إن أزمة “كوفيد-19” لا تشبه أي شيء شهده العالم في التاريخ الحديث، فتلك الجائحة لم تستهدف ملايين البشر فقط، وإنما أثرت على الإقتصاد العالمي سلبيا، بشكل عام،  وعلى الطلب العالمي للطاقة وأسعار النفط  بشكل خاص، فهل امتد التأثير على أرباح أرامكو ؟ أم ستغرقها الديون؟

هل 2020 العام الاسوأ لأرامكو؟

رغم أن أرامكو مرت بالعديد من الأزمات في السنوات الماضية، وبالفعل كانت قادرة على تجازوها،
إلا أنه يمكن اعتبار هذه السنة أنها كانت الأسوأ بالنسبة لأرامكو، ويرجع هذا للأسباب التالية:

  • تراجع السهم في أول عملية اكتتاب

حيث بلغ سعر السهم في الطرح العام الأولي 32 ريالا، والذي قُدرت قيمة الشركة على أساسه بنحو 1.7 تريليون دولار عند إدراجها في ديسمبر.

وقد شهد السهم ارتفاعا  دام ثلاثة أيام ثم شهد عدة تقلبات بين الإنخفاض والارتفاع قليلا حتى استقر السهم على اللون الأحمر.

حيث تراجعت أسهم أرامكو 10% عند بدء التداول في الجلسة الرابعة ، وظلت أسهم أرامكو تتراجع تراجعا حادا ، مما خيب آمال المستثمرين.

  • الهجمات التي تعرضت لها ارامكو

إن الهجمات التي تعرضت لها منشآتها في الفترة الأخيرة وضعت الشركة أمام اختبار حقيقي لإقناع المستثمرين في أسهمها باستمرار استثمارهم وأنها قادرة على حماية منشآتها..

  • معدلات إنتاج النفط الصخري

حيث ارتفع الإنتاج الأميركي وتراجع إعتماد السوق الأميركية على نفط الخليج .

  • إنخفاض الطلب المتواصل على النفط نتيجة كورونا

يأتي إنخفاض الطلب العالمي على النفط كسبب لإنخفاض سهم أرامكو وكنتيجة لمخاوف فيروس كورونا، حيث أن فيروس كورونا كان له أثر كبير على صعيد خفض حجم الطلب العالمي على النفط والذي تراجع بمستويات أكبر من حجم الخفض الذي لجأت إليه دول أوبك ومنتجون آخرون على رأسهم روسيا.

  • حرب الأسعار

فبعدما فشلت الرياض وموسكو في التوصل إلى اتفاق بشأن تخفيضات الإنتاج إلى ما بعد مارس 2020،
وعقب ذلك توالت الأنباء عن عزم المملكة زيادة إنتاجها النفطي وتقديم خصومات على الأسعار لعملائها في آسيا،
واعتبر خبراء أن ذلك يعد بمثابة إعلان “حرب أسعار نفطية” على روسيا، مما أثر سلبيا عل أسعار النفط وبالتالي على سعر سهم أرامكو.

AL_AR-Oil-970x250_v02

رغم ذلك، أرامكو تعلن أعلى توزيعات نقدية بالعالم

أعلنت شركة أرامكو السعودية عن توزيع أرباح نقدية للمساهمين بقيمة 70.32 مليار ريال (18.75 مليار دولار) عن الربع الأول من عام 2020، سيتم دفعها في الربع الثاني من هذا العام.

وبينت الشركة أن عدد الأسهم المستحقة للأرباح 199,882,812,500 بحصة السهم من التوزيع 0.3518  ريال .

وتعد توزيعاتها النقدية هي الأعلى لأي شركة مدرجة في العالم، في ظل الأوضاع الراهنة.

أرامكو تبدأ توزيع الأسهم المجانية على المكتتبين

بدأت  شركة أرامكو السعودية، يوم الاثنين الماضي،  تحديد هويات الأفراد المكتتبين المستحقين للحصول على الأسهم المجانية
لاحتفاظهم بأسهم الاكتتاب مدة 6 أشهر كاملة بدءا من تاريخ الإدراج.

وسيحصل الأفراد السعوديون على أسهم مجانية عبارة عن سهم لكل 10 أسهم، بما لا يتجاوز 100 سهم لكل فرد سعودي
احتفظ بالأسهم طوال تلك الفترة دون بيعها.

وستتجاوز قيمة الأسهم المجانية الممنوحة لكل فرد في حدها الأعلى 3200 ريال، كما تم منح كافة الأفراد،
ممن اكتتبوا 1500 سهم فما دون، كامل الأسهم المكتتب بها.

هل تقفز ديون أرامكو مع قفزات الأرباح؟

رغم أن أرباح أرامكو بلغت أكثر من ضعفي الأرباح المجمعة لأكبر خمس شركات للنفط والغاز،
أعلنت أرامكو في نفس اليوم عن هبوط أرباحها الصافية في الربع الأول بنسبة 25 بالمئة إلى 16.6 مليار .

و على الرغم من أنها جمعت 15 مليار دولار نقدا إلا أن ذلك المبلغ غير كاف لدفع توزيعات الأرباح البالغة 18.8 مليار دولار للربع الأول.

وقال محللو برنستاين في مذكرة ”أرامكو ستقترض لدفع توزيعاتها للأرباح وهو ما لا تقدر على تحمله في الأجل الطويل“.

كما وافقت أرامكو أيضا العام الماضي على الاستحواذ على في شركة سابك السعودية للبتروكيماويات،
ووفقا للشروط الحالية للصفقة فإن أرامكو مطلوب منها أن تدفع 25 مليار دولار هذا العام لصندوق الثروة السيادية للمملكة.

وقال توماس أدولف المحلل في كريدي سويس في مذكرة إن توزيعات الأرباح وصفقة سابك معا
من المنتظر أن تدفعا النسبة بين ديون أرامكو وقيمتها السوقية لتتجاوز الحد الأعلى للنطاق الذي حددته لنفسها
والذي يتراوح من 5 بالمئة إلى 15 بالمئة.

 

أرباح أرامكو تفوق 10 أضعاف 44 شركة سعودية مجتمعة

كانت أرامكو قد أعلنت في وقت سابق، عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2020،
والتي كشفت تسجيل صافي ربح بلغ نحو 63.53 مليار ريال.

وحسب إحصائية؛ بلغت أرباح عملاق النفط السعودي (أرامكو)، أكثر من 10 أضعاف الأرباح المجمعة لـ44 شركة سعودية، ب
الربع الأول من العام الحالي.

ومن حيث إجمالي الشركات السعودية فقد بلغت حصة أرباحها من أرباح الشركات نحو 84%. وبذلك يعتبر لأرامكو الحصة الأكبر من أرباح الشركات السعودية في الربع الأول.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة