في الوقت الذي تتحضر فيه المملكة العربية السعودية لتطبيق قرارها برفع الحظرعن قيادة المرأة السعودية للسيارة والذي أصدرته المملكة العام الماضي، والمقرر تطبيقه عملياً في شهرحزيران يونيو من هذا العام، بدأت امرأة سعودية تدعى “مريم أحمد المعلم” تدريباتها للحصول على رخصة قيادة الدراجة الناريّة.

حيث أظهرت مريم مجموعة من الصوروهي ترتدي سترة راكبي دراجات جدّة أثناء تلقيها للتدريب في مركز هارلي دافيدسون للتدريب في المنامة البحرين، وذلك على يد المدرب ريبال محمد الذي يعلمها أساسيات تشغيل الدراجة الناريّة.

وقد أعربت مريم عن أملها في أن تكون من بين أوائل النساء اللاتي يقدن الدراجات الناريّة في المملكة العربية السعودية، وهو ما دفعها للسفر إلى البحرين للتدريب قبل رفع الحظرعن قيادة المرأة السعودية للسيارات، وتعد مريم عضواً في مجموعة هارلي دافيدسون حيث تتلقى الدعم من قبل مدربين ذوي خبرة وراكبي الدراجات النارية.

وينتظر الشارع السعودي تطبيق قرار رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة والذي يعد خطوةً نحو تنشيط سوق الاقتصاد السعودي بعد التباطؤ الذي أصابه نتيجة انخفاض أسعار النفط.

كيف سيتم تطبيق قرار رفع حظر قيادة المرأة السعودية للسيارة؟


أصدرت المملكة العربية السعودية في السادس والعشرين من شهر أيلول سبتمبر الماضي قراراً ملكياً يسمح من خلاله قيادة المرأة السعودية للسيارة، بعد أن كانت السعودية الدولة الوحيدة التي تمنع النساء من قيادة السيارات في العالم، حيث يشمل القرار بالإضافة إلى قيادة السيارات العامة السماح للمرأة بقيادة الدراجات الناريّة والشاحنات كالذكور، وذلك بعد خضوعها للاختبارات اللازمة من قبل إدارة المرور وحيازة رخصة قيادة رسمية ضمن الأحكام والقوانين المنصوص عليها في القانون السعودي.

ومن هذه الأحكام أن تكون المرأة متممة لعمر 18 عاماً حتى تتمكن من قيادة السيارات والدراجات النارية، وفيما يتعلق بالشاحنات ومركبات الأشغال العامة فيجب أن تخضع لاختبارات قيادتها عند إتمام العشرين من عمرها، ويستثنى من ذلك من يمنح ترخيص مؤقت لا تزيد مدته على سنة لمن أتم السابعة عشرة من عمره.

وأصدرت الإدارة العامة للمرور في السعودية بياناً عبر وكالة الأنباء السعودية الرسمية بيّنت فيه عدم وجود تمييز لسيارات النساء بأرقام ولوحات خاصة تختلف عن الرجال، مؤكدةً أنها ستخضع لنفس ماهو معمول به في أنظمة اللوحات والوارد في المادة السابعة من نظام المرور،  مشيرةً إلى إمكانية وجود المرأة السعودية في أماكن أخرى لم تكن مسموحة من قبل.

المرأة السعودية تشغل قطاعات جديدة

أوضحت الإدارة العامة للمرورفي المملكة العربية السعودية عدم استبعادها منح المرأة السعودية أدواراً أمنية في قطاع المرور، منها إشغال المرأة السعودية كعناصر نسائية عند نقاط التفتيش على الطرق، وأيضاً في مراكز الضبط الأمني ومراكز انطلاق الدوريات للتعامل مع المخالفين ومستخدمي الطرق وفق مقتضيات الحالة مثل التفتيش والقبض وتسليم الحالات والتحقق من الشخصية، والضبط المروري.

كما تابعت الإدارة قولها بعدم استبعاد التحوّل إلى وظائف عسكرية تشغلها المرأة السعودية مستقبلاً وذلك بعد عملية التدريب والتأهيل وتطوير القدرات، كما دعت الإدارة النساء اللواتي يتعرضن للمضايقات على الطرق إلى الإبلاغ الفوري عنها من خلال أرقام الطوارئ أو المركز الأمنية.

المرأة السعودية ومحاولات القيادة

أشارت إدارة المرور السعودية إلى أنها أوقفت على مدى عقود العديد من الناشطات الحقوقيات بسبب محاولتهن القيادة، ولم تحلهن إلى المحاكمة، بل كان يتم إجبارهم على توقيع تعهّد بعدم تكرار هذه المحاولة مقابل الإفراج عنهن، كما أوضحت إلى أنه في حال وقوع حادث سير أو مخالفة تستوجب التوقيف، فإنه سيتم نقل السائقات إلى مراكز خاصة بالنساء، مشيرةً إلى أن التحدي الأول الذي يقع على عاتق الإدارة هو إقامة مدارس قادرة على استيعاب أعداد السعوديات اللواتي يردن تعلم القيادة.

 الاقتصاد السعودي بعد دخول المرأة السعودية الجديد


من المنتظر أن تحقق القرارات الصادرة مؤخراً حول المرأة السعودية ومشاركتها في ميادين العمل، وإعطائها المزيد من حقوقها التي كانت ممنوعة في السابق، تغيرات اقتصادية ملموسة في المملكة العربية السعودية، ومنها رفع الناتج الإجمالي المحلي السعودي بنسبة 65%، كما سيؤثر على قطاعات متعددة مثل قطاعات السيارات والبيع بالتجزئة، وزيادة الإنتاجية، حيث أشار المستشار المالي الأول في مركز الخليج للأبحاث في العاصمة السعودية الرياض جون سفاكياناكيس أن إمكانية إدخار الأموال سيزيد لأن عدداً أكبر من النساء سيتمتعن بالقدرة على العمل.

كما أن القرار سيعزّز من دور المرأة السعودية في الاقتصاد وسيزيد من مشاركتها في الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تأثيره على  قطاع التسوق السعودي والذي من المتوقع أن ينشط بشكلٍ كبير، حيث تسعى من خلاله إلى دفع أكبر عدد من النساء للعمل، مما سيؤدي إلى دعم الاقتصاد الوطني من خلال تسهيل مهمة المرأة في التنقل والعمل بعيداً عن السائقين الذين كانت تعتمد عليهم المرأة السعودية لعقود طويلة.

يذكر أن قرار رفع حظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارات، يعد محطةً رئيسية ضمن سلسلة تغييرات تقوم بها المملكة مؤخراً ضمن ما أطلقت عليه رؤية 2030 التي تهدف من خلالها إلى الابتعاد عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي في الاقتصاد السعودي، فضلاً عن أهداف اجتماعية تطمح المملكة من خلالها إلى تحسين صورتها في الخارج وفي مجال حقوق الإنسان.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة