أعلنت المملكة العربية السعودية والامارات العربيه المتحده مؤخراً عن بدئها تطبيق ضريبة القيمة المضافة على بعض القطاعات ، وذلك في إطار ما تسعى إليه الحكومات من زيادة العائدات ومواجهة انخفاض أسعار النفط، وستكون القيمة بنسبة 5% وتشمل بعض الخدمات والبضائع، في حين أن بعض الخدمات الأخرى ستكون بقيمة “صفر” والبعض الآخر سيكون معفياً ومنها قطاع الخدمات المالية، فيما تتولى الهيئة العامة للزكاة والدخل وبالتعاون مع كافة الجهات المعنية مسؤولية إدارة وتطبيق هذه الضريبة.

صرف بدلات مالية للمواطنين المدنيين والعسكريين لمدة سنة

ويأتي قرار فرض القيمة المضافة في السعودية ضمن مجموعة من القرارات التي أصدرها الملك سلمان بن عبد العزيز مطلع عام 2018 بما يحقق الرؤية المستقبلية للمملكة عام 2030، ومنها صرف بدلات مالية للمواطنين المدنيين والعسكريين لمدة سنة لتخفيف الغلاء وتقليل أعباء المعيشة التي يعانون منها، حيث تزامن الأمر مع صرف بدل غلاء معيشة للمعاش التقاعدي وللمخصص الشهري لمستفيدي الضمان الاجتماعي ولمدة سنة ، بالإضافة إلى تحمل الدولة لضريبة القيمة المضافة عن شراء المسكن الأول للمواطن، وعن المواطنين المستفيدين من الخدمات الصحية الخاصة، والتعليم الأهلي الخاص.

ولكن هذه القرارات الملكية لم تمنع السعوديين من الشعور بالقلق إزاء ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، نتيجة تطبيق الحكومة لضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار منتجات الطاقة، فيما تتوقع الحكومة السعودية ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة بنسبة 5.7% خلال العام الجاري، مع تحسن النشاط الاقتصادي.


ما هي ضريبة القيمة المضافة؟

يمكن تعريف ضريبة القيمة المضافة بأنها ضريبة غير مباشرة، تفرضها الحكومة على جميع الخدمات والسلع التي تشتريها وتبيعها المنشآت، مع بعض الاستثناءات، وتفرض في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد بدءاً من الإنتاج ومروراً بالتوزيع وحتى مرحلة البيع النهائي للسلعة أو الخدمة، حيث يقوم المستهلك بدفع ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات التي يشتريها، في حين تدفع المنشآت للحكومة ضريبة القيمة المضافة التي يتم تحصيلها من عمليات شراء المستهلكين، وتسترد المنشآت ضريبة القيمة المضافة التي دفعتها لمورديها.

السلع التي ستطبق عليها ضريبة القيمة المضافة


لا تشمل ضريبة القيمة المضافة في السعودية جميع السلع والخدمات بل بعضاً منها، حيث ستطبق على الوقود (من البنزين والديزل) والغذاء والملابس وفواتير الخدمات الخاصة بالمياه والكهرباء، وبعض العمليات المصرفية وبيع وتأجير العقارات التجارية واستئجار الشقق والفنادق والاستراحات والرعاية الصحية الخاصة والتعليم الخاص، أيضاً خدمات الاتصالات والتسوق الالكتروني، وهناك بعض الخدمات الأخرى التي ستكون قيمتها “صفر” وتشمل خدمات نقل السلع والركاب، بما فيها من خدمات النقل البحري والجوي والبرّي، فضلاً عن صيانة وسائل النقل المؤهلة مثل توريد قطع الغيار والمواد القابلة للاستهلاك، وأيضاً تشمل ضريبة الصفر شراء الأدوية والمعدات الطبيّة والمعادن الاستثمارية مثل الذهب والفضّة والبلاتينيوم القابلة للتداول في السوق العالمية، وهناك خدمات قد تم إعفاؤها بشكل كامل من ضريبة القيمة المضافة.

الخدمات المعفاة من الضريبة

تستثني ضريبة القيمة المضافة في السعودية قطاع الخدمات المالية بما فيه من تعاملات وأوراق نقدية وسندات مالية مستثمرة، وحسابات البنوك الجارية والتوفير وكذلك الإيداع، كما تستثني الضريبة أيضاً المنتجات المالية الإسلامية وإصدارات ونقل سندات الدين، إلى جانب الأوراق التي تمثل حقوق ملكية أو توفير ونقل عقد التأمين على الحياة، والأدوات المالية كالمشتقات والعقود الآجلة ونقل ملكية السلع مؤقتاً كجزءٍ من منتج مالي، وتعفى أيضاً الفائدة على القروض وبطاقات الائتمان والرهون والتمويل التأجيري وتأجير العقارات السكنية باستثناء الفنادق.

كما ستعفى صادرات السلع من المملكة إلى خارج دول الخليج، إضافةً إلى الخدمات الموردة لغير المقيمين في دول الخليج، وجميع عمليات إعادة التصدير للسلع التي تم استيرادها بشكل مؤقت إلى السعودية.

ويتم الإعفاء أيضاً عند استيراد الهدايا والحاجات الشخصية التي يحملها المسافرون ضمن حقائبهم الشخصية، وعند استيراد المعدات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة.


كيفية حساب ضريبة القيمة المضافة

يتم حساب ضريبة القيمة المضافة بزيادة النسبة المقررة لها وهي 5% على السلع والخدمات التي تشملها، فعند شراء سلعة مشمولة بهذه الضريبة فإن سعرها سيرتفع 5% فقط، وفي حال شراء سلع معفاة من هذه الضريبة فلا تشمل قيمة الضريبة المدفوعة هذه السلع، وبحسب تصريحات لهيئة الزكاة المسؤولة عن تطبيق هذه الضريبة قالت فيها إن التكاليف يجب ألّا تتغير، وذلك لأنّ المنشآت التي تشملها الضريبة قادرة على خصم ضريبة المدخلات من ضريبة المخرجات الخاصة بها، في حين أن المستهلك النهائي لن يكون قادراً على تحصيل أو خصم ضريبة القيمة المضافة.

 

يذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي قد وافقت على اعتماد ضريبة القيمة المضافة في جميع دولها في عام 2016، وصادقت السعودية على الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة في شهر شباط فبراير من عام 2017 الفائت، وفي هذا الإطار، التزمت المملكة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بدءاً من الأول من شهر كانون الثاني  يناير من عام 2018، ويتم تطبيق هذه الضريبة فيمايزيد عن 160 دولة في العالم، وتعد من مصادر الدخل التي تعزّز ميزانية الدول.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة