حققت أسعار النفط الخام مكاسب قوية منذ بداية العام، حيث ارتفعت بنسبة 11% بعدما اتفق المنتجون على التحكم في المعروض، كما أدى طرح لقاحات فيروس كورونا إلى زيادة الآمال في تعافي الطلب في عام 2021، لكن توجيهات الحكومة السعودية لأرامكو بزيادة الإنتاج للحد الأقصى أثار قلق المستثمرين، فهل تنخفض أسعار النفط.

كيف تعافت أسعار النفط منذ 2020

شهد النفط الخام عام 2020 مضطربًا، حيث بدأ العام عند 65 دولار للبرميل وانخفض كثيرًا إلى أقل من 20 دولارفي مارس أثناء حرب الأسعار،
وانتقل خام غرب تكساس إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى على الإطلاق في أبريل، حيث انخفض إلى – 37.63 دولار،
بعدما أدت عمليات الإغلاق الصارمة التي أمرت بها الحكومة في جميع أنحاء العالم لإبطاء جائحة فيروس كورونا إلى تضرر الطلب العالمي،
تضرر استهلاك النفط من صناعة النقل بشدة حيث تم إيقاف شركات الطيران حول العالم وإيقاف المركبات عن الطرق.

ومع ذلك تعافت الأسعار خلال الصيف مع تخفيف القيود، وتم تداول النفط الخام جانبيًا بين 36 دولارو 43 دولار لعدة أشهر،
كما ان الأنباء في تطوير لقاحات كوفيد 19 دفعت الأسعار للتعافي بشكل ملحوظ  ليرتفع النفط برنت فوق مستويات 50 دولار.

وفي تداولات أمس الأربعاء، سجلت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا،
حيث ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 0.78% لتسجل 53.02 دولار للبرميل.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو  0.36% لتسجل 55.84 دولار للبرميل.

AL_AR_Playbook2021_970x250

اجتماع أوبك بلس … هل يزول أثره؟

ارتفعت أسعار تداول النفط الخام منذ اجتماع أوبك بلس في 4 يناير،
حيث اتفقت الدول المنتجة للنفط على الإبقاء على تخفيضات الإنتاج في العام الماضي لمنع السوق من زيادة المعروض،
وبموجب الاتفاقية سيزيد الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميًا في يناير كما كان مخططًا مسبقًا،
وستزيد روسيا إنتاجها بمقدار 65 ألف برميل يوميًا في فبراير ومارس،
بينما ستزيد كازاخستان إنتاجها بمقدار 10 آلاف برميل يوميًا.

ومع ذلك، اقترحت السعودية التراجع عن زيادة الإنتاج في يناير وتطوعت بشكل غير متوقع لخفض إنتاجها بمقدار مليون برميل يوميًا إلى 8.1 مليون برميل يوميًا في فبراير ومارس،
تعارض هذه الخطوة الجريئة مع الموقف الذي اتخذته في العام الماضي قبل انتشار جائحة فيروس كورونا عندما زادت الإنتاج وخفضت الأسعار لاكتساب حصة في السوق.

توجيهات الحكومة لأرامكو بزيادة الإنتاج حسب المتفق

وجهت الحكومة السعودية شركة أرامكو نحو تقييم احتياجاتها والعمل على زيادة طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة
من مستويات 12 مليون برميل إلى مستويات 13 مليون برميل،
والشركة تعمل في الوقت الحالي على تقييم التوقيت والتكلفة اللازمة لتنفيذ التوجيهات الحكومية.

 

هل تتأثر أسعار النفط بقرار السعودية بزيادة الإنتاج ؟

ربما تنخفض الأسعار قليلا بعد قرار السعودية لكنه سيكون انخفاضا قصير الأجل،
حيث أن هناك العديد من العوامل التي تدعم استمرار أسعار النفط في الاتجاه الصعودي حتى وإن انخفضت قليلا،

كيف تؤثر إدارة بايدن الجديدة على أسعار النفط ؟

فقد أعلن البيت الأبيض، أمس الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سيوقع عددًا من القرارات التنفيذية المرتبطة بكارثة المناخ،
وتشمل توجيهات لوزارة الداخلية لوقف تراخيص التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في الأراضي أو المياه البحرية،
وتحديد الخطوات لمضاعفة إنتاج الطاقة المتجددة من الرياح بحلول عام 2031.
ليمثل ذلك القرار خروجًا حادًا عن النهج الذي اتبعه الرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي شجع على إنتاج الوقود الأحفوري وتوسيع عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الأراضي الفيدرالية.

حزم التحفيز وضعف الدولار

حيث أن حزم التحفيز الأميركية المقدرة بنحو 2 تريليون دولار خلال العام الجاري والمقبل من شأنها أن تعزز الطلب على الخام بنحو 200 ألف برميل يوميا إضافة إلى أن ضعف الدولار سيعزز من الطلب على الأصول المقومة به ومن بينها النفط ما من شأنه أن يدعم صعود أسعار الخام.

 تراجع مخزونات النفط الامريكية

فقد تصاعدت حالة التفاؤل بالأسواق بعد صدور بيانات مخزونات النفط الأمريكية، أمس،
والذي أظهر تراجع مخزونات النفط داخل الولايات المتحدة الأمريكية بقوة خلال الأسبوع الماضي بنحو 9.9 مليون برميل الأسبوع الماضي.
وتخالف تلك القراءة توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاع المخزونات بنحو 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الجمعة الماضية.

عدم تسرع الإدارة الأميركية الجديدة في رفع العقوبات على إيران

5_1_SEO

قال بنك الاستثمار العالمي غولدمان ساكس في مذكرة بحثية :
إن تركيز الإدارة الجديدة على الوصول لدعم سياسي من الحزبين يشير إلى المزيد من التريث في إعادة النظر بالاتفاق النووي مع إيران،
وبالتالي فإن التأخر في العودة الكاملة للإنتاج الإيراني سيعزز الاتجاه الصعودي لأسعار النفط.

لقاحات كورونا

فمن المتوقع حدوث انتشار واسع وفعال للقاح لعلاج فيروس كورونا مما يكون له تأثير إيجابي كبير على الطلب على النفط
وتعافي حركة الطيران بوتيرة أسرع من التوقعات ما يدفع بأسعار النفط إلى نحو 70 دولارا للبرميل في منتصف 2021.
وحتى إذا لم ينتشر اللقاح بشكل كبير فإن العالم بدأ في التأقلم مع الفيروس ولن يعود زمن تدهور النفط مرة أخرى.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة