إنها موظفة الاستقبال الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، الروبوت فرح. فعندما تزور مقرّ مكتب دبي الذكية، لن تجد عامل استقبال في انتظارك، بل روبوت الاستقبال فرح، التي ستتعرف عليك وتُعلم الموظف المسؤول عن حضورك، وترافقك إلى القاعة المحددة للاجتماع، والجلوس معك بانتظار مُضيفك!

الروبوت فرح، تُمضي اليوم فترة اختبار في مكاتب حكومة دبي الذكية، تماماً كأي موظّف جديد. بعد تلك الفترة سيتم الحكم على كفاءة وجدوى عمل الذكاء الاصطناعي في مثل هذه المهام، حيث جاءت فرح بشكل مُخصص لاختبار إمكانية تحويل المهام الإدارية المُكررة إلى نظم إلكترونية بشكل عملي، بحسب رأي الدكتورة عائشة بنت بطي، المديرة العامة لمكتب دبي الذكية.

وتؤكّد الدكتورة عائشة على أنّ الذكاء الاصطناعي للروبوت فرح لم يأتِ لاحتلال مكان أي موظف بشري، وإنما لتحمل عبء المهام الإدارية المُكررة، وذلك بهدف إتاحة الفرصة للموظفين من البشر، لتحسين مهاراتهم وتوظيفها في أعمال أكثر إبداعية وجدوى.

وتأتي الروبوت فرح كحصيلة عملية للشراكة بين مكتب دبي الذكية ومزوّد الحلول التكنولوجية العملية الهندي “نيرباي”، وهي عبارة عن شاشة ذكية ترتفع حوالي 150 سم عن الأرض.

هل تنجح الروبوت فرح بالرهان على ذكائها الاصطناعي؟

لا تُعتبر الروبوت فرح، التجربة الأولى لمكتب دبي الذكية في توظيف الذكاء الاصطناعي في الجوانب الخدمية، إذ تم خلال هذا العام إطلاق تقنية الذكاء الاصطناعي “سعد”، كمستشار لرواد الأعمال في دائرة التنمية الاقتصادية. وقد تلقى سعد خلال الشهور الثلاثة الأولى من إطلاقه حوالي 30 ألف سؤال متنوّع من رواد أعمال الإمارة. وبينما غيّرت إدارة مكتب دبي الذكية اسمه قبل عدة أسابيع إلى “راشد”، تخليداً لذكر الشيخ الراحل راشد بن سعيد آل مكتوم مؤسس نهضة دبي، تبحث الإدارة تحويل تقنية الذكاء الاصطناعي “سعد / راشد” تدريجياً ليكون مستشاراً شخصياً للمتعاملين في مدينة دبي بدءاً من العام 2018.

هذه الثورة التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي في جوانب الحياة الإماراتية بشكل عام، وفي إمارة دبي بشكل خاص، دفع إلى اختبار فكرة الروبوت فرح أيضاً، بدءاً من مهام إدارية بسيطة كالاستقبال، وتسجيل طلبات الضيوف من المشروبات وتحويلها إلى البوفيه، واستدعاء الموظفين المسؤولين عن الاجتماعات، إضافة إلى إجراء الفحوصات الأمنية، وتلقي الأوامر المرتبطة بعملها وفقاً للحاجة إليها.

وقد جاءت فرح بناءً على نجاح اقتراح فكرتها ضمن مسابقة داخلية عُقدت في مكتب دبي الذكية، وتؤكّد الدكتورة عائشة بنت بطي مديرة المكتب على أنّ الاستعانة بفرح لم تتسبب بإزاحة أي عنصر بشري من موقعه، وإنما جاءت لخدمة تسهيل أعمال الموظفين وتسريعها وتحسين إنتاجيتهم، ومن المقرر أن تبقى الروبوت فرح تحت التجرب لمدة 3 أشهر، بانتظار ما يمكن أن تلهم به من أفكار إبداعية جديدة لتحسين الاستخدامات التطبيقية للذكاء الاصطناعي، بما يخدم في النهاية هدف تحويل دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً.

الذكاء الاصطناعي في خدمة حلم دبي الذكية

الذكاء الاصطناعي في خدمة حلم دبي الذكية

تبقى ثورة الذكاء الاصطناعي هي الحديث الأهم على مستوى العالم اليوم، بما يمكن أن يحمله من فرص وتهديدات، إيجابيات وسلبيات. وفي غضون ذلك، تسعى دبي إلى العمل على استغلال هذه الثروة الجديدة، لتسهيل الحياة وتسريع الإنتاجية، بدون أن يحل هذه الذكاء الصنعي مكان الذكاء البشري.

وبينما أصبحت المملكة السعودية أخيراً، أول دولة تمنح روبوتاً جنسيّتها، بعد أن منحت الروبوت صوفيا جنسيّتها، قامت الإمارات المتحدة باستضافة صوفيا ضمن أعمال قمة المعرفة 2017، خلال انعقاد دورتها الرابعة في إمارة دبي.

وذلك عقب أن افتتح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مركز خدمات ، في سبتمبر الماضي، والذي سيعتمد على الذكاء الاصطناعي بالدمج مع نظيره البشري، لتقديم حوالي 100 خدمة ذكية للمواطنين. حيث من المقرر أن يجمع هذا المركز خدمات 14 جهة حكومية في الإمارة ضمن مكان واحد، بهدف الوصول الأسرع إلى الخدمات الحكومية وتقليص الوقت المطلوب لإنجاز المعاملات الحكومية، باستخدام أحدث الوسائل التقنية لتقديم الخدمات المتخصصة.

مكتب دبي الذكية

فيما كانت الدكتور عائشة بنت بطي قد ناقشت في مارس الماضي خارطة طريق الذكاء الاصطناعي في دبي، وقد أعلنت حينها عن نية مكتب دبي الذكية توسيع خدمة الذكاء الاصطناعي (سعد / راشد)، لتصبح في خدمة دوائر السياحة والتسويق التجاري، وهيئات المواصلات والصحة ضمن دبي، لتمتد في وقت لاحق إلى القطاع الخاص، وتتحول إلى اللغة العربية عوضاً عن الإنكليزية في وقت قريب. وكل ذلك ينصبّ في جهود دبي لتكون المدينة الأسعد عالمياً خلال سنوات، ولذا من غير المُستغرب أن يطلق مكتب دبي الذكية اسمي: سعد وفرح على اثنين من أوائل وأشهر روبوتات الإمارة.

 

contact us btn icon

اتخاذ الخطوة التالية مع ألفكسو ترك التفاصيل الخاصة بك وسوف نتصل بك قريبا.

سعيد بلقائك! يجب ان تتكون كلمة المرور من 3 رموز على الأقل
فهمتك! هذا لا يبدو صحيحا , حاول مرة أخرى
x

انت مشترك بالفعل! الرجاء قم بتسجيل الدخول او قم بتعديل كلمة المرور

هل انت متأكد من صحة بياناتك؟ حاول مرة أخرى
+ -
ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة