هل يعقل ان يعمل أحد في التداول بدون خبرة او حتى معرفة لطريقة شراء وبيع الأدوات المالية في البورصات والأسواق؟ وهل من المنطقي الدخول في صفقات دون ان يملك صاحبها أدني مقومات النجاح؟ ولماذا تبقى الاستثمارات محصورة بطبقة محددة في المجتمع دون ان تصل إلى الافراد العاديين.

إن الإجابات عن هذه الأسئلة، وغيرها من المعلومات التي ستقرأها في هذه المدونة، ستغير طريقة تفكيرك للأبد، وستكتشف أنك سمحت للمجتمع خلال فترات نموك وتطورك كفرد بالغ، بالتأثير سلبًا على منهجية التفكير التي تعتبر مسؤولة عن جزء كبير مما انت عليه اليوم.

الاستثمار في الأسهم أو العملات أو باقي الأسواق المالية أساسي لبناء استقرار الغد، وهو لن يكون عملًا صعب المنال، ولن يشكل عقبة امام محدودي الدخل، بل على النقيض من ذلك، هؤلاء الأشخاص العاديين امثالنا، هم بالفعل من يتوجب عليهم التفكير بالاستثمار، لان الفارق ما بين الثروة وانتظار راتبك آخر الشهر، هو خطوة واحدة تستند على الفهم والإدراك لحجم الفرص الضخمة في عالم اليوم.

لذا سنكتشف سريعًا ان طريقة تفكيرنا، والأساليب التي نعتمدها في حياتنا، هي الأساس في تغير مستقبلنا ومساعدتنا في الدخول إلى عالم التداول بدون خبرة وهو الامر الذي سنتحدث عنه الآن.

في حال كنت ممن لا يملكون الخلفية المالية الكافية، او الفهم لطريقة عمل الأسواق، وكيف نستفيد من الفرص المتاحة؟! فقد وصلت إلى المكان الصحيح، تابع هذه التفاصيل وحاول ان تتخلى عن افكارك المسبقة خلال قراءة هذه السطور.

كيف أستطيع التداول بدون خبرة أو معرفة مالية؟

تقول الدراسات المتخصصة في علم السلوك البشري، ان الخوف من المخاطر او النتائج التي تنتج عن قرار ما، هي الدافع الأول لاستبعاد تنفيذ القرار أو السلوك وتجنبه تمامًا، هذا يعني ان العدو الأول للإنسان هو نفسه. لقد تم برمجتنا منذ الصغر على تجنب المخاطر والابتعاد عن أي شيء غير مألوف أو خارج نطاق السائد.

لكن اكتساب وتبادل المعرفة وتمكين الناس من التعلم من الآخرين وفهم العالم بشكل أفضل، هو الامر الذي نخسره جميعًا عند الاسراف في تجنب الجديد، تحت ذرائع المخاطر. تذكر في سنن مبكرة كيف كان الجميع يدفعك للتحفظ، والابتعاد عن المخاطر، لقد سمعت كلامًا كثيرًا عن الاستقرار الوظيفي، واهمية الحصول على راتب ثابت في وظيفة محترمة، إلا أنك لم تدرك حينها أنك ستبقى محدود الدخل وفق سقف راتبك الذي تتقاضاه.

الحقيقة هي ان المخاطر تساوي المكافأة او العائد دومًا، لا يمكنك الحصول على شيء دون الرغبة في التخلي عن شيء آخر، لذا لا تفكر في تحسين وضعك المالي وانت تستمر في الاستيقاظ في السادسة صباحًا حتى تصل الى وظيفتك.

حاول المجازفة في حياتك المهنية وفي استثماراتك وفي علاقاتك. تذكر ان الخطر هو أن نتيجة غير مؤكدة وان الأسواق المالية تحتاج للمغامرة والاندفاع، لا تقتل مستقبلك بتجنب خطر ربما لن يأتي.

النقطة الثانية التي يجب عليك فهمها، ان الاستثمار يحتاج لقرار واختيار، الأول يظهر عند تخلصك من التفكير في المخاطر، والثاني يكون مع دراستك البدائل بدقة، والبحث والاجتهاد في كل ما يجب عليك معرفته، فلو افترضنا أنك دخول إلى التداول في أسواق العملات، او ما يعرف بتجارة الفوركس، فهذا قرارك، اما اختيارك فحتمًا سينحصر في فهم ومعرفة اساسيات التداول والعمل في تلك الأسواق.

إن أبرز وأغلى نصيحة ستسمع بها في هذه السطور، هي تلك التي أتت من اغلب الأثرياء، والتي تتلخص في ان العالم مرن وفرصه كبيرة، كل ما عليك فعله إذا حتى تنضم لقائمة الأثرياء هو توفير الجهد الكافي والوقت ورأس المال، بعد هذا كل شيء سيكون متسلسل دون تعقيدات، حتى لو كان الاستثمار الخاص بك محدودًا، وكنت تبحث عن كيفية استثمار 100 دولار مثلًا، فهذا السلوك على بساطته سيضيف لمستقبلك شيء ما.

المال ليس كل شيء

تذهب أفكار غالبية الناس للاعتقاد وهمًا ان المال هو الأساس في تطبيق أي استثمار أو البدء في مشروع جديد، إلا ان دهشتك ستكون بلا حدود حين تعلم ان أصحاب الثروات، لم يفكروا يومًا بالمال بهذا الشكل، ولم يكن هو العقبة الأولى لبدء رحلتهم نحو الثروة، حتى عندما كانوا اشخاص عاديين ومحدودي الدخل.

الأمور تبدأ بالقرار المتخذ حول الدخول في الاستثمار، والعزم على الذهاب في هذا الخيار، ثم معرفة خفايا الأمور المرتبطة بالمشروع، وآلية عمله، ولست بحاجة لتصبح خبيرًا في كل التفاصيل، كما أنك لا تحتاج لابتكار جديد او نظرية خاصة، فالجهد الذي تحتاجه هو الوصول الى من يملك الخبرة ويدرك ما الذي يجب عليك فعله.

في مثالنا السابق، والذي افترضنا أنك بدأت الاستثمار في البورصات، واخترت أسواق العملات وتجارتها، فإن معرفة طريقة شراء وبيع الصفقات امر ضروري، لكنك لست بحاجة فعليًا حين البداية لمعرفة ادق تفاصيل التحليل التقني او الأساسي للأسواق، على العكس، اغراق نفسك بالتفاصيل سيكون امرًا محبطًا، خاصة عندما تعلم أنك بحاجة لسنوات من الدراسة والعمل حتى تحيط بكل شيء.

لا داعي للقلق فالبديل الموثوق متاح بالنسبة لك مجانًا، فأغلب شركات الوساطة المالية اليوم تقوم بتوظيف محللين ماليين متخصصين، يقومون بتقديم خبراتهم ومعارفهم للعملاء بشكل مجاني، قد تكون تلك المساعدة بصورة توصيات يومية للأسواق، او ربما تجد شركات أخرى تقوم بتعين خبير مالي، يرافقك لحظة بلحظة عند شراء او بيع الصفقات، حيث تستطيع خلال تعاملك معه التعلم بصورة مباشرة والاستفادة من تراكم الخبرات التي يمتلكها، وهو ما يعني بالنسبة لك تغطية نقاط الضعف وامتلاك الأدوات اللازمة لنجاح التداول.

تذكر اننا نعيش في عصر ذهبي من الاستثمار كل ما تحلم به يمكنك تحقيقه، لكن لا تندفع وحيدًا، فأغلب الدراسات المالية وجدت أن المستثمرين الأفراد سيئون حقًا في إدارة أموالهم، لذا فكر في البحث عن شركة وساطة تقدم المساعدة، ويهمها ان تتعلم انت شخصيًا وتستمر في البقاء كعميل ومتداول مستمر لديهم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذه المقالة هي اراء المؤلف نفسه ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر ألفكسو في هذه المسألة