قال مسؤولون أمريكيون إن عملية تدمير بعض خطوط النفط السعودية والتي جرت في شهر أيار الماضي، عبر طائرات مسيرة عن بعد، لا يمكن نسبها إلى جماعة الحوثيين الشيعية الموالية لإيران، لان تلك الهجمات انطلقت من العراق اصلًا وليس اليمن كما كان يعتقد سابقًا.

وكان أحد خطوط النفط الرئيسية في المملكة العربية السعودية، والذي يمتد لمئات الكيلومترات قد تم استهدافه من خلال طائرات مسيرة، فيما أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيين) وقوفها وراء العملية حينها.

المعلومات الجديدة نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، التي قالت ان المعطيات الحالية تؤجج الخوف من سعي إيران لنقل المواجهة مع واشنطن إلى مستوى جديد، عبر استهداف حلفاء أمريكا وتهديد سلامة امدادات النفط العالمية، ولكن هذه المرة في عمق البر السعودي.

 هذا يعني إن هنالك ساحة صراع جديدة، بدء من خلالها وكلاء مقربون ايديولوجيًا من الجمهورية الإسلامية، التي تعتمد المذهب الشيعي المتشدد، في استهداف المصالح المباشرة او غير المباشرة لأمريكا.وفي نفس السياق، تداولت عواصم غربية وأخرى عربية تقارير استخباراتية وضحت ان الهجمات انطلقت من جنوب العراق، وهو ما ربطته ول ستريت جورنال بوجود ميليشيات عراقية مدعومة بشكل كامل من إيران، التي تعاني من عقوبات أمريكية، في تلك المنطقة.

إلا أن ما أكد استنتاجات الصحيفة الأمريكية السابقة، هو الاتصال الهاتفي الذي جرى بعد الاعتداء بأيام، حيث تحدث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، مع رئيس الوزراء العراقي الذي سمع مطالب واضحة وبلهجة صارمة، حول منع استعمال العراق كمنصة لمثل هذه الهجمات في المستقبل.

كيف حدث الهجوم على خطوط النفط السعودية؟

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في وقت سابق، ان مجموعة من الطائرات المسيرة عن بعد، قد هاجمت – ما بين الساعة السادسة والسادسة والنصف صباحًا، وبطريقة انتحارية خطوط نقل النفط في بلاده. وحملت الطائرات شحنات من مواد شديدة الانفجار استعملت لضرب خط الأنابيب المسمى “شرق غرب” والذي يعمل على نقل النفط السعودي، من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي للبلاد.

في نفس الوقت أعلن الحوثيون (ميليشيا أنصار الله الشيعية في اليمن) عما وصفوه بعملية عسكرية كبرى استهدفت منشآت حيوية سعودية يوم الثلاثاء.

وأوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية معلومات عن عمل إرهابي تخريبي استهدف محطتي ضخ لخط الأنابيب “شرق غرب” في نفس اليوم، فيما وصف وزير النفط السعودي الاستهداف بانه عمل يهدد أمن إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي، ويندرج في اجندة الاعمال التخريبية الأخيرة التي جرت من منطقة الخليج العربي، عندما تم تخريب سفينتين في ميناء تباع للإمارات العربية المتحدة، ثم أطلقت القوات الإيرانية، بحسب التصريحات الامريكية، طوربيد بحري على ناقلتين للنفط كانتا في طريق العودة بعد تحميلهم بالنفط.

وكانت شركة النفط والغاز الوطنية ارامكو السعودية قد أعلنت إيقاف ضخ النفط فور حدوث الاعتداء، وقالت الشركة انها تجري عملية تقيم للأضرار وإصلاح فوري للمحطات، حتى يتم استئناف النشاط السابق وضخ النفط، وخاصة من المحطة الثامنة التي اندلع فيها حريق كبير.

من جهتها أعلنت جماعة الحوثيين انها استخدمت سبع طائرات مسيرة في الهجوم الذي استهدف المنشآت الحيوية السعودية، دون ان تحدد الجماعة ماهي الأهداف التي تم ضربها.

ثم ذكر محمد البخيتي، وهو عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي في حديث له على قناة الجزيرة إن هنالك خطة للتوسع في “مهاجمة الأهداف السعودية والإماراتية”، من أجل حمل هاتين الدولتين على مراجعة سياساتهما في المنطقة. ورغم التصريحات والاستعراضات الإعلامية التي قام بها البخيتي، إلا انه قال لا أعرف ماهي تفاصيل الهجوم، ولا توجد معلومات دقيقة لديه، مرجحًا ان يكون الاعتداء على منشآت نفطية.

وحمل البخيتي كلًا من السعودية والإمارات مسؤولية التوتر الكبير بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران، لافتًا إلى انهما يدفعان باتجاه الحرب.

أهمية خط “شرق غرب” للنفط السعودي

ينقل الخط ما يزيد عن خمسة ملايين برميل يوميا من النفط ويمتد إلى نحو 1200 كيلومتر، ما يعني ان إعطابه سيزيد من التوتر المتصاعد في دول الخليج العرب، كما يربط الموقع المستهدف حقول الإنتاج في شرق البلاد مع موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر في غربها، ما يعني ان الطائرات الحوثية المسيرة يجب ان تقطع مئات الكيلومترات للوصول إلى هدفها في عمق الأراضي السعودية.

ويمثل الخط العملاق بديلا للسعودية عن استعمال مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران، وتهدد بقطعه في حال منعت من تصدير نفطها عن طريقه، أما المحطتان اللتان أصابتهما الهجمات، فتقع أحدها على مسافة 360 كيلو مترًا من العاصمة السعودية الرياض، وعلى بعد 500 كيلو متر من ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.

يذكر ان الحرس الثوري الإيراني قد قام مؤخرا بإسقاط طائرة أمريكية مسيرة عن بعد، بعد ان حلقت فوق مياه الخليج العربي، الامر الذي اعتبرته واشنطن اعتداء خطير، قبل ان يوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الدقائق الأخيرة، هجومًا عسكريًا شاملًا على ثلاثة مواقع إيرانية للرد على اسقاط الطائرة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة