تتوالى الأخبار حول أزمة فسيبوك بعد حصول شركة الاستشارات السياسية البريطانية، كامبردج أناليتيكا على بينات 50 مليون مستخدم لموقع التواصل الاجتماعي، ومشاركة هذه المعلومات لدعم حملة ترشح دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية في 2016، والتدخل في استفتاء انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، ليتسبب ذلك بأزمة شركات وحسابات سياسية تتعلق بخرق الديمقراطية الانتخابية فضلاً عن الخصوصية وحماية البيانات على الإنترنت.

وأمضى فيسبوك العام الماضي في خضم جدالات حول نشر أخبار مزيفة وتمكين التلاعب الروسي بالناخبين الأمريكيين، وبدرجات مختلفة من عدم الكفاءة، ورغم أن الإعلان السياسي لا يزال يمثل نسبة ضئيلة من عائدات فيسبوك (حوالي 3%)، إلا أنه يمثل خطاً متنامياً ومربحاً.

ووجد السياسيون أن منصات التواصل الاجتماعي توفر أدوات دقيقة للحملات السياسية وتساعد على استهداف الناخبين والوصول إليهم بطريقة سهلة وفعالة، بما في ذلك الوصول إلى مستخدمي فيسبوك الذين لديهم أسماء وأرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني، فضلاُ عن جمع الأشخاص الذين يبدون اهتماماً بالقضايا نفسها أو لديهم ملفات شخصية مشابهة في شريحة واحدة.

وعليه، تدور الكثير من التساؤلات والجدالات حول تفاصيل أزمة فيسبوك وتبعاتها السياسية والإلكترونية.

كيف بدأت أزمة فيسبوك؟


لاقت تطبيقات شبكة التواصل الاجتماعي الأشهر  فيسبوك، والتي تكشف عن تفضيلات المستخدمين وسماتهم الشخصية رواجاً كبيراً خلال 2013، وكان مطورو هذه التطبيقات وقتها قادرون على الوصول إلى بيانات المستخدم وأصدقاءه، إلى أن منع فيسبوك ذلك في 2014.

ومن هذه التطبيقات، تطبيق هذه حياتك الرقمية التي طوره أستاذ علم النفس في جامعة كامبريدج الكساندر كوجان، ورغم أن 270 ألف مستخدم حملوا التطبيق إلا أن وجودة ثغرة في النظام مكنت كوجان من الوصول لبيانات 50 مليون مستخدم، ليصبح صلة الوصل بين فيسبوك وكامبرديج أناليتيكا، ومساعدة الأخيرة في تحليل سلوك المستخدمين، وبالتالي التأثير على نتائج الانتخابات الأميركية واستفتاء البريكست في 2016.

هذه المعلومات كشف عنها الشاب كريستفر وايلي الذي يعمل في الشركة، وتفاقمت الأزمة أكثر بعد تسريب القناة التلفزيونية الرابعة البريطانية مقابلة مع المدير التنفيذي لكامبريدج أناليتيكا ألكسندر نيكس تم تسجيلها دون علمه، كشف خلالها ممارسات الشركة التي لا تقتصر على تتبع البيانات فحسب وإنما يتعداها إلى الابتزاز وتشويه السمعة بطرق ملتوية كالتجارة الجنسية والرشى وغيرها.

وإثر ذلك، حذفت فيسبوك الصفحات الخاصة بالشركة وكريستفر وايلي من على منصتها، وأكدت أن ما حصل هو إساءة استخدام للبيانات وليس تسريب أو سرقة، فيما لم ينكر مارك زوكربيرغ مؤسس الموقع، مسؤولية الشركة عن عدم حماية بيانات المستخدمين بالشكل المطلوب، مبدياً استعداده للمثول أمام التحقيقات التي تطالب بها عدة جهات قضائية وحقوقية.

ومن جهة أخرى، أكد أ إدارة موقع فيسبوك سلسلة الخطوات التي اتبعتها منذ أعوام لحماية بيانات المستخدمين وتوفير التحرك الآمن لهم ضمن الشبكة، عبر وضع قيود على التطبيقات ومطوريها.

خسائر بمليارات الدولارات

وإثر أزمة فيسبوك، تكبد الموقع ومؤسسه مارك زوكربيرغ خسائر فادحة هبطت معها قيمة أسهم موقع التواصل الاجتماعي بما يتجاوز 8% أيما ما يقارب 50 مليار دولار، ويعد ذلك أسوأ أداء للشركة منذ 2012، وثاني خسارة تكبدها الموقع عندما خسر في أوائل فبراير (شباط) الماضي نحو 3.6 مليارات دولار نتيجة انهيار سوق الأسهم العالمية.

ومع تعرض وسيلة التواصل الاجتماعي للاختراق الرقمي والأمني، قد تتجه التطبيقات المرتبطة بها مثل انستغرام وواتساب إلى إنهاء علاقتها بموقع فيسبوك.

والخسائر لن تكون مادية فقط، وإنما سيفقد الموقع الكثير من مستخدميه على خلفية الحملات التي تدعو إلى حذفه ومقاطعته.

حملات مقاطعة لـ فيسبوك

أطلق مستخدمون من عدد من أنحاء دول العالم، أبرزها بريطانيا، والولايات المتحدة، حملات الكترونية مناهضة لفيسبوك مثل حملة #delete_facebook، #boycott_facebok والتي تدعوا لمقاطعته وحذفه، وشارك فيها برايان آكتون أحد مؤسّسي تطبيق واتساب والذي غادر فيسبوك نتيجة خلاف مع الشبكة.

وشهدت هذه الحملات تفاعلاً كبيراً على مستوى العالم، وانضم إليها إيلون موسك، المؤسس والمدير التنفيذي لشركتي تسلا للسيارات الكهربائية، وسبيس إكس لمشروعات استكشافات الفضاء، وحذف صفحات الشركتين من على منصة فيسبوك.

وهذا يؤدي إلى نتيجة بأن الثقة في وسائل التواصل الاجتماعي تتراجع بالفعل، مع الاعتقاد بأن مايبث عبر الإنترنت سلبي ومثير للشك، وعلى المستوى العالمي، أمضى المستخدمون نحو 50 مليون ساعة أقل يومياً على منصة فيسبوك خلال الربع الأخير من العام الماضي، أي تراجع بنسبة 15% على مدار العام، وتشير البيانات إلى أن جيل الألفية يتحول بالفعل إلى منافسين مثل سناب شات، ما يضع منصة هامة مثل فيسبوك أمام خطر حقيقي.

لا تحذف فيسبوك: فقط كن أكثر ذكاءً

يرى خبراء ومحللون أن الاستفادة من البيانات المتاحة على المنصات الالكترونية من أجل الترويج لمنتج ما، هي استراتيجية فعالة وتعتمدها شركات كبيرة مثل غوغل من أجل تنظيم حملات إعلانية لسلع ومنتجات تلبي احتياجات المستخدمين.

ويقول أحد الخبراء، أن الشركات لن تعمل لمصلحة المستخدمين عندما يرتبط نموذج نشاطها التجاري بتحقيق الدخل من بياناتهم، لكن يمكن لهم التحكم بالبيانات التي ينشرونها، ومن هنا ينصح بعدم التخلي عن فيسبوك، وإنما العمل على تعديل التطبيقات المرتبطة، ومراجعة خصوصية البيانات وحق الوصول إليها، وإلغاء الاشتراك في التسويق المستهدف، وكذلك إلغاء الاشتراك من القوائم البريدية والتدقيق عبر تطبيقات الجوال.

ودعا المستهلكين إلى تحمل المسؤولية والمشاركة، وأن تساعد أزمة فيسبوك على تشجيع مجموعة أكثر ذكاءً من المستخدمين الذين يتعلمون كيفية حماية أنفسهم.

يذكر أن منصة فيسبوك انطلقت في فبراير(شباط) 2004، وسجلت أول مليار مستخدم في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، لتضم اليوم ملياري مستخدم، أي ما يعادل ربع سكان العالم البلغ عددهم 7.5 مليار نسمة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة