الصناعية والنفطية في المملكة، وسيحدث نقلة نوعية في صناعة البتروكيماويات عالمياً.

وسيعمل المشروع على معالجة 400 ألف برميل من النفط العربي الخفيف، ما يتيح إنتاج حوالي تسعة ملايين طن سنوياً من الكيماويات، ونحو 200 ألف برميل ديزل يومياً، لتلبية الطلب المتزايد محلياً على هذه المنتجات.

وسيساعد هذا المشروع الذي سيكتمل مطلع 2025، على التنويع الاقتصادي عبر إنتاج مواد جاهزة أو شبه جاهزة للاستهلاك، وتعزيز التكنولوجيا من خلال إنتاج وتطوير تقنيات متقدمة.

كما سيشكل المشروع بوابة لدخول الشباب السعودي سوق العمل، إذ سيخلق حوالي 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يدعم برنامج التحول الوطني ورؤية السعودية 2030 ونجاح خطة الإصلاح الاقتصادي بالمملكة.

واستناداً لنتاج النصف الأول 2017 تعد أرامكو الأكثر ربحية على مستوى العالم بواقع (نحو 34 مليار دولار) متفوقة على شركات عالمية كبيرة مثل أبل وسامسونغ ومايكروسوفت.

كما فاقت أرباح أرامكو نتائج شركات النفط العالمية المنافسة مثل إكسون موبيل أو شل، بنحو خمسة أضعاف، كما تعد تكلفة إنتاج برميل من النفط على أرامكو (4 دولارات) أقل من أكسون وشل (نحو 20 دولار)، ما يكسب عملاق النفط ميزة تنافسية هامة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة