رغم أن العالم بأجمعه قد دُهش عندما تصدّرت رئاسة “ترامب” الشاشات بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، إلا أنّ الكتاب الأكثر شهرة في أميركا هذه الأيام، يخبرنا أنّ ترامب نفسه كان مندهشاً كأي شخص آخر بذلك الخبر أيضاً. “نار وغضب داخل بيت ترامب الأبيض” هذا هو اسم الكتاب الذي يقول كاتبه مايكل وولف، إنّه حصيلة أكثر من 200 مقابلة شخصية أجراها مع أشخاص من داخل البيت الأبيض الرئاسي في أميركا، منها مقابلة صحفية مع الرئيس الأميركي ترامب نفسه.

وقد حصل هذا الكتاب منذ صدوره قبل أيام، على اهتمام العالم أجمع، والمواقع الإلكترونية والصحف والمجلات المختلفة فضلاً عن مجتمعات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تناقلت اقتباسات من الكتاب ونُسخ إلكترونية انتشرت بين المستخدمين بسرعة قياسية.

وحاز الكتاب على الأضواء من قبل صدوره حتى، حيث حاول محامو الرئيس ترامب منع صدوره، لكنه صدر احترازاً قبل 4 أيام من ميعاده المحدد، ولاقى هو وكاتبه هجوماً شديداً من ترامب، واتهامات بالاستناد في تأليفه إلى الأكاذيب ومصادر معلومات غير موجودة على أرض الواقع. إلا أنّ آراء المتابعين لم تتأثر باتهامات ترامب، ممن وجدوا تقاطعاً كبيراً بين شخصيته الظاهرة عبر شاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي، وبين ما حمله الكتاب من معلومات ومواقف وشهادات حول شخصية ترامب، الذي نعته أكثر من شخص داخل كادر البيت الأبيض بالعَتَه وانعدام توافر الصفات الشخصية والدبلوماسية والسياسية التي تؤهله لحمل مهمة رئاسة البلاد على عاتقه، وفقاً لما جاء في الكتاب، الذي قررت شركة “إنديفر كونتنت” تحويله إلى مسلسل تلفزيوني هوليودي قريباً.

هل سينجح كتاب نار وغضب بإثارة الرأي العام ضد ترامب؟

بعد إقالة جيمس كومي رئيس التحقيقات الفيدرالي السابق قبل عام تقريباً، كثرت التكهنات الأميركية حول سبب هذه الإقالة المفاجئة، خاصة وأنّ كومي كان قد أسهم بشكل غير مباشر في ترجيح كفة الانتخابات لصالح ترامب أثناء منافسته مع هيلاري كلينتون، بعد أن قام كومي بفتح ملف التحقيقات حول رسائل البريد الإلكتروني للمرشحة كلينتون، إلا أنّ كومي نفسه تمت إقالته بعد وقت ليس بطويل، بشكل لا يمكن إلا ربطه بالتحقيقات التي كان كومي يقودها حول تدخلات روسيا بالانتخابات الرئاسية في البلاد خلال العام الماضي. الأمر الذي أكده المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، في تصريح مكتوب قدمه إلى الكونغرس الأميركي، وأشار فيه إلى أن الرئيس ترامب طلب منه وقف التحقيق حول علاقة مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين مع روسيا، وطلب منه في وقت آخر “الولاء”. إلا أنّ كتاب “نار وغضب”، يذهب أبعد من ذلك، ويشير إلى أنّ إقالة كومي جاءت على خلفية تلك التحقيقات التي كان مكتب أف بي آي يقودها، والتي لو استمرت لكانت خيوطها ستؤدي إلى الكشف مصادر أموال آل ترامب، مشيراً إلى أن مستشار ترامب السابق للشؤون الاستراتيجية ستيف بانون، قال له إنّ الأمر متعلق بقضايا فساد وغسيل الأموال ليس إلا.

وكان بانون نفسه قد شكّل جزءاً كبيراً من المادة الدسمة للكتاب، بعد أن أقاله ترامب أخيراً ووصفه في تغريدة عبر تويتر بأنّه: “فقد عقله بعد أن فقد عمله في البيت الأبيض”، وقال الرئيس الأميركي أنّ بانون كان يبكي ويتوسل للبقاء في عمله. وجاءت سلسلة الأحداث تلك بشكل مريب، بعد أن كان بانون نفسه جزءاً من المشهد السياسي قبل فترة وجيزة، وكان دافعاً هاماً لترامب نفسه في العديد من القرارات الهامة، مثل قرار حظر الدول السبع ذات الغالبية المسلمة من دخول الولايات المتحدة، فضلاً عن دفعه لاتخاذ قرار الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل قبل أسابيع قليلة فقط.

ويقول الكاتب مايكل وولف “ترامب معتوه وغير مؤهل لقيادة أميركا”

ولا يتوقف مؤلف الكتاب فقط عند تلك التأويلات الخلفية لقضايا شغلت الرأي العام الأميركي خلال الأشهر السابقة، بل يتجاوز ذلك ليورد شهادات يزعم أنّها منقولة عن ألسنة أفراد عاملين داخل البيت الرئاسي، فيؤكّد على أنّ أفراد عائلة ترامب وحتى وقت وجيز قبل صدور النتائج الرئاسية، كانوا يعتقدون أنّ الأمر لن يتعدى كونه حملة دعائية لترامب كشخصية أميركية عامة، إلا أنّ الأخبار التي نقلت ترجيح الكفة له مقابل منافسته كلينتون حينها، كانت صادمة حتى للرئيس نفسه، وزوجته التي بكت كثيراً ليلتها ولم تكن دموعها دموع فرح بتاتاً بحسب الكتاب.

ويذكر وولف على لسان شهوده إنّ ترامب وخلال مكالماته الهاتفية مساءً، يصف أفراد طاقمه بصفات سلبية، فكان يقول عن مستشاره السابق بانون بأنّه قذر وغير وفي، وعن بريبوس كبير الموظفين بالضعيف والقزم بسبب قصر طوله، فيما يصف صهره كوشنر بالمتملق وأنه لم يكن عليه وزوجته إيفانكا الحضور إلى واشنطن أبداً، فيما يصف المستشارة كيلين كونواي بأنها دائمة البكاء، والمتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر بالأحمق ذي المظهر الرديء.

شراء كتاب ترامب

ويضيف وولف من ناحية أخرى آراء العاملين في البيت الأبيض برئيسهم المثير للجدل، إذ يؤكّد على أن المستشارين في البيت الأبيض ما زالوا لا يعرفون تحديد وجهة نظر رئيسهم السياسية، فهل هو انعزالي أو يميل إلى القوة العسكرية أم أنه خليط بين الاثنين، وما هي رؤيته الشخصية للشؤون العالمية اليوم، إذ أنّ هذا التشوّش بشخصية ترامب، يسبب الإحباط للمحيطين به في السلطة. ويؤّكد الكتاب على أنّ ترامب رئيس مهمل لواجباته البديهية، فهو بعد توليه للمنصب بفترة وجيزة بدأ يمل من التقارير اليومية حتى الموجزة منها، ولم يعد يقرأها، ولا يعتمد على محتواها في قراراته وإنما على تجربته الشخصية، التي يراها المحيطون به تافهة وغير مفيدة أصلاً لهكذا منصب على قدر ضخم من المسؤولية.

كتاب نار وغضب حول ترامبمعلومات كوميدية جاء بها كتاب نار وغضب حول ترامب

يقول محرر شؤون أمريكا الشمالية في محطة بي بي سي البريطاني جون سوبل، إنه رغم الشكوك التي تحيط بالكثير من معلومات الكتاب، إلا أنّه لو صدق نصف ما جاء به فقط، فهذا مرعب ويرسم صورة سيئة لترامب كرئيس مصاب بجنون العظمة، يدير البلاد بطريقة عشوائية.

ويبقى أكثر ما يثير الاهتمام في الكتاب، هو ما جاء حول الصفات الشخصية المثيرة للريبة في الرئيس الأميركي، ونلخص أبرز المعلومات التي نقلها الكتاب في هذا الخصوص هنا:

  • ترامب يتردد على مطاعم ماكدونلدز لتناول الطعام هناك، لأنّه يعتقد أنّه لو أراد أحدهم استهدافه بالسم، فلن يكون على دراية بالمطعم الذي سيقصده ترامب في كل مرة
  • لدى ترامب 3 شاشات تلفزيون تعمل في آن واحد في غرفة نومه طيلة الوقت
  • وبّخ ترامب إحدى عاملات التنظيف في إحدى المرات لأنها التقطت قميصه المتسخ عن الأرض، وقال لها إنه وضع القميص على الأرض، لأنه يريده على الأرض وليس أي مكان آخر، كما أنه يرفض أن يلمس أي شخص أغراضه الشخصية وبشكل خاص فرشاة أسنانه
  • وجد ترامب البيت الأبيض مكاناً غير مريح وآمن للعيش فيه، ورفض الانتقال إليه
  • إيفانكا ترامب تطلق النكات أمام أصدقائها حول تسريحة شعر والدها، وتقول إنه لا يصبر على صبغة الشعر وقتاً طويلاً، الأمر الذي يجعل لونه غريباً كما هو الآن
  • يدخل في حدود الساعة السادسة والنصف إلى سريره، ليتناول الطعام ويشاهد شاشات التلفاز، ومكالمة عدد محدود من الأصدقاء للثرثرة حول يومه
ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة